من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقالت حرفة بنت النعمان
بينا نسوس الناس والأمر أمرناإذا نحن منهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمهاتقلب تارات بنا وتصرف
بينا: كله تستعمل في المفاجآت، وهي من ظروف الزمان. وقد يقال بينما؛ كأنهم أرادوا أن يصلوه بدلا مما كان يضاف إليه من قبل الناس وندبر أمرهم بما نريد، وطاعتنا واجبة، وأحكامنا نافذة، إذا الأمر انقلب فانضعت الأحوال، وتسلطت الأبدال. وصرنا سوقة نخدم الناس. والناص في اللغة: الخادم. والسوقة: من دون الملك. ومعنى (والأمر أمرنا)، أي لا يد فوق أيدينا. والعامل في بينا مادل عليه قولها (إذا نحن منهم سوقة). وإذا هذه ظرف مكان، وهي للمفاجأة، وقد تقدم القول فيه.
وقوله (فأف) فيه لغات عدة، يفتح ويكسر ويضم، وينون في كل ذلك ويترك التنوين فيه. وهو اسم من أسماء الفعل، وأسماء الفعل أكثر ما تقع في الأمر والنهي، وفي باب الخبر تقع قليلاً، فمنها أف هذه، وواها، وهيهات وأحرف أخر. ومعنى أف
الحقير. كأنه قال: حقارة لدنيا نعيمها يزول، وحالها لا يدوم، بل تقلب بأهلها وتتحول، وتتصرف بطلابها وتتبدل. فمن فتح أف فلخفة الفتحة، ومن كسر فلالتقاء الساكنين؛ لأن الكسر فيه أولي، ومن ضم فلإنباع الضمة الضمة. والتنوين فيه أمارة للتنكير، وترك التنوين أمارة للتعريف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع