تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (١٥٦)

مَاذَا يؤرقني قدما ويسهرنيمن صَوت ذِي رعثات سَاكن الدَّار
كَأَن حماضة فِي رَأسه نَبتَتمن أول الصَّيف قد هَمت بإئمار

وَقَالَ آخر

صَوت النواقيس بالأسحار هيجنيبل الديرك الَّتِي قد هجن تشويقي
كَأَن أعرافها من فَوْقهَا شرفحمر بَنِينَ على بعض الجواسيق
على نغانغ سَالَتْ فِي بلاعمهاكَثِيرَة الوشي فِي لين وترقيق

ــ

مُجْتَمع شعر الرَّأْس والجثلة الْكثير من الشّعْر والخوافي مَا دون الريشات الْعشْر فِي جنَاح الطَّائِر والمرعش الْحمام الْأَبْيَض أَو هُوَ النسْر الَّذِي قد كبر وهرم

مَاذَا يؤرقني لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ تعجب وإنكار ويؤرقني يسهرني وَقَوله من صَوت ذِي رعثات أَي من انْتِظَار صَوته فَحذف الْمُضَاف ورعثات جمع رعثة وَهِي من الديك عثنونه أَي عرفه

الحماضة نبت أَحْمَر الثَّمر

الناقوس الَّذِي تضرب بِهِ النَّصَارَى لأوقات صلَاتهم

الجواسيق جمع جوسق وَهُوَ الْقصر أخبر بِأَن صَوت النواقيس أفلقه وهيجه فِي وَقت السحر ثمَّ أضْرب عَن ذَلِك بِأَن صياح الديوك هُوَ الَّذِي هيج شوقه وَشبه أعراف الديوك فِي ارتفاعها على رؤوسها بشرفات من فَوق الْقُصُور الْعَالِيَة

النغانغ لحمات حمر تكون تَحت منقار الديك كاللحية والبلاعم مجاري الطَّعَام فِي الْحلق

كَأَنَّمَا لبست أَو ألبست فنكافقلصت من حَوَاشِيه عَن السُّوق

ــ

الفنك دَابَّة فروتها أطيب أَنْوَاع الفرو وأشرحها وأعدلها صَالح لجَمِيع الأمزجة المعتدلة والتقلص التقبض والارتفاع وَمعنى هَذِه الأبيات بطرِيق الْإِجْمَال أَن صَوت النواقيس بل صَوت الديوك الَّتِي وصفهَا شوقه إِلَى من يُحِبهُ إِلَى هُنَا انْتهى شرح ديوَان الحماسة بعون الله تَعَالَى وَحسن توفيقه وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا وَقد وَقع الْفَرَاغ من جمعه يَوْم الثُّلَاثَاء السَّابِع عشر من رَمَضَان الْمُعظم من شهور سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَألف سنة مَضَت من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَاة وأزكى التَّحِيَّة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.