من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد تقدّمت تَرْجَمته (٣)
إِنِّي امروء عافي إنائي شركَةوَأَنت امروء عافي إنائك وَاحِد
ــ
للْإنْسَان الْعذر الْكَاذِب والعلل الْبَاطِلَة وَيذْهب بأخلاقه الحميدة فَكَأَنَّهُ يسرقها مِنْهُ
وحطي فِي هواي أَي وافقيني وساعديني وَهُوَ منحط الرجل رَحْله حَيْثُ يحط صَاحبه لِأَن ذَلِك يكون باتفاقهما مَعْنَاهُ وافقيني وساعديني على الْجُود فإنني أَخَاف على شرفي من عَار الْبُخْل
الفعال بِفَتْح الْفَاء الْكَرم ويغشى رزؤها أَي يَغْشَانِي رزؤها فَحذف الْمَفْعُول ورزؤها المُرَاد بِهِ مَا يَنَالهُ النَّاس من مَاله وينتفعون بِهِ وَيُقَال مِنْهُ هُوَ يرزأ فِي مَاله إِذا كَانَ سخيا ينَال النَّاس إفضاله والحقوق مَا يلْزمه من حق الأضياف وَالزُّوَّارِ يُرِيد انه كريم يصرف همته إِلَى أَدَاء مَا يلْزمه من حُقُوق الضيفان وَالزُّوَّارِ وإعانة الْمُضْطَرين ذَوي الْحَاجَات ليدوم لَهُ الْمجد وَحسن الثَّنَاء
الْقرى طَعَام الضِّيَافَة مَعْنَاهُ أَن كل كريم يبْذل مَاله دون عرضه وَيتبع سَبِيل الْحق ويسلك طَرِيقه ليستوجب الْمَدْح وَالشُّكْر
تضيق أَي تضيق بهم مَعْنَاهُ أَن أَرض الله وَاسِعَة لم تضق على امْرِئ وَإِنَّمَا تضيق أَخْلَاق الرِّجَال وصدورهم
الْعَافِي طَالب الْمَعْرُوف وَشركَة أَي خلق كثير وَهَذَا كِنَايَة عَن الْكَرم
أتهزأ مني أَن سمنت وَأَن ترىبوجهي شحوب الْحق وَالْحق جَاهد
أقسم جسمي فِي جسوم كَثِيرَةوأحسوا قراح المَاء وَالْمَاء بَارِد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع