تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ يزِيد بن عَمْرو الطَّائِي

أصَاب الغليل عبرتي فأسالهاوَعَاد احتمام لَيْلَتي فأطالها
أَلا من رأى قوما كَأَن رِجَالهمْنخيل أَتَاهَا عاضد فأمالها
أدفن قتلاها وآسو جراحهاوَأعلم أَن لَا زيغ عَمَّا مني لَهَا
وقائلة من أمهَا طَال ليلهيزِيد بن عَمْرو أمهَا فاهتدى لَهَا

ــ

إِذا نزلت بِنَا نازلة أَقُول لَهُ أَرِنِي الصَّوَاب بِرَأْيِك وَأي رجل نلتجئ إِلَيْهِ عِنْد ذَلِك

الْمقنع المستور الْوَجْه وَالْمعْنَى أقسم لَا بُد أَن يَأْتِي يَوْم يبكي عَلَيْك فِيهِ وَأَنت مَسْتُور الْوَجْه غير سامع عويل الباكين وَالظَّاهِر أَن هَذَا خطاب لغير الْمَفْقُود من نَحْو شامت

الغليل حرارة الْحبّ أَو الْحزن والاحتمام القلق والانزعاج وأضاف الاحتمام إِلَى ليلته لكَونه فِيهَا وَالْمعْنَى أَن مَا فِي الْبَاطِن من شدَّة الْحَرَارَة صير دموعي منسكبة وَبت لَيْلَتي فِي قلق وانزعاج وَهِي مَعَ ذَلِك لطولها تكَاد أَن لَا تصبح

الِاسْتِفْهَام للتوجع والعاضد الْقَاطِع وَالْمعْنَى أَقُول متوجعا هَل رَأَيْت مقتل الْقَوْم الَّذين كَانُوا كالنخل فِي طول الْقَامَة واعتدالها فَأَتَاهُم قَاطع فَأَما لَهُم أَي قَتلهمْ

آسوا أداوي والجراح وَاحِدهَا جريح ومني قدر وَالْمعْنَى أَنِّي فِي هَذِه الْحَالة أتولى دفن قتلاهم وأداوي جريحهم وَهِي حَالَة ينصدع مِنْهَا الْفُؤَاد حزنا وَمَعَ هَذَا فَأَنا على يَقِين أَن مَا قدر لَا مفر مِنْهُ

أمهَا قَصدهَا وَمن مُبْتَدأ وَطَالَ خَبره وَيزِيد مُبْتَدأ ثَان وَهُوَ نفس الْقَائِل وَأمّهَا الثَّانِيَة خبر عَنهُ وَالْمعْنَى وَرب قائلة فِي ذَاك الْوَقْت إِن الَّذِي قصد الْقَتْلَى طَال ليله ثمَّ أَشَارَ لنَفسِهِ قَائِلا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.