من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: قد سمعنا ما قلت في الأحلام ...
قد سمعنا ما قلت في الأحلاموأنلناك بدرةً في المنام
الوزن من أول الخفيف.
وكان بعض الناس قد وجه إلى سيف الدولة أبياتًا ذكر أنه رآها في النوم, وفيها شكية الفقر, فقال أبو الطيب هذه الأبيات.
البدرة: اصطلح الناس على أنها عشرى آلاف درهم. وقيل: سميت بدرةً لتمامها من قولك: بدر القمر. وقيل: إنها سميت بدرة لأنها مقدار ما يملأ البدرة وهو جلد الفطيم, وجمعها: بدر على غير قياس.
وقوله:
كل آخائه كرام بني الدنــيا ولكنه كريم الكرام
آخاء: جمع أخٍ كما يقال: أب وآباء, وقلما يجمعونه هذا الجمع لأنهم استغنوا بقولهم: إخوة وإخوان. وأكثر ما يقال في واحد الآخاء: أخ. وقد حكوا: أخًا في وزن عصًا, وينشدون بيتًا قد كثر على ألسن الناس وهو:
إن أخاها وأخا أخاهاقد بلغا في المجد غايتاها
وحكى الفراء: أخو في أخٍ بسكون الخاء, وأنشد:
لأخوين كانا خير أخوين شيمةًوأسرعه في حاجةٍ لي أريدها
وذكر ابن دريد أن ابن الكلبي حكى أخ بالتشديد, وجاء في شعر زهير بيت وهو قوله:
وكفي عن أذى الجيران نفسيوحفظي الود للأخ المداني
وقد روي هذا البيت لكعب بن زهير. فإن خففت الخاء فقد زعم أهل العلم بالشعر أنه زحاف لم يأت مثله عن العرب, وإن شددت الخاء على حكاية ابن الكلبي ففيه زحاف ليس بمنكر وقلما يخلو بيت في هذا الوزن منه. وقافيتها من المتواتر.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع