من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو البرج الْقَاسِم بن حَنْبَل المري فِي زفر بن أبي هَاشم بن مَسْعُود بن سِنَان
أرى الخلان بعد أبي حبيبوَحجر فِي جنابهم جفَاء
من الْبيض الْوُجُوه بني سِنَانلَو أَنَّك تستضيء بهم أضاؤا
ــ
بمهند تعلق بقوله وضعت بقفرة لِأَنَّهُ فِي معنى عرقبت وَالْمرَاد بالحلية دم النَّاقة الَّذِي تلطخ بِهِ السَّيْف جعله كالحلية لَهُ ويبري أَن يقطع والأصم مَا لَيْسَ بأجوف وَإِذا كَانَ يقطع الْأَصَم من الْعِظَام فالمجوف أَهْون عَلَيْهِ مَعْنَاهُ أَنه عرقب النَّاقة بِسيف مَاض
لتنوب مُتَعَلق بِفعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ الْكَلَام الْمُتَقَدّم كَأَنَّهُ قَالَ فعلت ذَلِك لكَي إِذا نابت نائبة علمت أَنِّي أنهض فِيهَا مغرورا مخدوعا عَن المَال بالثناء وَالشُّكْر
كَانَ الْمُنَاسب أَن يَقُول وَمَنْفَعَة لدُنْيَا بدل قَوْله وَدُنْيا تَنْفَع ليَكُون لفقا لقَوْله أجر الْآخِرَة وَلكنه عدل عَن ذَلِك لضَرُورَة الشّعْر مَعْنَاهُ أَنه جعل مَاله مبذولا فِي أَمريْن وهما ثَوَاب الْآخِرَة وَمَنْفَعَة الدُّنْيَا ليحظى بِالْأَجْرِ وَالثَّوَاب من الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة ويستوجب الثَّنَاء وَالشُّكْر من النَّاس فِي الدُّنْيَا
الجناب نَاحيَة الْقَوْم مَعْنَاهُ أَن أَصْحَابه بعد أبي حبيب وَحجر لَا يهتمون بحاجته كَمَا كَانَا يهتمان بهَا
من الْبيض الْوُجُوه أَي من الْكِرَام أهل الْجمال والسيادة
لَهُم شمس النَّهَار إِذا اسْتَقَلتوَنور مَا يغيبه العماء
هم حلوا من الشّرف الْمُعَلَّىوَمن حسب الْعَشِيرَة حَيْثُ شاؤا
بناة مَكَارِم وأساة كلمدِمَاؤُهُمْ من الْكَلْب الشِّفَاء
فَأَما بَيتكُمْ إِن عد بَيتفطال السّمك واتسع الفناء
وَأما أسه فعلى قديممن العادي إِن ذكر الْبناء
فَلَو أَن السَّمَاء دنت لمجدومكرمة دنت لكم السَّمَاء
ــ
العماء السَّحَاب مَعْنَاهُ أَنهم لَا نَظِير لَهُم فِي الشّرف كَمَا أَن الشَّمْس لَا نَظِير لَهَا وَأَنَّهُمْ أشهر من النُّور لِأَن النُّور رُبمَا اعتراه سَحَاب يَحْجُبهُ ومجدهم ظَاهر لَا يَحْجُبهُ شَيْء
من الشّرف الْمُعَلَّى أَي من الشّرف الَّذِي هُوَ كالقدح الْمُعَلَّى لِأَنَّهُ أشرف الأقداح وأكثرها حظوظا وانصباء وَجعل هَذَا مثلا لأرفع الْمَرَاتِب
الأساة جمع آس وَهُوَ الطَّبِيب والكلم الْجرْح وَالْكَلب شبه جُنُون يعتري الْإِنْسَان إِذا عضه الْكَلْب الْمَجْنُون قالو أَنه لَا دَوَاء لعض الْكَلْب الْمَجْنُون أنجع فِي المعضوض من شربه دم ملك يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَى أَنهم مُلُوك أَشْرَاف يقْتَدى بهم فِي المكارم والمعالي
السّمك أَعلَى الْبَيْت من دَاخل والفناء مَا امْتَدَّ من جَوَانِب الْبَيْت وَالْمرَاد بِالْبَيْتِ الشّرف وَالْعرب يصفونَ الْبَيْت بالعلو والرفعة ويريدون علو الشَّأْن فَإِذا قَالُوا فلَان من أهل الْبيُوت فَإِنَّمَا يعنون شرفه ومجده
الأس الأساس والعادي الْقَدِيم كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى عَاد مَعْنَاهُ أَن بَيتهمْ قديم فِي الشّرف كَأَنَّهُ من عهد عَاد
المكرمة فعل الْكَرم مَعْنَاهُ أَنْتُم أهل مجد وكرم ورفعتكم فَوق رفْعَة كل أحد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع