تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

المجلس السادس عشر

وهو مجلس يوم السبت، سادس رجب، من سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

قال رؤبة بن العجّاج، يصف حمر الوحش:

سوّى مساحيهنّ تقطيط الحققتفليل ما قارعن من سمر الطّرق
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

سمّى حوافرهنّ مساحى؛ لأنها تسحو [الأرض] أى تقشرها، وأسكن الياء من «مساحيهنّ» فى موضع النصب لإقامة الوزن.

/قال أبو العباس محمد بن يزيد: وهو من أحسن الضّرورات، لأنهم ألحقوا حالة بحالتين، يعنى أنهم جعلوا المنصوب كالمجرور والمرفوع، مع أن السّكون أخفّ من أخفّ الحركات، ولذلك اعتزموا على إسكان الياء فى ذوات الياء من المركّبات، نحو معديكرب، وقالى قلا.

والحقق: جمع حقّة، وتقطيطها: تقطيعها وإصلاحها.

ونصب التقطيط على المصدر، لأن التقطيط تسوية، فالتقدير: سوّى مساحيهنّ تسوية مثل تقطيط الحقق، وحذف المصدر وصفته، كقولك: ضربته ضرب الأمير اللصّ، تريد ضربا مثل ضرب الأمير اللصّ.

والتّفليل: التّثليم والتّكسير، وارتفاعه بإسناد «سوّى» إليه، والطّرق:

ما تطارق من الصّفا بعضه فوق بعض، الواحدة: طرقة.

ومثل «سوّى مساحيهنّ» فى إسكان يائه قوله:

كأنّ أيديهنّ بالقاع الفرقأيدى جوار يتعاطين الورق

القرق: الأملس، والورق: الدراهم، وفى التنزيل: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ﴾، ويتعاطين: يناول بعضهنّ بعضا.

ومن المسكّن المنوّن قول الفرزدق:

يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّدوعينا له حولاء باد عيوبها

فهذا على قولك: رأيت امرأة ضاحكا إخوتها، فهو بمنزلة يضحك إخوتها.

فإن قلت: فهلاّ كان عيوبها مبتدأ، وباد خبره؟

قلت: لو كان كذلك لوجب تأنيث «باد» لأنك تقول: عيوبك بادية،

ولا تقول: عيوبك باد، وإنما جاز فى الشعر:

فإنّ الحوادث أودى بها

حملا للحوادث على الحدثان، كما حمل الآخر الحدثان على الحوادث فأنّثه فى قوله:

/وحمّال المئين إذا ألمّتبنا الحدثان والأنف النّصور

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أمالي ابن الشجري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.