تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عامر بن حوط، من بني عامر

ولقد علمت لتأتين عشيةما بعدها خوف على ولا عدم
وأزور بيت الحق زورة ماكثفعلام أحفل ما تقوض وانهدم
فلأتركن الساملين حياضهمولأحبسن على مكارمي النعم

قوله: " ولقد علمت " يجري على القسم، ولذلك أجابه بلتأتين. ويعني بالعشية آخر النهار من يوم موته. فيقول: تيقنت والله أنه يأتي على عشية من يوم قد تخليت فيه من الدنيا وانقطعت الأسباب بيني وبينها، فلا أكون من الفقر على رقبة، ولا من حوادث الدهر على خيفة، وأزور القبر الذي هو " بيت الحق ". وأضاف البيت إلى الحق لأنه لاسكنى بعده، فكأنه الموضع الذي يؤوي إليه الحق ويفضي إليه من أنزله الموت ناقلاً من دار إلى دار. وقوله " زورة ماكث " أي أزوره زيارة المقيم المنتظر

الذي لاعجلة به، فلماذا أبالي بما تقوض منه أو انهدم. والمعنى أن تدبير أمره يصير إلى غيره فلا يهتم لمأواه اهتمامه له أيام حياته. ويقال: لاأحفل كذا، ولا أحفل بكذا. " وعلام " ما في الاستفهام إذا اتصل بحرف الجر يحذف الألف من آخره. وقد مضى مثله مشروحاً أمره.

وهذا الاستفهام هو على طريق الإنكار، أي لم أحفل. والأحوال في كون البيت عامراً أو غامراً تتساوى عندي. وقوله فلا تركن الساملين حياضهم السامل: المصلح. والمعنى: إني أرفض حال من همته مقصورة على تثمير ماله، وعمارة حياضه، والفكر في موارد إبله ومصادرها. ومن سمل الحوض سمى الماء الذي يبقى في أسفل الحوض السملة. قال:

ممغومة أعراضهم ممرطلهفي كل ماء آجين وسمله

والمراد: أهجر من هذا همته من عيشه، وأحبس نعمي على عمارة المكارم وتفقد ما تشيد لي من المعالي. والنعم يقع على الزواج الثمانية، والغالب عليه الإبل، وهو مذكر، يقال: هذا نعم وارد. وحبسه على المكارم هو أن يصرف منافعه إلىالمستحقين من الوارد والزوار، مقصورة عليهم ومشغولة بهم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.