تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخرى (٢)

ومستنبح بعد الهدوء دَعوتهبشقراء مثل الْفجْر ذَاك وقودها
فَقلت لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبابموقد نَار مُحَمَّد من يرودها
نصبنا لَهُ جوفاء ذَات ضَبَابَةمن الدهم مبطانا طَويلا ركودها

ــ

يدركنك فعل مضارع مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة وَمَا الدَّاخِلَة عَلَيْهِ زَائِدَة وَمثل ذَلِك يُقَال فِي يمدحنك وَأدْخل النُّون الثَّقِيلَة عَلَيْهِمَا لما فِي الْكَلَام من معنى النَّفْي وَالْمعْنَى أَنْت أعز من الْمُلُوك وَأجل من أَن تمدحك الرّعية

المستنبح من يطْلب نباح الْكَلْب ليهتدى بِهِ فِي طَرِيقه والهدوء قِطْعَة من اللَّيْل يهدأ فِيهَا النَّاس والشقراء الْحَمْرَاء وَالْمرَاد بهَا النَّار وَشبه النَّار بِالْفَجْرِ لارتفاعها وانتشارها والذاكي المتقد والوقود بِضَم الْوَاو التوقد أَي متقد توقدها فَهُوَ من بَاب شعرك شَاعِر وَالْمعْنَى وَرب طَارق بِاللَّيْلِ بعد مَا سكن النَّاس أَضَاءَت لَهُ نَار الضِّيَافَة ليبصرها فَيَجِيء إِلَيْهَا

بموقد نَار يُرِيد بِهِ الشَّاعِر نَفسه وَهُوَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف أَي تنَال الْإِكْرَام والترحيب بموقد نَار وَمُحَمّد من يرودها يُرِيد أَن من طلبَهَا وأتى إِلَيْهَا حمد أمرهَا ويرودها أَي يطْلبهَا مَعْنَاهُ أَنِّي تلقيت الضَّيْف بِكُل إكرام وَقلت لَهُ نلْت مرامك بموقد نَار من أَتَاهَا يحمد أَهلهَا ويثني عَلَيْهِم

الجوفاء الْقدر الواسعة الْجوف وَالْمرَاد بالضبابة مَا يَعْلُو الْقدر من البخار والدهم جمع دهماء وَهِي السَّوْدَاء والمبطان الْعَظِيمَة الْبَطن والركود السّكُون مَعْنَاهُ نصبنا للضيف قدرا سَوْدَاء وَاسِعَة الْبَطن يطول مكثها على النَّار لعظمها وامتلائها بِاللَّحْمِ والمرق

فَإِن شِئْت أثويناك فِي الْحَيّ مكرماوَإِن شِئْت بلغناك أَرضًا تريدها

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.