من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المرار الفقغسي تقدّمت تَرْجَمته
آلَيْت لَا أُخْفِي إِذا اللَّيْل جننيسنا النَّار عَن سَار وَلَا متنور
فيا موقدي نَارِي ارفعاها لَعَلَّهَاتضيء لسار آخر اللَّيْل مقتر
وماذا علينا أَن يواجه نارناكريم الْمحيا شاحب المتحسر
إِذا قَالَ من أَنْتُم ليعرف أَهلهَارفعت لَهُ باسمي وَلم أتنكر
ــ
الْآل السراب وَهُوَ مَا يرى حِين اشتداد الْحر كَالْمَاءِ عَن بعد والقنابل جماعات الْخَيل والصيم الواقفات من الْخَيل وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَنه يُشِير إِلَى أَنه بلغ الْغَايَة فِي الْكَرم حَتَّى اصْطنع قدورا تشبه الْإِبِل فِي الْعظم والرعد والبرق والغيث فِي شدَّة الغليان وَكَثْرَة المرق وبخارها حينما تنزل عَن النَّار يشبه السراب النَّازِل عَن ظُهُور الْخَيل
آلَيْت حَلَفت وجنه اللَّيْل ستره والسنا الضَّوْء والساري الْمُسَافِر لَيْلًا وَالْمعْنَى حَلَفت أَنِّي لَا أحجب ضوء نَار قراي عَن مُسَافر وَلَا قَاصد
المقتر البائس المفتقر
شاحب المتحسر أَي متغير مَا يَبْدُو مِنْهُ كالوجه وَالْيَد وَالرجل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يُنَادي خدمه وعبيده قَائِلا ارفعا النَّار وأضرماها رَجَاء أَن تضيء لفقير مُسَافر آخر اللَّيْل فيهتدي بهَا إِلَى النُّزُول عندنَا وَأي ضَرَر يلحقنا إِذا نظر نارنا رجل كريم الْوَجْه طلقه مَعَ تغير وَجهه وَيَديه وَرجلَيْهِ من تَعب السّفر
الْمَعْنى إِذا جَاءَنَا الضَّيْف وَقَالَ من أَنْتُم ليعرف أهل هَذِه النَّار أخْبرته باسمي وَلم أتنكر ليجاوزني إِلَى غَيْرِي
فبتنا بِخَير من كَرَامَة ضيفناوبتنا نهيي طعمه غير ميسر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع