من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
قَالَ بَعضهم
يَقُول لي الْأَمِير بِغَيْر جرمتقدم حِين جد بِنَا المراس
فَمَالِي إِن أطعتك من حَيَاةوَمَالِي غير هَذَا الرَّأْس راس
ــ
المآقي جمع مؤق وَمعنى الأبيات الْخَمْسَة أَن كَأَن هَذَا الْفرس يَوْم السباق الَّذِي حَضَره الفرسان بَين جماعات من الْخَيل كَثِيرَة طير ينفض صغَار النقط من الْمَطَر عَن ريش النعام ملح فِي سيره بعيد الانصباب من الْهَوَاء مُرْتَفع الْأنف طيوره دائمة الحذر يستترون من هَذَا الصَّقْر تَحت أَغْصَان الشّجر خوفًا أَن يراهن وَهَذَا الصَّقْر خداع وَعِنْده مكر فِي اصطياد الطير بلغ مِنْهُ أَنه يبعد إيهامهم نُزُوله على المَاء للشُّرْب وَرَأسه مثل الْحجر فِي صلابته وَعَيناهُ فِي جانبيه بَين مآق لم تخيط وَقد تخاط عين الْبَازِي إِذا صيد طلبا مِنْهُ أَن يتأنس ويتربى ويتأدب
ذكر الْمبرد أَن الْمُهلب بن أبي صفرَة قَالَ يَوْمًا وَقد اشتدت الْحَرْب ينْه وَبَين الْخَوَارِج لأبي عَلْقَمَة اليحمدي أمددنا بخيل اليحمد وَقَالَ لَهُم أعيرونا جماجمكم سَاعَة فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِن جماجمهم لَيست بفخار فتعار وأعناقهم لَيْسَ بكراث فتنبت وَقَالَ لحبيب وَلَده كرّ على الْقَوْم وَقَالَ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقيل إنَّهُمَا لِلْأَعْوَرِ الشني قالهما للمهلب بن أبي صفرَة
المراس الشدَّة فِي الْقِتَال
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن الْأَمِير أَمرنِي من غير حُصُول ذَنْب مني أَن أتقدم حِين اشتداد الْحَرْب فأجبته قَائِلا إِن
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع