من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر وَهُوَ لبَعض الْحِجَازِيِّينَ
خبروها بِأَنِّي قد تزوجتفظلت تكاتم الغيظ سرا
ثمَّ قَالَت لأختها ولأخرىجزعا ليته تزوج عشرا
وأشارت إِلَى نسَاء لَدَيْهَالَا ترى دونهن للسر سترا
مَا لقلبي كَأَنَّهُ لَيْسَ منيوعظامي كَأَن فِيهِنَّ قترا
من حَدِيث نمى إِلَيّ فظيعخلت فِي الْقلب من تلظيه جمرا
ــ
الضرج الْمَصْبُوغ بالحمرة والحنق الغضبان وَمعنى الْبَيْتَيْنِ كَانَ الْقمل بَين مَا خيط من قَمِيصه فَرد وَزوج من حب السمسم المقشور ورؤس أَصَابِعه مصبوغة بدماء الْمَقْتُول من الْقمل وَهُوَ غَضْبَان مستعد لِحَرْب مَا بَقِي فِي قَمِيصه من الْقمل
فظلت فدامت وَحذف الْمَفْعُول الأول من تكاتم أَي تكاتمني الخ وَيجوز أَن يكون تكاتم بِمَعْنى تكْتم فَلَا يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ
جزعا انتصب على أَنه مفعول لَهُ
لَدَيْهَا أَي عِنْدهَا
الفتر هُنَا استرخاء الْأَعْضَاء والمفاصل
نمى وصل والتلظي الاشتعال وَمعنى الأبيات الْخَمْسَة أَن زَوجته علمت بِأَنَّهُ تزوج فَلم تظهر غيظا ثمَّ حدثت أُخْتهَا وَامْرَأَة ثَانِيَة قائلة لما لحقها من الْجزع الَّذِي لم تظهره أَتَمَنَّى أَن يكون تزوج عشرا من النِّسَاء وأشارت إِلَى نسْوَة عِنْدهَا لَا تقدر أَن تكْتم سرها عَنْهُن أتعجب من قلبِي الَّذِي كَأَنَّهُ من شدَّة اضطرابه واحتراقه مُنْفَصِل عني وَمن عِظَامِي اللَّاتِي كَأَن فِيهِنَّ ضعفا وفتورا بِسَبَب خبر وصل إِلَى بشع شنيع قد جَاوز الْحَد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع