تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال منصور بن مسجاح (٢)

ومختبط قد جاء أو ذي قرابةفما اعتذرت إبلى عليه ولا نفسي
للشاعر منصور بن مسجاح، من قصيدة «ومختبط قد جاء أو ذي قرابة»
حبسنا ولم نسرح لكي لا يلومناعلى حكمه صبراً معودة الحبس
للشاعر منصور بن مسجاح، من قصيدة «ومختبط قد جاء أو ذي قرابة»
فطاف كما طاف المصدق وسطهايخير منها في البوازل والسدس
للشاعر منصور بن مسجاح، من قصيدة «ومختبط قد جاء أو ذي قرابة»

أصل الاختباط في الورق. يقال: خبطت الورق واختبطته، إذا نفضته من الشجر؛ والمنفوض خبط ومختبط. وكما يستعار الورق فيكنى به عن المال يستعار الخبط فيكنى به عن طلبه. على ذلك قول زهير:

وليس مانع ذي قربى ولارحميوماً ولا معدماً من خابط ورقا

وكأن الاختباط يختص بفعل من يسأل عن عرض، ولا يقف على تحرم أو توسل أو تذرع، ولكن يكون به السؤال وبذل الوجه كيف جاء. وفي الافتعال زيادة تكلف، فلذلك اختص هذا الاختصاص. وعلى هذا قولهم الاكتساب والكسب. وقوله " أو ذي " قرابة "، خص من يمت بالنسب أو السبب فيقول: رب سائل تعرض لنا، أو ذي " نسب اعتمدنا، فلا نفسي احتجزت عنه بمنع، ولا إبلى اعتذرت عليه بعذر. كأن عذر الإبل تأخرها عن مباءتها، أو ذكر وقوع آفة فيها أو تسلط جدب عليها. واحتجاز النفس: بخلها بها، وإقامة المعاذير الكاذبة دونها، وما يجري هذا المجرى.

وقوله " حبسنا ولم نسرح " جواب رب مختبط، وبيان ما تلقاه به عند استقباله من القبول. ويقال: سرحت الماشية بالغداة، إذا أخرجتها إلى مراعبها، وأرحتها إذا رددتها رواحاً إلى أفنيتها. ومفعول " حبسنا " قوله " معودة الحبس "، ومفعول " لم نسرح " محذوف، أي لم نسرحها.

وقوله " على حكمه " تعلق بحبسنا. وانتصب " صبراً " على أنه مصدر من غير لفظه، لأن معنى حبسنا وصبرنا واحد. وتقدير البيت: حبسنا على حكم هذا المختبط العافي أو النسيب إبلاً جعل من عادتها الحبس بالفناء صبراً، ولم نخرجها إلى المرعى لئلا يجد طريقاً إلى لومنا فيما يقدره عندنا. ويجوز أن ينتصب " صبراً " على أنه مصدر لعلة، أي لصبرنا على ما نمونه ونتحمله للعفاة فعلنا ذلك. ويجوز أيضاً أن يكون انتصابه على الحال، لأن المصادر تقع مواقع الأحوال، أي صابرين على ذلك لهم.

وقوله " فطاف كما طاف المصدق "، يريد أن هذا الطالب مكناه من إبلنا المحبوسة في الفناء فطاف فيها متخيراً منها في خيارها وكرائمها، وإذا كان متخيراً في بوازلها وسدسها وهي أكرم الإبل وأقواها، فما دونها أولى أن يكون مخيرأ فيها. وتشبيهه إياه بالمصدق وهو طالب الصدقة تحقيق لتحكمه وتبسطه وتسحبه. يريد أن إدلاله إدلال من يستخرج حقاً واجباً لله تعالى. وقوله " يخير منها "، إعرابه نصب في موضع الحال من طاف الأول. ومعنى يخير، يجعل له الاختيار منها. وهذا تحكيم ثان سوى ما سوغت له نفسه بإدلاله.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.