من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ
ودهم تصاديها الولائد جلةإِذا جهلت أجوافها لم تحلم
ترى كل هرجاب لجوج لهمةزفوف بشلو الناب هوجاء عيلم
لَهَا لغط جنح الظلام كَأَنَّهُعجارف غيث رائح متهزم
ــ
أحد بني باهلة وَكَانَ من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَأدْركَ الْإِسْلَام فَأسلم وغزا مغازي الرّوم وَأُصِيب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ هُنَاكَ ثمَّ نزل الشَّام وَتُوفِّي فِي زمن عُثْمَان بعد أَن بلغ سنا عالية وَهُوَ أحد عوران قيس وهم خَمْسَة شعراء تَمِيم بن أبي مقبل والراعي والشماخ وَابْن أَحْمَر وَحميد بن ثَوْر وَكَانَ عمر وشاعرا فصيحا مقدما معدودا من المجيدين
المُرَاد بالدهم الْقُدُور السود وتصاديها تداريها بِالنّصب والإنزال والولائد جمع وليدة وَهِي الْأمة والجلة الْعَظِيمَة الْكَبِيرَة وَالْمعْنَى وَرب قدور كَثِيرَة تدير شؤونها الْإِمَاء والخدم إِذا اشْتَدَّ غليانها لَا تسكن بعد ذَلِك كالأحمق الَّذِي إِذا اشْتَدَّ غَضَبه لَا يحلم أبدا قدمت مَا فِيهَا من اللَّحْم والمرق للضيفان
الهرجاب الطَّوِيلَة من النوق وَقيل السريعة مِنْهَا وَأَرَادَ بِهِ عظم الْقدر وَسُرْعَة إنضاجها للحم واللجوج الشَّديد الصَّوْت ولهمة أَي تلتقم مَا يلقى فِيهَا والزفوف السَّرِيع والشلو الْعُضْو والهوجاء الَّتِي فِيهَا هوج أَي طيش وَسُرْعَة والعيلم المَاء الْكثير الغزير وكل هَذِه الصِّفَات استعارها للقدر
اللَّغط اخْتِلَاط الْأَصْوَات والعجارف الأمطار الشَّدِيدَة مَعَ الرَّعْد وَالرِّيح والرائح الْآتِي والمتهزم الَّذِي لَهُ هزيم وَهُوَ صَوت الرَّعْد وكل هَذِه الصِّفَات استعارها للقدر أَيْضا
إِذا ركدت حول الْبيُوت كَأَنَّمَاترى الْآل يجْرِي عَن قنابل صيم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع