من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حجر بن خَالِد يمدح النُّعْمَان بن الْمُنْذر
سَمِعت بِفعل الفاعلين فَلم أجدكَمثل أبي قَابُوس حزما ونائلا
فساق الْإِلَه الْغَيْث من كل بَلْدَةإِلَيْك فأضحى حول بَيْتك نازلا
فَأصْبح مِنْهُ كل وَاد حللتهمن الأَرْض مسفوح المذانب سَائِلًا
مَتى تنع ينع الْجُود والبأس والتقىوتصبح قلُوص الْحَرْب جرباء حَائِلا
ــ
تفارقها فَكَأَنَّهَا موكلة بالأولين والرفقة الْجَمَاعَة وَالنّصب الشَّيْء الْمَنْصُوب مَعْنَاهُ أَنَّهَا كلما رَأَتْ ركبا رمت بِنَفسِهَا كَمَا يَرْمِي السهْم إِلَى الهدف وَلَحِقت بأوائله كَأَنَّهَا موكلة بالأوائل وَالْمرَاد أَنَّهَا نَاقَة سريعة السّير
الْكَاف فِي كَمثل زَائِدَة وَأَبُو قَابُوس كنية النُّعْمَان بن الْمُنْذر وحزما ونائلا منصوبان على التَّمْيِيز مَعْنَاهُ أَنِّي سَمِعت كثيرا من أَخْبَار الْمُلُوك لكنني لم أجد فيهم مثل النُّعْمَان بن الْمُنْذر فِي شدَّة الحزم وَكَثْرَة الْعَطاء
إِلَيْك مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي من كل بَلْدَة إِلَيْك أمرهَا وتدبيرها يَدْعُو للنعمان بِالْخصْبِ ومزيد النعم وَأَن تكون الدُّنْيَا تَحت أمره وتدبيره
فَأصْبح مِنْهُ أَي من السَّيْل والمسفوح المنصب الْجَارِي والمذانب جمع مذنب وَهُوَ مسيل المَاء مَعْنَاهُ حَيْثُمَا حللت فِي وَاد وجدته مريعا خصيبا
ينع الْجُود من النعي وَهُوَ الْإِخْبَار بِمَوْت الْمَيِّت والقلوص الشَّابَّة من النوق وَلَيْسَ للحرب قلُوص إِنَّمَا هُوَ مجَاز اسْتَعْملهُ لضعف الْحَرْب الْملك النُّعْمَان والحائل من حَالَة النَّاقة إِذا ضربهَا الْفَحْل فَلم تحمل مَعْنَاهُ أَن الْجُود وَالْكَرم وَالتَّقوى والشجاعة مفقودة بعد النُّعْمَان
فَلَا ملك مَا يدركنك سَعْيهوَلَا سوقة مَا يمدحنك بَاطِلا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع