من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حميد الأرقط
ــ
مَتى أرى الصُّبْح لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التَّمَنِّي ومخايلة طلايعه وعلاماته والسرابيل أَرَادَ بهَا الظلام وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن تظهر لي عَلَامَات الصُّبْح وَأَن يذهب ظلام اللَّيْل
تحير أَي لم تتحرك كواكبه وَمتْن الأَرْض ظهرهَا والمشكول المشدود
معنى الْبَيْتَيْنِ أَن هَذَا اللَّيْل سَاكن لم تتحرك نجومه وَلم يزل إِلَى جِهَة أُخْرَى كالمربوط على وَجه الأَرْض نجومه ساكنه لَا تَزُول كَأَنَّهَا فِي السَّمَاء قناديل معلقَة
مَا أقدر الله لَفظه تعجب وَمَعْنَاهُ الطّلب وَالتَّمَنِّي والشحط الْبعد والحزن مَوضِع يَقُول أَتَمَنَّى أَن يجمع الله بيني وَبَين من أحب وَأَن يداني بَين دارينا على مَا بِنَا من الْبعد والشحط إِذا لَا تدانى بَين من دَاره الْحزن وَبَين من دَاره صول إِلَّا أَن يُرِيد الله اجْتِمَاعهمَا بقدرته
الْبسَاط الأَرْض الواسعة وَالرّبع الدَّار وَالْمعْنَى أطلب من الله أَن يطوي شقة الْبعد بَينا لأرى الدَّار وَمن فِيهَا
هُوَ حميد بن مَالك شَاعِر إسلامي مجيد محسن ولقب بالأرقط لآثار كَانَت بِوَجْهِهِ وَكَانَ أحد البخلاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بخلاء الْعَرَب أَرْبَعَة الحطيئة وَحميد الأرقط وَأَبُو
قد أغتدي وَالصُّبْح محمر الطرروَاللَّيْل يحدوه تباشير السحر
وَفِي تواليه نُجُوم كالشرربسحق الميعة ميال الْعذر
كَأَنَّهُ يَوْم الرِّهَان المحتضروَقد بدا أول شخص ينْتَظر
دون أثابي من الْخَيل زمرضار غدى ينفض صيبان الْمَطَر
عَن زف ملحاح بعيد الْمُنْكَدرأقنى تظل طيره على حذر
يلذن مِنْهُ تَحت أفنان الشّجرمن صَادِق الودق طروح بالبصر
بعيد توهيم الوقاع وَالنَّظَركَأَنَّمَا عَيناهُ فِي حرفي حجر
ــ
الْأسود الدؤَلِي وخَالِد بن صَفْوَان
الاغتداء الذّهاب فِي أول الصُّبْح والطرة من كل شَيْء جَانِبه وتباشير الصُّبْح أَوَائِله يصف نَفسه بالنشاط والمضاء فِي الْأَمر
السحق الْبعد وَجعله سحقا لاتصاله وداومه فِي السّير والميعة النشاط والعذر الخصل من الشّعْر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِنِّي أذهب إِلَى أعمالي ومصالحي فِي أَوَائِل الصُّبْح الَّذِي تنير نجومه على فرس بعيد الْمَشْي سريعة ذِي نشاط مُرْسلَة خصل شعره على عُنُقه
الرِّهَان الْمُسَابقَة على الْخَيل والشخص الْإِنْسَان وَغَيره ترَاهُ من بعيد
الأثابي الْجَمَاعَات وَالزمر جمع زمرة بِمَعْنى الْجَمَاعَة وصائب الْمَطَر نازله وَجمعه صيبان
الزف ريش النعام والملحاح بناه للْمُبَالَغَة من ألح يلح والانكدار انصباب الْبَازِي من الْهَوَاء والأقنى أَشمّ الْأنف مُرْتَفعَة
الأفنان جمع فنن وَهُوَ الْغُصْن والودق حِدة النّظر
الوقاع جمع وقيعة وَهِي نقرة فِي الْجَبَل أَو السهل يستنقع فِيهَا المَاء
(بَين مآق لم تخرق بالإبر)
بَاب الْملح
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع