تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عمر بن أبي ربيعة

ولما تفاوضنا الحديث وأسفرتوجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
فقلت لمطريهن ويحك إنماضررت فهل تستطيع نفعاً فتنفعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»

قوله (لما) يحتاج إلى جواب، لأنه لوقع الشيء لوقوع غيره، إذا كان علماً للظرف، فيقول: لما تنازعنا الحديث، واندفعنا فيه، وأشرقت وجوه تلألأ نوراً، استخف أربابها الحسن الجائل في جوانبها، ومنعها من أن يسترها بقناع عجباً بها،

والتذاذاً بخوض عيون الناس في محاسنها، قلت للمثنى عليهن: إن ثناءك يضرنا، لتنبيهك على كثير مما لعله يخفي عليهن من دقائق الجمال، ولطائف الكمال. إذ كان ذلك يزيد في الإعجاب بأنفسهن، ويكسب الكبر في أخلاقهن، فهل تقدر بدل ذلك على ما ينفعنا معهن. وجواب لما إن شئت جعلته (فقلت) على أن يكون الفاء زائدة، وإن شئت جعلته محذوفاً، كأنه قال: لما فعلنا ذلك كله توانسنا، أو ما يجري مجراه. وقد تقدم القول في أن لو ولما وحتى يحذف أجوبتها، ويكون لإبهامها لحذقها أبلغ في المعنى. ويقال: أطرى فلان فلاناً إذا مدحه بأحسن ما قدر عليه. وقوله (تسطيع) منقوص عن تستطيع. وويح، قال الأصمعي: هو ترحم، فإذا أضيف بغير اللام بنصب، ويكون العامل فيه فعلاً مضمراً، كأنه قال: ألزمه الله ويحاً، وانتصب فتنفعا بأن مضمرة، وهو جواب الاستفهام. ومعنى (زهاها الحسن) استخفها ويقال: زهت الأمواج السفينة والرياح النبات. وقوله (أن تتقنعا) أراد من أن تتقدما، وهم يحذفون الجار مع أن كثيراً.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.