من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المثلم بن ريَاح المري
بكر العواذل بِالسَّوَادِ يلمننيجهلا يقلن أَلا ترى مَا تصنع
أفنيت مَالك فِي السفاه وَإِنَّمَاأَمر السفاهة مَا أمرنك أجمع
وقتود نَاجِية وضعت بقفرةوَالطير غاشية العوافي وَقع
ــ
ارتحلوا فَهَذَا هُوَ الْغنى الْمَحْمُود صَاحبه
هُوَ شَاعِر جاهلي وَهُوَ الَّذِي التجأ بالحصين بن الْحمام المري لما قتل حُبَاشَة الَّذِي كَانَ فِي جوَار الْحَارِث بن ظَالِم فأجاره الْحصين وَغرم عَنهُ دِيَة الْقَتِيل هَذَا وَقَالَ دعبل إِن هَذِه الأبيات لشبيب بن البرصاء وشبيب تقدّمت تَرْجَمته
إِنَّمَا قَالَ بكر العواذل لِأَن الْعَرَب كَانَت تشرب لَيْلًا وتسكر وَتُعْطِي الْمَوَاهِب فَإِذا أَصْبحُوا لامهم البخلاء وَالْمرَاد بِالسَّوَادِ غلس الصُّبْح وَقَوله أَلا ترى الخ أَي أَي شَيْء تصنع مَعْنَاهُ أَن العواذل لامتني عِنْد الصَّباح على إِنْفَاق مَالِي فِي وُجُوه الْخَيْر وَالْبر جهلا مِنْهُنَّ
السفاه والسفاهة الخفة والطيش مَعْنَاهُ قَالَت لي العواذل ضيعت مَالك فِي السفاهة وَلَيْسَ بِي سفاهة وَإِنَّمَا السفاهة مَا قلنه من عذلي ولومي
وقتود مجرور بِرَبّ مقدرَة وَقَوله وضعت بقفرة خبر مَا بعْدهَا والقتود جمع قتد وَهُوَ خشب الرحل والناجية النَّاقة القوية السريعة وَمعنى وضعت بقفرة أَي تركتهَا لِأَنِّي عرقبتها والقفرة الأَرْض الخالية من النَّبَات وَالْمَاء والعوافي الطير جمع عَافِيَة وَهُوَ من قَوْلهم عفاه واعتفاه إِذا طلب معروفه مَعْنَاهُ وَرب نَاقَة حططت الرحل عَنْهَا ووضعتها بِالْأَرْضِ القفرة وَالطير العوافي تغشاها وَتَقَع عَلَيْهَا بعد مَا عرقبتها بِالسَّيْفِ لأتمكن من نحرها لمن يمر بِنَا من الأضياف الْمُسَافِرين
بمهند ذِي حلية جردتهيبري الْأَصَم من الْعِظَام وَيقطع
لتنوب نائبة فتعلم أننيمِمَّن يغر على الثَّنَاء فيخدع
إِنِّي مقسم مَا ملكت فجاعلأجرا لآخرة وَدُنْيا تَنْفَع
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع