تجاوز إلى المحتوى

من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

ومن التي أولها: إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل

إذا كان مدح فالنسيب المقدمأكل فصيحٍ قال شعرًا متيم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

الوزن من ثاني الطويل.

والمعنى: أن الشعراء جرت عادتهم أن يقدموا النسيب في أول القصيدة في المدح والهجاء والافتخار, وإنما ذلك سنة يستعملها أصحاب النظام. والمتيم: المستعبد, ومنه قالوا: تيم الله أي عبده.

وقوله:

فجاز له حتى على الشمس حكمهوبان له حتى على البدر ميسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

هذا مبالغة, وكأنها تستحسنها الشعراء, وكان يجب على الممدوح أن ينكرها لأنه مخلوق يوصف بصفة الخالق؛ تعالى الله عن قول المبطلين؛ فجاز له حكمه حتى على الشمس, وبان له ميسم حتى على البدر.

وقوله:

ضروب وما بين الحسامين ضيقبصير وما بين الشجاعين مظلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقول: هذا الممدوح يضرب إذا دنا القرن من القرن, وقد قرب كل واحد منهما من صاحبه, فالمكان بينهما ضيق.

وقوله: بصير وما بين الشجاعين مظلم: إذا ستر الغبار نور الشمس فأظلم ما بين الشجاعين فبصره ثابت لم يمنعه إظلام الوقت من صحة النظر. ويجوز أن يكون قوله: وما بين الشجاعين مظلم؛ أي كل واحد منهما قد وقع في أمر عظيمٍ, ومن شأن الناس أن يقولوا: أظلمت الدنيا بيني وبين فلانٍ, إذا كلمه بكلام يشق عليه, وإنما لم يكن ثم ظلام مرتفع ولا غيره.

وقوله:

تباري نجوم القذف في كل ليلةٍنجوم له منهن ورد وأدهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يعني بنجوم القذف النجوم التي يقال إنها رجوم للشياطين؛ وإنما يعني أن خيله سريعة بسرعة النجوم وليست ألوانها كألوانها, لأن الخيل منها الورد ومنها الأدهم, وغير ذلك.

وقوله:

يطأن من الأبطال من لا حملنهومن قصد المران ما لا يقوم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يعني بمن لا حملنه: من لم يحملنه, وقد تردد مثل هذا في شعره. والقصد: الكسر من القنا والعصي. ويقال: عامل مقصود؛ أي مكسور. قال:

فدعا دعوة المخنق والتلــبيب منه في عاملٍ مقصود
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

والمران: أصول الرماح, ثم سميت الرماح مرانًا.

وقوله:

فهن مع السيدان في البر عسلوهن مع النينان في الماء عوم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

السيدان: جمع سيدٍ, وهذه اللفظة مما تساوت فيه التثنية والجمع, وعسل: جمع عاسل؛ يقال: ذئب عاسل وعسال, والاسم العسل. قال الراجز:

والله لولا وجع بالعرقوبلكنت أبقى عسلًا من الذيب

وقال الفرزدق:

وأطلس عسالٍ وما كان صاحبًادعوت لناري موهنًا فأتاني
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأطلس عسال وما كان صاحبا»

والنينان: جمع نون وهي السمكة. قال الأعشى:

محقبًا زكرةً وخبز رقاقٍوحباقًا وقطعةً من نون

وقيل: إن سيبويه عاب على بشار قوله: النينان في بعض شعره, وفي كتاب سيبويه أن النون تجمع على نينان, وهذا تناقض في الحكاية.

وقوله:

وهن مع الغزلان في الواد كمنوهن مع العقبان في النيق حوم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

كثر الوادي في كلامهم حتي حذفوا منه الياء والأجود إثباتها مع الألف واللام؛ كما قال سحيم:

ألا أيها الوادي الذي ضم سيلهإلينا نوى الحسناء بوركت واديا

وأما قولهم:

إنك لو ذقت الكشى بالأكبادلما تركت الضب يعدو بالواد

فإنمنا حذفوا الياء للقافية. والكشى: جمع كشيةٍ, وهي شحمة تستطيل في بطن الضب. ومن كلامهم الموزون:

عندي دواء الهدبدكشية ضب بكبد

الهدبد: العشى في العين.

وقوله:

إذا جلب الناس الوشيج فإنهبهن وفي لباتهن يحطم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

الوشيج: أصول الرماح, والوشيج أيضًا: نبت. قال كثير:

أحبك ما دامت بنجدٍ وشيجةوما خلدت أبلى به وتعار
وما سال وادٍ في تهامة طيببه قلب عادية وكرار

الكرار: جمع كر, وهو الغدير.

وقوله:

أجار على الأيام حتى ظننتهتطالبه بالرد عاد وجرهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقول: هذا الممدوح أجار على الأيام من تريد إهلاكه حتى ظننت عادًا وجرهمًا - وهما من العرب العاربة تطالبه - بالرد, وهذا افتراء من القول, والله سبحانه غفور رحيم.

وقوله:

ضلالًا لهذي الريح ماذا تريدهوهديًا لهذا السيل ماذا يؤمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

نصب ضلالًا على المصدر كأنه قال: أقول: أضلت الريح ضلالًا؛ أي أي شيء تريده. وإنما بنى هذا المعنى على قول الناس: هو يباري الريح جودًا إذا وصفوه بالكرم؛ أي إنها إن هبت تباريك فقك ضلت؛ كأنه دعا عليها بالضلال. وقال: هديًا لهذا السيل؛ كأنه دعا له بالاهتداء؛ كأنه قال: أقول: هديًا لهذا السيل؛ أي هداه الله ماذا يؤمم؛ أي ماذا يقصد.

وقوله:

ألم يسأل الوبل الذي رام ثنينافيخبره عنك الحديد المثلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

كأنه أنكر على الوبل ما هو فيه وجعله قد أراد ثنيهم عما يريدون, فقال: ألم يسأل هذا الوبل الحديد المثلم عنك, فيخبره أنه لم يقدر على ردك, فكيف يقدر المطر على رد من لم يقتدر الحديد على رده؛ لأنه لما أراد ذلك تثلم.

وقوله:

ولما تلقاك السحاب بصوبهتلقاه أعلى منه كعبًا وأكرم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقال: فلان أعلى كعبًا من فلان, وأصل ذلك في الآدميين, وأول ما استعمل ذلك في المتصارعين؛ لأن كعب الغالب منهما يكون أعلى من كعب المغلوب, ثم استعمل هذا اللفظ في كون الإنسان أرفع من صاحبه وإن لم يكن ثم صراع. وأنشد أبو زيد:

أبا قطري لا تصارع فإننيأرى غيرك الأعلى وإياك أسفلا
للشاعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، اقرأ القصيدة
أراك إذا صارعت قرنًا سبقتهإلى الأرض واستسعت للذل أولا

وقوله:

حواليه بحر للتجافيف مائجيسير به طود من الخيل أيهم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

يقال: جبل أيهم لا يهتدى للطلوع فيه, وأرض يهماء لا يهتدى للسير فيها. والأيهمان لهما تفسيرا؛ يقول أصحاب الرواية: الأيهمان في البادية: السيل والفحل الهائج, وفي الحاضرة: السيل والحريق.

وقوله:

وكل فتى للحرب فوق جبينهمن الضرب سطر بالأسنة معجم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقول: الضربة كأنها سطر في الجبين, وكأن آثار الأسنة في هذا السطر نقط فيه من قولهم: عجمت الكتاب إذا نقطته.

وقوله:

يمد يديه في المفاضة ضيغموعينيه من تحت التريكة أرقم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

المفاضة: الدرع الواسعة, والتريكة: البيضة من الحديد, وهي التركة أيضًا, وإنما شبهت ببيضة النعام. قال لبيد:

فخمةً ذفراء ترتى بالعرىقردمانيًا وتركًا كالبصل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

وقوله:

كأجناسها راياتها وشعارهاوما لبسته والسلاح المسمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يريد أن في الجيش راياتٍ مختلفات الشكول, وكذلك الشعار الذي فيه مختلف؛ لأنه يدعي أن فيه قبائل بعضهم يقول: يا ل عقيل, ومنهم من يقول: يا ل تميم, وغيرها. وهذا يشابه قوله:

تناكر تحته لولا الشعار

والمسمم: يجوز أن يكون من السم, ويجوز أن يكون من: سممت الشيء إذا أصلحته.

وقوله:

وأدبها طول القتال فطرفهيشير إليها من بعيدٍ فتفهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقول: هذه الخيل قد أدبها طول القتال فهي تفهم ما يريد الممدوح إذا أشار إليها بطرفه فكلها يعقل. وقد تزجر الخيل بأصوات وتحث على السرعة بأشياء تعرفها كقولهم: أجد وهجد وهاب وهلا وهقط. قال الراجز:

لما سمعت قولهم هقطأيقنت أن فارسًا محتطي

ومن ذلك قول امرئ القيس:

أخفضه بالنقر لما علوتهوأرفع طرفي في فضاءٍ عريض

والنقر: صويت يقوله الفارس إذا ركب الفرس, وقد يستعمل النقر في الإبل, وقد فسر

أبو الطيب هذا البيت بالذي بعده وهو قوله:

تجاوبه فعلًا وما تسمع الوحىويسمعها لحظًا وما يتكلم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الوحى هاهنا: الصوت, وكأنه يعني به ما خفي من الأصوات, لأن الوحى يستعمل في مواضع كثيرة؛ فيقال: وحى الله وأوحى إذا ألهم, ووحى الكاتب إذا كتب. وأوحى الرجل إلى صاحبه إذا أسر إليه أو أومأ. وقيل: موت وحي أي سريع؛ أي يكون في مدة قصيرة كأنها إيماء. وقالوا: الوحى في معنى العجلة؛ فقيل: إن الملك يوصف بوحى لسرعة أمره, وعلى ذلك فسروا قول الشاعر:

وعلمت أني إن علقت بحبلهوصلت يداي إلى وحى لم يصقع

وقوله:

تجانف عن ذات اليمين كأنهاترق لميافارقين وترحم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

تجانف: أي تمايل عن ذات اليمين؛ أي من الناحية التي من جانب أيمانها؛ لأن ميافارقين كانت في ذات اليمين. وترق من قولهم: رق الرجل لولده أو غيره إذا أشفق عليه. وقد ذكرت ميافارقين في الشعر القديم, وإنما يجب أن يكون ذلك بعد الإسلام. قال الشاعر:

فإن يك في كيل اليمامة عسرةفما كيل ميافارقين بأعسرا

وإنما زعم الشاعر أن الخيل تجانف عن ميافارقين لأن فيها قبر أم سيف الدولة.

وحدث رجل كان يتعصب لأبي الطيب, وله كتاب في ذكر محاسنه, أن سيف الدولة قال له بميافارقين: من عنيت بقولك:

ولما عرضت الجيش كان بهاؤهعلى الفارس المرخي الذؤابة منهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

فقال أبو الطيب: عنيت نفسي, فقال له سيف الدولة: وإلا فعليك لعنة الله.

وقوله:

ولو زحمتها بالمناكب زحمةًدرت أي سورينا الضعيف المهدم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

الهاء في زحمتها عائدة على ميافارقين. يقول: لو زحمت الخيل بمناكبها ميافارقين درت أي سورينا - في درت ضمير يعود على ميافارقين - يقول: لو زحمتها خيلنا لهدمت سورها؛ لأنها أشد منها بأسًا, وهذا يشبه صفة الجيش بأنه كالجبال لما قال:

تساوت به الأقطار حتى كأنهيجمع أشتات الجبال وينظم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

وقوله:

على كل طاوٍ تحت طاوٍ كأنهمن الدم يسقى أو من اللحم يطعم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقول: الفرسان كلهم طاوٍ؛ من قولهم: طوى الرجل إذا لم يأكل شيئًا. على كل طاوٍ؛ أي على كل فرسٍ لم يرع ولا علق عليه عليق. يقال: هو طاوٍ بين الطوى بفتح الطاء, وحكاه سيبويه بالكسر وأجراه مجري السمن والشبع, وأنشد بيت عنترة:

ولقد أبيت على الطوى وأظلهحتى أنال به كريم المأكل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

والمراد أن هذه الخيل وفرسانها كأنها تسقى من دماء القتلى وتطعم من لحومها. وذهب قوم إلى أنها كالتي تأكل من لحوم أنفسها وتشرب من دمائها. ولا يحتمل هذا القول غرض الشاعر؛ لأن صفتها بأنها كالآكلة لحوم الأعداء والشاربة من دمائهم أبلغ في المديح, وأما القول الآخر فيحسن إذا كان في صفة إبلٍ مسافرةٍ لا يقصد بها الحرب كما قال الراجز:

وبلدةٍ باتت على حزومهاشاكية الأكوار من لزومها

كأنها ترتع في لحومها

أي كانت إبلًا سمينة فطال سيرها, فهي لا تجد مرعى, فهي تصبر ولحومها تنقص وكأنها تأكل من سمنها القديم.

وقوله:

لها في الوغى زي الفوارس فوقهافكل حصان دارع متلثم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

يقول: هؤلاء الفوارس قد لبسوا الحديد ليدفعوا به سلاح الأعداء, وصانوا خيلهم بما يقدرون عليه, وكأن كل حصانٍ دارع؛ أي عليه درع. والخيل لا توصف بلبس الدروع وإنما تصان بالتجافيف؛ فجعلها كالدروع في هذا الموضع لأنها السبب إلى الصيانة. واعتذر الشاعر بعد هذا البيت للفوارس باحترازهم من الموت فقال:

وما ذاك بخلًا بالنفوس على القناولكن صدم الشر بالشر أحزم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قوله: وما ذاك إشارة إلى الفعل الذي فعله الفرسان من التحرز, وما فعلوه خوفًا من الموت ولكن صدم الشر بمثله أحزم.

وقوله:

أتحسب بيص الهند أصلك أصلهاوأنك منها؟ ساء ما تتوهم

يستفهم سيف الدولة وهو عالم بما يريد؛ يقول: إن ظنت سيوف الهند أن أصلك أصلها فقد توهمت توهمًا فاسدًا؛ لأنك أجل من أن تكون منها. وقد ادعى بعد ذلك دعوى تستحسن في الشعر؛ وهي كذب لا محالة؛ لأنه قال:

إذا نحن سميناك خلنا سيوفنامن التيه في أغمادها تتبسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

وقوله:

ولم نر ملكًا قط يدعى بدونهفيرضى ولكن يجهلون وتحلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

الهاء في دونه عائدة على سيف الدولة, واستعمل دون هاهنا كاستعمال الأسماء, وإنما هي ظرف - والتقدير: بشيءٍ دونه - وإنما يستعملون في موضع الاسم إذا لم تكن مضافةً كقول القائل:

إذا ما علا المرء رام العلاويقنع بالدون من كان دونا
للشاعر موسى بن جابر اليمامي، اقرأ القصيدة

وقوله:

أخذت على الأرواح كل ثنيةٍمن العيش تعطي من تشاء وتحرم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
فلا موت إلا من سنانك يتقىولا رزق إلا من يمينك يقسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

هذه مبالغة يجب على سامعها أن يستغفر الله ويعوذ به منها. والثنية: المطلع في الجبل. زعم أن هذا الممدوح أخذ على الأرواح كل الطريق فهو يعطي من شاء أن يعطيه ويحرم من أراد أن يحرمه. وزعم أن الموت - على اختلاف أصنافه - إنما يجيء من سنانه, وأن الرزق يقسم من يمينه. وإن ذلك لهو الافتراء المبين. وقافيتها من المتدارك.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.