تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عَمْرو بن الأطنابة أحد بني الْخَزْرَج

إِنِّي من الْقَوْم الَّذين إِذا انتدوابدؤا بِحَق الله ثمَّ النائل
للشاعر عمرو بن الإطنابة، اقرأ القصيدة

ــ

من يحاذيها فَقَالَ حَرْب بن أُميَّة وَعبد الله بن جدعَان أَلا ترَوْنَ إِلَى هَذَا الْغُلَام مَا يحمل على فِئَة إِلَّا انْهَزَمت

كفى قومِي بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا هُوَ مقلوب التَّرْكِيب وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول كفى بقومي خَبِيرا بِصَاحِبِهِمْ إِلَّا أَنهم كثيرا مَا يَفْعَلُونَ ذَلِك اعْتِمَادًا على فهم الْمَعْنى المُرَاد وَيُرِيد بِصَاحِبِهِمْ نَفسه والخبير ذُو الْخِبْرَة التَّامَّة وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول خبراء وَلَكِن الْوَاحِد قد يَنُوب عَن الْجمع مَعْنَاهُ إِن سَأَلت عَن حقيقتي وَشرف نَفسِي فاسألي عني قومِي فَإِنَّهُم أخبر بِصَاحِبِهِمْ

أصُول الْحق أَي أصُول حَقي يُرِيد سليهم هَل أتسامح فِيمَا يجب عَليّ من أصُول حَقي وَهل أترك الِاسْتِقْصَاء فِي استخراجها وَقَوله وأقتطع الصُّدُور أَي آخذ مَا سهل أَخذه من أَوَائِل حقوقي مَعْنَاهُ لَو سَأَلت قومِي عَن حسن معاملتي لَهُم ورأفتي بهم لأخبروك بِأَنِّي أتسامح بِمَا يجب لي عَلَيْهِم من الْحُقُوق وآخذ الْيَسِير مِنْهَا وَلَا أستقصي فِي تقاضيها

كَانَ عَمْرو ملك الْحجاز أَيَّام الْجَاهِلِيَّة والأطنابة أمه وَهُوَ شَاعِر مجيد وَلما بلغه أَن الْحَارِث بن ظَالِم المري قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب غضب لذَلِك غَضبا شَدِيدا وَكَانَ خَالِد مصافيا لَهُ وَقَالَ وَالله لَو لَقِي الْحَارِث خَالِدا وَهُوَ يقظان لما نظر إِلَيْهِ وَلكنه قَتله نَائِما وَلَو أَتَانِي لعرف قدره

انتدوا أَي جَلَسُوا فِي النادي وَهُوَ الْمجْلس وَقَوله بدؤا بِحَق الله أَي بدؤا بِمَا يجب عَلَيْهِم وَقَوله ثمَّ

المانعين من الْخَنَا جاراتهموالحاشدين على طَعَام النَّازِل
والخالطين فقيرهم بغنيهموالباذلين عطاءهم للسَّائِل
الضاربين الْكَبْش يَبْرق بيضهضرب المهجهج عَن حِيَاض الآبل
والقاتلين لَدَى الوغى أقرانهمإِن الْمنية م وَرَاء الوائل
والقائلون فَلَا يعاب كَلَامهميَوْم المقامة بِالْقضَاءِ الْفَاصِل

ــ

النائل يَعْنِي الْعَطاء للسَّائِل مَعْنَاهُ أَنهم قوم صلحاء أسخياء يؤدون الْفَرْض أَولا وَالنَّفْل ثَانِيًا

الْخَنَا الْفُحْش والحاشدين أَي الجامعين مَعْنَاهُ أَنهم أهل العفاف الموفون بِحَق الْجوَار وَإِذا نزل بهم الضَّيْف لم يطعموه وَحده وَلَكنهُمْ يجمعُونَ الْقَوْم يَأْكُلُون مَعَه ويؤنسونه

والخالطين الخ مَعْنَاهُ أَنهم أهل شَفَقَة ورأفة بالفقراء والضعفاء فَلَا يميزون الْأَغْنِيَاء عَنْهُم وَلَا يرفعونهم عَلَيْهِم وَأَن عطاءهم مبذول للسائلين

الْكَبْش سيد الْقَوْم وَقَائِدهمْ ويبرق بَيْضَة أَي يلمع وَهُوَ جمع بيضه الْحَدِيد الَّتِي تلبس فِي الرَّأْس والمهجهج الَّذِي يطرد الْإِبِل عَن الْحَوْض إِذا رويت والآبل صَاحب الْإِبِل مثل لِابْنِ وتامر أَي صَاحب لبن وَصَاحب تمر يصف بِهَذَا الْبَيْت شجاعتهم وبسالتهم فِي الْحَرْب والقتال

الوغى الْحَرْب والوائل الَّذِي ولى عَن الْحَرْب يطْلب النجَاة وَمَعْنَاهُ أَنهم إِذا حملُوا على أعدائهم فِي الْحَرْب أبادوهم عَن آخِرهم وَمن فر وهرب من شدَّة بأسهم فَهُوَ هَالك على كل حَال وَالْمرَاد أَنه لَا خلاص لأقرانهم من أَيْديهم وَلَا ملْجأ لَهُم

المقامة الْمجْلس مَعْنَاهُ هم أُمَرَاء الْكَلَام الفاصلون بَين الْحق وَالْبَاطِل

خزر عيونهم إِلَى أعدائهميَمْشُونَ مشي الْأسد تَحت الوابل
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «صرمت ظليمة خلتي ومراسلي»
لَيْسُوا بأنكاس وَلَا ميل إِذامَا الْحَرْب شبت أشعلوا بالشاعل
للشاعر عمرو بن الإطنابة، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.