من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال عمرو بن الأهتم
ذريني فإن الشح يا أم هيثملصالح أخلاق الرجال سروق
ذريني وحطي في هواي فإننيعلى الحسب الزاكي الرفيع شفيق
يقول: اتركيني على أخلاقي وإن أنكرتها فإن ما تبعثين عليه من الإمساك والإبقاء على المال هو البخل، والبخل مزر بأخلاق الرجال الكريمة، ومستهلك متحيف لها، وواضع من عوالي رتبها. ذريني وحطي أي اتركيني واخفضي من كلامك ووصاتك فيما أهواه وأوثره. وكرر ذريني على طريق التأكيد ومظهراً التبرم بإفراطها. والمراد: انزلي عن مراكبك في اللوم واتبعي هواي، فإنني مشفق على الحسب الذي رفعت بناءه، إذ كانت الأحساب متى لم تتفقد بالعمارة استرم بناؤها وشيكاً، وتهدمت وبارت أخيراً.
ذريني فإني ذو فعال تهمنينوائب يغشى رزؤها وحقوق
وكل كريم يتقي الذم بالقرىوللحق بين الصالحين طريق
يقول: اتركيني واختياري، فإني قدمت مساعي تقتضيني مراعاتها، وأسست مباني تدعو إلى استكمالها وتبعث على الزيادة فيها، وعودت الناس مني عادات توجب على الصبر لها وعليها، وتغشاني نوائب تنوبني، وحقوق يلزمني الخروج منها. ثم إن الكرام يتقون ببذل القرى وإقامته على أشرف وجوهه ذم النزال، وشكو الطراق. ولقضاء واجبات الحقوق في الكرم والمروءة طريقة مسلوكة معروفة، متى أخل بها ولم تعمر باستطراقها والنظر في مصالحها والإنفاق في استبقائها، درست وخفيت. ويروى: وللحمد بين الصالحين طريق، والمعنى ولكسب الحمد. ومعنى يغشى رزؤها أي يغشاني رزؤها، فحذف المفعول، أي إصابة الناس وانتفاعهم بي. ويقال منه: هو مرزأ، إذا كان سخياً ينال الناس إفضاله.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع