من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن أبيات أولها: المجد عوفي إذ عوفيت والكرم ... وزال
المجد عوفي إذ عوفيت والكرموزال عنك إلى أعدائك الألم
وزنها من أول البسيط.
وقوله:
ولاح برقك لي من عارضي ملكٍما يسقط الغيث إلا حين يبتسم
العارضان: تثنية عارض, وهو الناب, والضرس الذي يليه. قال الراجز:
عجيز عارضها منفلطعامها اللهنة أو أقل
اللهنة: ما يعجل للضيف قبل استواء الطعام, وجمع العارض: عوارض. قال عنترة:
وكأن فأرة تاجرٍ بقسيمةٍسبقت عوارضها إليك من الفم
وأن يروى: حين يبتسم أحسن من حيث يبتسم؛ لأن المعنى: إذا ابتسم سقط الغيث.
وإذا رويت: حين يبتسم كان الإخبار عامًا؛ لأن الغيث لا يسقط في مكان إلا أن يبتسم هذا المعني. وإذا رويت: حيث يبتسم ففي الكلام تخصيص؛ أي لا يسقط الغيث إلا في الموضع الذي يبتسم فيه. ومذهب أبي الطيب المبالغة في هذه الأشياء.
وقوله:
يسمى الحسام وليست من مشابهةٍوكيف يشتبه المخدوم والخدم
و «ليست» فيها إضمار قبل الذكر لأنه أراد: وليست التسمية عن مشابهة. وقد مر ذكر ذلك, وأنهم يضمرون المصدر إذا دل الفعل عليه؛ كقولك: من فعل الخير كان أجمل به؛ أي كان فعله.
يقول: إن سميت سيفًا فليس بينك وبين السيوف مشابهة؛ لأن الخدم لا تشابه المخدوم, والسيوف من خدمك.
وقوله:
تفرد العرب في الدنيا بمحتدهوشارك العرب في إحسانه العجم
يقال: عرب وعرب, وعجم وعجم. والمحتد: الأصل, وإنما أخذ من قولهم: حتد بالمكان إذا أقام به. يقول: انفردت العرب بمحتد هذا الممدوح وشاركتها في إحسانه العجم لأنه جوده عام لا يخص.
وقوله:
وأخلص الله للإسلام نصرتهوإن تقلب في آلائه الأمم
الآلاء: النعم, واحدها إلى وألى وإلي. وأما قول الأعشى:
أبيض لا يرهب الهزال ولايقطع رحمًا ولا يخون إلى
فيقال: إنه أراد بإلى: إلا؛ أي عهدًا, وتخفيف مثل هذا قليل, وقد جاء تخفيف حل في حشو البيت. قال الشاعر:
إذا احتكم الصبا والشيب عنديفحكمت الشباب فما أبالي
محل الشيب ما لم أجن أمرًايكون سواه أتي حلٍ حلال
وقافيتها من المتراكب.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع