من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٢٤)
أَجلك قوم حِين صرت إِلَى الْغنىوكل غَنِي فِي الْقُلُوب جليل
وَلَيْسَ الْغنى إِلَّا غنى زين الْفَتىعَشِيَّة يقري أَو غَدَاة ينيل
ــ
وَقَوله وَأَنت امْرُؤ الخ كِنَايَة عَن الْبُخْل وَمَعْنَاهُ أَنِّي امْرُؤ كريم لَا آكل وحدي بل يَأْكُل معي عدَّة يشاركوني فِي إنائي وَأَنت رجل بخيل تَأْكُل وَحدك فعافى إنائك وَاحِد
أَن سمنت أَي لِأَن سمنت وَلِأَن ترى بوجهي والشحوب التَّغَيُّر من الهزال وَنَحْوه وأضاف الشحوب إِلَى الْحق لِأَن سَببه إِنَّمَا هُوَ توفر همته وبذل عنايته فِي إِقَامَة الْحُقُوق وأدائها فِي وجوهها وَمَعْنَاهُ أَتسخر مني لأجل ضخامتك ونحول جسمي وَتغَير وَجْهي وَلَا تعلم أَن تغير وَجْهي سَببه هُوَ كوني مجهودا فِي أَدَاء الْحُقُوق
أقسم جسمي أَي أقسم قوت جسمي والقراح المَاء الَّذِي لم يخالطه غَيره وَالْمَاء بَارِد كِنَايَة عَن زمن الشتَاء الَّذِي يشْتَد فِيهِ الجدب مَعْنَاهُ أَنِّي أَجود بقوتي على غَيْرِي وأوثره على نَفسِي وأجتزئ بحسو المَاء الْبَارِد عَن الْقُوت يُرِيد انه كريم يُؤثر غَيره على نَفسه أَيَّام الشدَّة والفاقة
أَجلك قوم أَي أعظموك وبجلوك وَقَوله حِين صرت إِلَى الْغنى أَي اسْتَغْنَيْت يَقُول لما اسْتَغْنَيْت عظمت فِي عُيُون النَّاس فأجلوا قدرك والغنى سَبَب لجلالة قدر صَاحبه فِي الْقُلُوب
يقرى أَي يطعم الأضياب وينيل أَي يُعْطي مَعْنَاهُ لَيْسَ الْغنى إِلَّا مَا يُضَاف بِهِ الْقَوْم فِي آخر النَّهَار إِذا نزلُوا ويتزودون مِنْهُ فِي أول النَّهَار إِذا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع