من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
علم الدين الشاتاني
أبو علي الحسن بن سعيد بن عبد الله، وشاتان من نواحي ديار بكر، مقامه بالمَوصل ومَقرُّ أهله، ومطار فضله، ووَكر فِراخه، ووِرد نُقاخه، ومُناخ أشياخه، ومَرمى مرامه، ومَرعى سَوامِه، ومَرادُ مُراده، ومَربِضُ جَواده، ومَراح مِراحه، ومَعدى فَلاحه، ومَربع اغتباقه واصطِباحه، ومرتع اغتباطه واصطلاحه، ومَبيتُ عمله، ومَنبت أمله، ومَغنى غِناه، ومَبنى مُناه، وأرض رِضاه، ورَوضُ هَواه، ووطَنُ وَطَرِه، وحَظيرة حَضره، وبُقعة شاته، ورُقعة شاهه، وتَلْعَةُ نَجاته، وقلعةُ جاهه، وهو في مارستانها مُتَوَلٍّ، وعلى حفظ الأوقاف مُستَولٍ، وله شِقْشِقةٌ في الأدب تهدر فصاحة، وحَملَقةٌ في النَّظر للعجب يسمِّيها حُسَّاده حَماقة، قد وفَّر الله حظَّه من النُّطق فما يرى السُّكوت، ويستلذُّ بالاستكثار من الكلام ومواصلته ولو هجَرَ القوت، إذا حضر نادياً لمْ يرضَ إلاّ بأن يتفرَّد بالقول وغيره مستمع، ويترفَّع بالفضل والكلُّ مُتَّضِع، لا جرَمَ ترشقُه سِهامُ الإيذاء، وتطرقه قوارص الظرفاء، لقد كان في أمان من الطَّيش، وضمانٍ من طيب العيش، وفراغٍ ورَفاغة، وبُلغَةٍ من بَلاغة، ورفاهيةٍ بغير كراهية، ونِعمةٍ لِقَدْرِ فضله مُضاهِيَة، وبضائع نافقة، وذرائع مُوافقة، ونقودٍ رائجة، وعُقودٍ مُتناسقة، ذلك والصَّدر الوزير جمال الدين بالموصل في صدر وِزارته مَشرق الجمال، متألِّق الإقبال، فائض السِّجال، مستفيض النَّوال، غامر أُولي الفضل بالإفضال، وهم في ظلِّه يَقيلون، وإلى نَيله يَميلون، وبطَوله يَطولون، وبصَوله يَصولون، وإلى فيضه يوفِضون، وفي روضِه يرتاضون، ولِنَداه يُنادون، ولِجَداه يَجتدون، وبنجمه يهتدون، ولهديه يستهدون، وعلَم العِلم في العلم عنده عال، وسِعْر الشِّعر في سوق الرجاء رائجٌ غال، فلما نُكِبَ الوزير، نضَبَ الغدير، وفاض الجهل، وباضَ الجَور، وغاض الماءُ وقُضِيَ الأمر، وانهدَّ جُودِيُّ الجُود، وذَوى عودُ الوعود، وابتُلِيَت بالحزن النُّهى، وبالخَزْن اللُّهى، وصِينَ العَرَض، وبُذِل العِرْض، وقصُر الطُّولُ وضاق العَرْض، وحال الجَريض دون القريض، وأغنى التَّصريح برَدِّ ذوي الحاجات عن التَّعريض، وانقطع الواصلون إلى الموصل، وتفرَّق الفاضلون عن المَحفِل، وغلب اليأسُ على الرَّجاء، والبخلُ على السَّخاء، وأظلم الجَوّ، وعُدِمَ الضَّوْ، وشتا الشّاتاني بعد وصاف، ففقد الإنصاف، وحُرِمَ الإسعاف، ووقف أمره في الوقف، وعُوِّضَ رِفقُه بالعنف، ونُفِيَ حقُّه ونُسِي، وأُرجِيَ رجاؤه وأُنسي، ورأى المَوصل مَقطعاً، والمَفزَع مُفزِعاً، والمَولى مُوَلِّياً، والسابق مُصلِّياً، والمعرفة نكرة، والمِعْزَفة منكسرة، والمَرَقَة مُراقَة،، والورقة منخرقة، ورِفقة الأدب عن المأدُبة متفرِّقة، فطلب إسفار صبح حاله، وسُفور وَجه جماله، في أسفاره وحلِّه وترحاله، فلمّا سار آنس من نور الدين ناراً بل نورا، وكان أمر الله قدَراً مقدورا، فاتَّخذ دمشق دار هجرته، وغار أسرته، ومبرَكَ مَبَرَّته، ومسرحَ مسرَّته، ومَجثَمَ رُبوضه، وموسم سُننه وفروضه، ومَرْجَ مرحه،، وبرج فرحه، وبيت قصده وبيت قصيدته، فأشرق عند النّور نورُه، وانتظمت بأمره أُموره، ودَرَّت أَنواءُ إدراره، وذَرَّت أَنوار إبراره، فلمّا خبا ذلك النّور، وطُوي المَنشور، وأُطبِقَ الدّستور، وتولّى أبو صالح، مُلكَ الملِك الصالح، بدأَ بتبطيل المصالح، وتعطيل المنايح، ومنع الصِّلات، ورفع الصَّدقات، وقال للشاتاني: غِبْ وخِبْ، وإذا دُعِيتَ فلا تُجِبْ، فما لأريبٍ عندنا أرب، وما لأديب لدينا إلاّ الدَّأَبْ، والفضل فضول، والعلم غُلول، وما علِم العلَم حينئذ كيف العمَل، وفيم الأمل، أيحتمل أم يتحمَّل، أَيُغَرِّبْ أَم يُشَرِّق، أيُنجِدْ أم يُعرِق، حتى تداركَ الله ذَماء الفضل ورَعى ذِمامَ أهله، بإنارة صبح الحقّ واتّضاح سبله، وإعلاء أعلام النَّدى، وإحكام أَحكام الهُدى، ووصول الرَّايات الملكيَّة النّاصريَّة إلى الشام، وقيامه بنصر الإسلام، انتعشَ جَدُّ الكِرام العاثر، وحَيِيَ رَسم الجود الدّاثر، وفرَّ ذلك الشيطان من ظلِّ عمر، وغُمِرَ ذلك الغَمْر بما أفاضَ من البرّ وغَمَر، وصار الشام بيوسف مِصر مِصراً آخر بإحسانه، وفرّ عَون فِرعون وهامانه، وبسطَ المَكرُمات، وأَدرَّ المبرّات، وردَّ الصِّلات، والصَّدقات، وعادت
حال هذا الفاضل حالية، وقيمته غالية، وديمَةُ حظِّه هامية، وحِظوَةُ فضيلته نامية، ومدحه بقصيدةٍ أوّلها: حال هذا الفاضل حالية، وقيمته غالية، وديمَةُ حظِّه هامية، وحِظوَةُ فضيلته نامية، ومدحه بقصيدةٍ أوّلها:
أرى النَّصرَ مَعقوداً برايتكَ الصَّفرافَسِرْ وافتح الدُّنيا فأنت بها أَحرى
ومنها:
يَمينُكَ فيها اليُمْنُ واليُسْرُ في اليُسرىفبُشرى لمن يرجو النَّدى منهما بُشرى
وهذا علم الدين ذو العلم الغزير، والفضل الكثير، وله المحفوظ الوافر من كلِّ فنّ، وهو المحظوظ بكلِّ قَبولٍ ومَنّ، وقد وفدّ في ريعان عمره إلى عمّي العزيز ببغداذ، واتَّخذه المَعاذ، ومدحه، فأجازَه ومنحه، وسلَّمه إلى ابن سلمان فقرأ عليه الفقه، وبلغ من معرفته الكُنه، واكتسب خلُقُه الظَّرف، واكتسى شِعره الرِّقَّة واللطف، حاوي المحاسن، صافي البطن، سليم القلب، قويم اللَّب، حلو الفكاهة، بديع الفِقرة، سريع النَّفرة، عَجِل الأوبة، طويل الفكرة، قليلُ العَثرة، مستجيب العَبرة، مستريب بالكرَّة، إذا أردتَ أن تَغيظه فتعرَّض له أَو اعِترضْ عليه، وتحدَّث بين يديه، وقلوب الفضلاء مَغسولة، وحكمتهم معسولة، وحِدَّتهم مَقبولة، وشِدَّتهم لِين، وغَثُّهم سمين، ومُقاربتُهم فضيلة، ومُجانبتهم رذيلة، وشَرفُهم عتيد، وأنَفهم شديد.
قد توجَّه من الموصل سَفيراً إلى دار الخلافة مِراراً، ووجد ببَرِّها وكرامتها على الأَعيان إِبراراً، وأقبل عليه الوزير الهُبَيري لِشَغَفِه بأمثاله من أهل الفضل، وعاد نجيع السَّعي مَوفور المَحَلّ، أنشدني لنفسه من قصيدة وازن بها قصيدةً لي نظمتها في ابن هبيرةَ الوزير:
أهدى إلى جسدي الضَّنى فأَعلَّهوعسى يرِقّ لعَبده ولعلَّهُ
ما كنتُ أحسب أن عَقْدَ تَجَلُّديينحلُّ بالهِجران حتّى حلَّه
يا ويح قلبي أينَ أطلبُه وقدْنادى به داعي الهوى فأَضَلَّه
إن لم يَجُدْ بالعطف منه على الذيقد ذاب من بَرحِ الغرام فمَن له
فأشَدُّ ما يلقاه من ألم الهوىقولُ العَواذل إنّه قدْ ملَّه
نظمها على وزن قصيدة لي منها:
سلْ سيفَ ناظرِه لماذا سلَّهوعلى دَمي لِمَ دَلَّهُ قَدٌّ لهُ
واستَفْتِ كيفَ أباحَ في شرع الهوىدمَ مَن يَهيمُ به وفيمَ أَحلَّه
سلْ عطفَه فعسى لطافةُ عِطْفِهِتُعدي قَساوة قلبه ولعلَّه
كثُرَتْ لقَسوةِ قلبه جَفَواتُهيا ما أَرَقُّ وفاءَه وأَقلَّهُ
يا مُنجِداً ناديتُه مُستنجداًفي خلَّتي والمَرءُ يُنجِد خِلَّهُ
سِرْ حاملاً سِرّي فأنت لِحَمْلهأَهلٌ وخَفّف عن فؤادي ثِقْلَهُ
وإذا وصلتَ فغُضَّ عن وادي الغَضاطَرْفَ المُريبِ وحَيِّ عنّي أَهلَهُ
أَهْدِ السّلام، هُديتَ، للرّشإِ الذيأعطاه قلبي رُشدَه فأَضلَّهُ
والقصيدة طويلة.
وأنشدني له في التَّشَوُّق إلى أَولاده بالمَوصل وكتبها إليهم من دمشق:
يا أهلَ سِكَّة بشران تحيةَ مَنْحَشا فِراقُكُمُ أَحشاءَه حُرَقا
يَبكي فتجري بجَيْرونٍ مَدامِعهُفتشتكي أهلُها من فيضها الغَرقا
وأنشدني لنفسه في الربيعيات:
بشَّرَ الطَّيرُ باعتدالِ الزَّمانِوشَدا شَجْوَه على الأغصان
وبكَتْ أعين السّماء بدمعٍأضحكَ الأرضَ، فالرُّبى كالغواني
فاغتنمْ فرصةَ الزَّمان وباكِرْقهوةً طال مُكثُها في الدِّنانِ
عصروها في عصر دارا بن داراملكِ الفرس من بني ساسانِ
فهي تروي أخباره ثم تحكيما جرى في زمان نُوشروانِ
فاسقِنيها من كفِّ أَهيفَ تَرنومُقلتاه عن أعين الغزلان
في رياضٍ أنيقةٍ ذاتِ حُسنٍتتجلَّى في سائر الألوان
تتناغى الأطيار فيها فتُلهيعن سماع النّايات والعِيدان
تتَشاكَى بَرْحَ الغرام هَديلاًفتهيجُ الأشجانَ بالألحانِ
يا عَذولي أَقصِرْ فعَذْلُكَ ظُلْمٌنحن مِن طِيب وقتنا في جِنان
لستُ، ما عِشتُ، أترك الرّاح يوماًكُفَّ عني وخَلِّ فَضْلَ عِناني
وأنشدني له في الخمريّات:
نَضا عنه الصِّبا ثوبَ الوقارفمال إلى مُعاقرَة العُقارِ
فما ينهاه عنها العَذْلُ حتىيرى في ليله ضوءَ النَّهار
إذا مُزِجَتْ يكونُ الماء منهابمنزلة اللُّجَيْنِ من النُّضار
وأنشدني له:
الرَّوضُ قد وافتْكَ أزهارُهوالدَّوْحُ قد غنَّتْكَ أطيارُه
فباكِرِ القهوةَ من قبل أنيغتالَكَ الدَّهرُ وأقدارُه
صَدَّ بلا جُرْمٍ ولا عِلَّةٍوالقلب ما واتَتْه أوطارُه
مُوَرَّدُ الوَجنَةِ لو زارنيقبَّلْتُ ما ضمَّتْه أزرارُه
ألتَذُّ من طِيب ادِّكاري لهلله ما هيَّجَ تَذْكارُه
يا مَن يَحارُ الفِكْرُ في وَصفهومَن حوَتْ حُسنَ الوَرى دارُه
أَنوارُه تَكسِفُ شمسَ الضُّحىوالبدرَ إذْ يُبديه إبدارُه
صِلْ عاشِقاً أَضْناهُ فَرْطُ الجَوىومُغرَماً أَرْدَتْهُ أَفكارُهُ
الصَّبْرُ والسَّلوانُ أعداؤهوالدَّمعُ والتَّسهيدُ أنصارُه
وأنشدني في أبي صالح ابن العجميّ الحلبيّ:
زَنَتْ بأبي فاسِدٍ أُمُّهوغذَّتْه مِنْ فَرجِها بالنُّطَفْ
فلو كان حُرّاً لما حاد عنمَوَدَّة أَهل النُّهى وانْحرَفْ
وهذا ابن العجميّ كان عَدل الخِزانة لنور الدين ﵀، شتَّتَ شملَ الملك بعده، واستولى بشرِّه، واتَّسع مَكرُ مَكْرِه، مُفسدٌ مُلحِدٌ، شِرِّيرٌ خِمِّير، نَغْلٌ نذلٌ، شُوهَةٌ بُوهَة،، شيطان لَيْطان، سِفلَة دِفلَة، رِئبالٌ محتال، مُغتابٌ مُغتال، عَبِيٌّ غَوِيّ، عقرب اللَّدغْ، ثعلب الرَّوْغْ، كلب الرِّجْس، ذِئبُ النَّهْس، بومُ الشُّؤم، غراب اللُّوم، عَقْعَق العُقوق، لقلق الفُسوق، عوّاق الحقوق، حِدأَةُ الحِدَّة، رِدء الرِّدَّة، أسد الحسد، جُرَذ الحَرَد، ثَور الجَمع، تَور الشَّمع، تَيس زريبة الجُهّال، قيْس كتيبة الضَّلال
عَنزْ قطيع القطيعة، حِمار طبَع الطبيعة، فأْر الخُبْث، فارٌّ إلى الحِنْث، قِطُّ القَطْع، خِنزير اللَّطْع، سرطان السَّرَط، أَيِّل البلْع، دلَقْ المَلَق، خَلِق الخُلُق، يَربوع الرُّبوع، يَنبوع القُطوع، قِرابُ السَّكاكين، جِراب المساكين، مِحبرة النّاسخ، مَجْمَرة النّافخ، وِجار الضَّبّ، قَرار الصَّبّ، سَفْح السِّفاح، طَوْد الوِقاح، فَراش الوِقاع، فراش الرِّقاع، مكحلة الأَميال، جُعبة النِّبال، هدَفُ السِّهام، دواةُ الأقلام، طُوَيْس الشام ومادِرُ مَدَرَتِه، بسوسُ الإسلام وأَسر أُسرته، مُسيلِمَةُ الإفك، ثُمامةُ الشرك، أَجَمُّ أَقْرن، أَجَنّ أرْعَن، شَبِق القَفا والخَلْف، نهِم الجَفا والخُلف، مأْفون وبالباء عوض الفاء، مَصون ولكن بابتدال وسطه بدخول الحاء، يأْتيه الذِّكْر مفتوح الذال والكاف، ويَضُمُّه الصُّقْعُ مفتوح الرّأْس والفاء بدل القاف، الأسود السّالخ تحت ذيله مُنساب، والأسود القائم في ليله إلى مِحرابه أوّاب، يحبُّ أن يسكن والغلام يُحرِّكُه، ويترك الفعل والفاعِلُ لا يتركُه، أرضِيُّ البَطْنِ، سمائيُّ الظَّهر، تُرابِيُّ المَسجَد، مائيُّ المقعَد، مَرقوع الخَرق على سَعَتِه، رقيع الخُرق على ضِعَتِه، أَطْيَشُ من ريشةٍ خَلقا، وأضيق من عيشة شيخٍ خُلقا، صُوف الكلب لا يُنتَفَعُ به في أمر، وسَمّ الأفعى لا يُدَّخَرُ إلاّ لِشَرّ، يَلقاكَ بالطَّلْبَقَة، نافِرَ الحَدَقة، وافِرَ العَنْفَقَة، هادِر الشقشقة، مظهراً للشفقة، وهو يعوق البِرّ، ويعمِّق البير، ويَري الحِنطةَ ويبيع الشَّعير، إن كان من البروج فهو الدَّلو، أو من المنازل فهو العوّا، وإن كان شِهاباً فهو مَثقوبٌ لا ثاقِب، ورجيمٌ لا راجِم، بل هو إبليس التَّلبيس، والمُتلبِّس بالتَّدنيس، وقارون هذا القَرن، والمعروف في بيته بطول القَرْن، مهندس يحبُّ المَخروطات وحلَّ أشكالها بالبرهانين، منجِّمٌ يقوِّمُ لأيار الزُّبانى في البُطَيْن، بُرهانُه الخَلفيّ أظهر وأقوى، والخط المستوي على استقامته فيه أقومُ وأبقى، فكم أقام عموداً على زاوية له قائمة، وأنام عيوناً لتنبيه فتنةٍ نائمة، وأغرى ذِئباً بسرح ثاغيةٍ سائمة، الخَتْر من دابِهِ، والخَتْلُ من آدابه، يضحكُ في وجهِك ليُبْكِيَك، ويأْسو جرح قلبك لِيَنْكِيَك، ويسلِّم عليك ليُسْلِمَك، ويكلِّمُكَ ليَكْلِمُك، ويخاطبُك ليَلُمَّ بك الخَطْبُ المؤلم، ويُطايبك وهو يَدقُّ لكَ عِطرَ مَنشِمِ، ويحلف بالله وهو أكذب ما كان، ويبهَت لِصَوْغِك وهو يصوغُ البهتان، يصلِّي وهو جنبٌ من السبيلين، ويدلي وهو مدلٍ بالدَّليلين، القاف في نطقه كالهمزة، لُثْغةٌ أرمنيَّة في نِجاره، ولغة يهودية من شِعاره، وكيف لا تَهِنُ قافُه وهو مع الفاء والألف منه في بلاء، وتوالي دِلاء، وتعاقُب خِفاف، وتناوُبُ أَكُفٍّ وأَيْدٍ ثِقالٍ خِفاف، ومن جملة جهله أنَّه قصدَ العلَم الشاتاني في إفساد شانه، وسعى في قطع ديوانه، وذلك عند ارتكابه وِزْرَ الوِزارة، وتخريبه مني الودّ بعد العِمارة، فقال فيه ويستطرد بي:
وِزارةُ التَّيْس أبي فاسِدٍفد عمَّ أهل الأرض منها الفساد
عانَدَ عِلمي جهلُه مثلماهدَّ قوى الفضل بقَصْد العِماد
الفضل أقوى عِماداً من أن يهُدَّه ذلك النّاقص، والعلم أرفع قدراً من أن يحطَّه ذلك الغامص.
قد رجعنا إلى ذكر النّاس والنَّمط الحسن القويّ الأساس.
أنشدني علم الدين الشاتاني بدمشق سنة إحدى وسبعين من قصيدةٍ له في جمال الدين وزير الموصل محمد بن علي بن أبي منصور لمّا نُكِب:
ما حَطَّ قدرَكَ من أوج العُلا القدَرُكلاّ ولا غيَّرَتْ أفعالكَ الغِيَرُ
أنتَ الذي عَمَّ أهلَ الأرض نائلُهُولم ينَلْ شأْوَهُ في سؤددٍ بشرُ
سارتْ صِفاتُكَ في الآفاق واتَّضحَتْوصدَّق السمعُ عنها ما رأى البصرُ
فاصْبر لصَرف زَمانٍ قد مُنِيتَ بهفآخر الصبر يا طَوْدَ النُّهى الظَّفَرُ
فما ترى أحداً في الخَلْقِ يسلَمُ مِنصُروف دَهرٍ له في أهله غِيَرُ
سَعَوا بقصدكَ سِرّاً قاسْتَتَبَّ لهمولو سَعَوا نحوه جَهراً لما قَدِروا
لولا الأماني التي تُحيي النفوسَ بهالمُتُّ من لوعةٍ في القلب تستعِرُ
ومنها في عمر المَلاّء:
وأصدقُ النّاس في حفظ العهود إذاميَّزْتَ بالفكر أحوالَ الورى عُمَرُ
الزَّاهد العابد البَرُّ التَّقِيُّ ومَنْيزوره ويُقوِّي أزرَه الخَضِرُ
قال علم الدين الشاتانيّ: قال القاضي نجم الدين الشهرزوري قاضي الموصل: دخل إليَّ شابٌّ من أهل بغداد وأنشدني هذه الأبيات:
في نهر عيسى والهواءُ مُعَنبَرُوالماءُ فِضِّيُّ القميص صَقيلُ
والطَّيرُ إمّا هاتفٌ بقرينِهأو نادبٌ يشكو الفراقَ ثَكولُ
وعرائسُ السَّرْوِ التَحَفْنَ بسُنْدُسٍورقصْنَ فارتفعتْ لهُنَّ ذُيولُ
وقال لي: اعملْ على وَزنها ما يناسبها فعملت في الحال:
والغصنُ مَهزوزُ القَوامِ كأنّمادارتْ عليه من الشَّمال شَمولُ
والدَّهر كالليل البهيم وأنتمُغُرَرٌ تُنيرُ ظلامَه وحُجولُ
وأنشدني الشاتاني لنفسه:
خليليَّ هل من مُسعِدٍ لي أَبُثُّهغراماً له بين الضُّلوع لهيبُ
وزفرَةَ أَشواقٍ تقادمَ عهدُهافليس لها حتى الممات طبيبُ
عفا الله عمَّن خان عهدي وإنَّهإليَّ، وإن خان العُهودَ، حبيبُ
إلامَ أُمَنّي النفسَ منه بِزَوْرَةٍفيَثنيه عنّي عاذلٌ ورقيبُ
أتوبُ إلى الرّحمن من كلِّ رِيبَةٍومِن وَصْلِ مَن أهواهُ لستُ أتوبُ
وأنشدني له من أبيات كتبها إلى ابن كمال الدين الشهرزوريّ وقد زار الجوديّ:
جلالَ الدين تَهْنِيكَ الزيارهْولي بقَبولها منك البِشارَهْ
ومنها:
زَها واستبشرَ الجُوديُّ لمّارأى منك النّزاهة والطَّهارهْ
وصارَ التُّرْبُ من مَمْشَاكَ مِسكاًبه وَتَجَوْهَرَتْ منه الحِجارَهْ
وأنشدني له في حاسد له وثب عليه الأسد وعاد عنه ولم يفترسه، عملها ارتجالاً عن غير روية، ولا فكرة قوية:
قلتُ للَّيْثِ: لِمْ تأخَّرت عنهُحين غادرْتَه لديك صريعا
قال: قدَّرْتُ أنني حُزْتَ صَيْدَاًفتأمَّلْتُه فكان رَجيعا
فأبتْ نفسي الأبيّةُ عنهُأن ترى أكلَه وإن مُتّ جوعا
وأنشدني له في السابق المعري يستعدي عليه عند الشيخ:
مولايَ فخرَ الدين يا ذا النُّهىما قيمةُ الأخرسِ كالناطقِ
كلاّ ولا العبدُ المُطيع الذييرجو رِضا مَوْلاه كالآبِقِ
يا أروعاً تَرْتَاعُ أُسدُ الشَّرىفي خِيسها من عزمِه الصادق
بهمَّةٍ عاليةٍ ما لهاعن عَقْوَة العَيُّوقِ من عائقِ
للعبد أبياتٌ زها حُسْنُهاحَبَّرها من لفظِه الرائقِ
قَطْعُ لسان المُفسِدِ السابِقِأَوْجَبُ من قطعِ يد السارقِ
يَبْتَزُّ أموالَ الورى عَنْوَةًويكفرُ الرِّزْقَ مِن الرازِقِ
غِذاؤُه الغِيبةُ لا غيرهاشيمةُ نَذْلٍ خائن ماذِقِ
والسَّعي لا في الخير يبغي بهوُقوعَ أهلِ الدين في مازِقِ
خِبٌّ إذا لاحَتْ له فرصةٌينقضّ كالبازِيّ والباشِقِ
ما زال يُؤذي الناس حتى رأىكساده في سُوقِه النافِقِ
وقُوبِلَتْ أفعاله بالذيعاينَه في نَغْلِه المارقِ
فموتُه في السجنِ أَوْلَى بهوَرَمْيُ مَن رَبّاه مِن حالقِ
وإنْ أَرَحْتَ الناس من شرّهأحرزتَ شُكرَ الخَلْقِ والخالقِ
وأجهلُ العالَم عندي امرؤٌيهدّد الضِّرغام بالناهقِ
وأنشدني لنفسه:
خَليليَّ كُفّا عن مَلامي وعَرِّجافأنفاسُ نَجْدٍ نشرُها قد تأرَّجا
وقُولا لمنْ قد ضَلَّ عن قَصْدِ حِبّهوَجَدْنا إلى وَصْلِ الأحبّة مَنْهَجا
وحُطّا بأكْنافِ الحِمى فقد انتهىمَسيرُ مطايا قد أضرَّ بها الوَجا
فقد لاحَ ضوءُ الصبح بعدَ كُمونِهومزَّقَ ثوباً لفَّقَته يدُ الدُّجى
وحاكَتْ يدُ الأنواءِ للأرضِ حُلَّةًتُقَدِّرُها الأبصارُ ثَوْبَاً مُمَرَّجا
وغرَّدَ في الأيْكِ الهَزار تَطَرُّباًوهَيَّجَه بَرْحُ الغَرام فهَزَّجا
فحُثّا كؤوساً عَدَّل العَقلَ مزجُهابها وَجَدَتْ نفسي من الهَمِّ مَخْرَجا
ولا تَسْقِيا منها لمن لان ودُّهُفتُخْرجَه عن عالم العِلم والحِجى
فيُظْهر أسرار الهوى ويُذيعهاوَمَنْ كَتَمَ الأسرار في قلبه نجا
وما أدركَ المَطلوبَ إلاّ أخو نُهىًله يَقْظَةٌ خافَ البَياتَ فَأَدْلجا
ومدح نور الدين بهذه الأبيات:
ما نال شأْوَكَ في المعالي سِنْجِرُكلاّ ولا كِسرى ولا الإسكندرُ
يا خيرَ مَن ركِبَ الجِيادَ وخاضَ فيلُجَجِ المنايا والأَسِنَّةُ تَقطُرُ
هل حازَ غيرُكَ ملكَ مصرَ وصار مِنأَتباعه مَن جَدُّه المُستنصِرُ
والمستضي بالله مُعتَدُّ بهوبحَدِّه وبِجَدِّه مُسْتَظهر
أو سَدَّ بالشام الثُّغورَ مُحامياًللدين حتى عاد عنها قيصر
يبكي فيروى الأرضَ فيضُ دموعهوالجَوُّ مِن أنفاسه يَتَسَعَّرُ
أَوَما أبوك بسيفه فتحَ الرُّهاوالأُسْدُ تقتَنِصُ الكماةَ وتزأَرُ
هابت ملوك الأرض بأْسَ كُماتِهافتقاعدوا عن قصدِها وتأَخَّروا
ما ضَرَّه طَيُّ المَنِيَّة ذاتَهوصِفاته بين البريَّة تُنشَرُ
فلكمْ على كلِّ الملوك مَزِيَّةٌلِوَقائع مشهورةٍ لا تُنكَر
وإذا عدَدْنا للأنام مناقباًفعليك قبل الكُلِّ يُثْنَى الخنصرُ
في الرَّأْي قيسٌ في السَّماحة حاتمٌفي النُّطْق قُسٌّ في البسالة حيدر
دانتْ لكَ الدُّنيا وأنتَ تعافُهاوسِواكَ في آماله يتعثَّرُ
من ذا يصونُ الصين عنك وأنت مَنْأُسْدُ الشَّرى منه تخافُ وتَحذَرُ
ذكر أنه نظمها على وزن قصيدة للحويزي أوَّله: الله أكبر ثمَّ سِنجِر أكبرُ، ومنها:
إن كان بين الفاتحين بقدْر مابين الفُتوح فعَبدُك الإسكندَرُ
وعَتِبَ عليَّ ونحن بدمشق مُتجَنِّياً، وضَنَّ بمواصلته مُتَظّنِّياً، فإنَّه كان يستشيط من كلِّ كلمة فيها قاع، حتى يغضب من ذكر الفُقّاع، فعُمِلَتْ أَبياتٌ لا يخلو بيتٌ منها من هذه اللفظة في مَعانٍ حِكَمِيَّةٍ ليس له فيها ذِكْر، وكانت تُنشَد وهو يغضب ويَحرَد، ونسبها مَن أرادَ إغراءَه بي إليّ، فعتَب لأجل ذلك عليَّ، فكتبت إليه:
لا أوحَشَ الله منكَ يا علَم الدّين نَدِيَّ الكِرام والفُضَلا
أَعَنْ قِلاً ذا الصُّدودُ أَم ملَلٍحاشا العُلا من مَلالَةٍ وقِلا
هل جائزٌ في العُلا لِرَبِّ عُلىًأن يغتدي هاجِراً لِربِّ عُلى
كنتَ أخاً إن جَفا الزَّمانُ وَفىأوْ قطعَ الوُدَّ أهلُه وَصَلا
إن أظلمتْ خُطَّةٌ أَضاء لناأو ظلمَ الخَطْبُ جائراً عَدَلا
رَفيقُ رِفْقٍ لنا إذا عَنُفَ الدَّهْرُ وخِلاً يُسَدِّدُ الخَللا
صديق صِدقٍ ما زال إن كذَبَ السُّعاةُ للأصدقاء مُحتَمِلا
فما الذي كدَّرَ الصفاءَ مِنَ الودِّ ولم يُرْوِ وِرْدُه الغُلَلا
فضلُكَ روحُ العُلا وهل بدَنٌمِن روحه الدَّهرَ واجِدٌ بدلا
عَذِّبْ بما شئتَ من مُعاتبةٍأمّا بهذا الهَجر المُمِضِّ فلا
في العُمْر ضِيقٌ فصُنْهُ مُنتهِزاًفي سَعة الصَّدر فرصة العُقلا
أما كفى نائبُ الزَّمان علىتفريق شَمْلِ الأُلاّف مُشتمِلا
ما بالنا ما نرى وإنْ كرمواإلاّ من الأصدقاء كلَّ بَلا
إذا شَعِفْنا بقُرْبِ ذي شَعَفٍبقربنا قيل قد نأَى وسَلا
زَهِدْتَ فينا وسوف تطلُبُنارُبَّ رخيصٍ بَعدَ الكَساد غَلا
إن كان في طبعِكَ المَلالُ من الشّيء فهلاّ ملَلْتَ ذا المَلَلا
بَعدَ كمال الإخاء تنقصُهُفحاذِرِ النَّقْصَ بعدَ ما كمُلا
كم صاحبٍ قال لي: ألستَ علىبلاءِ وُدِّي تُقيمُ، قلت: بلى
كفى لخِلِّي بدَيْن خُلَّتِهمَجدي وفَضلي ومَحْتِدي كُفَلا
وكلّ علمٍ لمْ يَكْسُ صاحبَهُحِلماً تراهُ عُطلاً بغير حُلى
لِحِفْظِ قلب الصَّديقِ أَجترع الصّابَ وأُبقي لكأْسِه العَسلا
إنْ أَنكر الحقَّ كنتُ مُعترفاًبه أو اعْوَجَّ كنتُ مُعتدلا
أو قال ما قال كنتُ مُسْتَمِعاًإليه بالقول منه محتفلا
فضلُكَ في العالمين ليس لهمِثْلٌ وقد سار في الوَرى مَثَلا
فأوْلِنا الفضلَ يا وَلِيَّ أُولي الفضل ولا تبْغ حَلّ عَقْدِ ولا
يا علَم الدّين أنت علاّمة العِلْم الجَلِيِّ الأوصاف وابنُ جَلا
عَرِّفْنِيَ العُذْرَ في اجْتراحِك ذنْبَ الصَّدِّ واحْضُرْ مُستَحْيِياً خَجِلا
وافْصِلْ جَميلاً هذي القضِيَّة بالعَدْل وخَلِّ التَّفصيلَ والجُمَلا
ولعذُر جَهولاً إذا حسدتَ فماصار حسوداً إلاّ لِما جَهِلا
وَجِلْتُ مِن هَجرِكَ المَخوف فَصِلْواجْلُ عن القلب ذلك الوَجَلا
وابْخَلْ بودّي يا سمْحُ فالسُّمحاء الْغُرُّ صيدٌ بودِّهم بُخَلا
إنَّ الكِرامَ الذين أعرفُهُمْقد أوضحوا لي مِن عُرفِهِم سُبُلا
يسامحون الصديقَ إن زَلَّت النَّعلُ ويُغضون إن رأَوا زَلاَلا
وهمْ خِفافٌ إلى المكارم ليلكنهم عن مكارهي ثٌقَلا
فكن من المُرتَجى غَناؤُهُمُفي صدقِ ودّي وحقّق الأَمَلا
فكتب إليَّ مُعتِباً، ووَصلَ مُتقرِّباً:
قُلْ لعِماد الدين الذي رقَمَتْأقلامُه في طروسه الحُللا
تَزيدُ أَبصارَنا إذا نُشِرَتْنوراً فتجلو بحسنها المُقَلا
فابنُ هِلالٍ ونَجْلُ مُقلةَ لوراما مَداهُ في الخَطِّ ما وصَلا
فكلُّ تالٍ لها ومستمعٍيَهُزُّ عِطفاً مِن راحها ثَمِلا
يا بحرَ عِلْمٍ عَذباً لواردِهكيف أُساوي بفيضه وَشَلا
لكَ اليراع الذي تَفُلُّ به الْبيضَ المَواضي وتَعزل الأَسَلا
أَودعه الله ذو الجلال كماأراد رزقَ العِباد والأجلا
عمُّك عمَّ الأنامَ نائلُهُفصيَّرَ النّاسَ كلَّهُمْ خَوَلا
وساد كلَّ الورى بسُودَدهوشاد مَجداً سامَى به زُحَلا
مَنْ كُنتُ قِدْماً ربيبَ نعمتهنَشْواً وغصن الشّباب ما ذَبُلا
فلو رأى حاتمٌ مواهبَهلصار من جُود كفِّه خَجِلا
أراهُ مَولاه ما أَعَدَّ لهفي الخُلْد فانْقادَ للرَّدى جَذِلا
وارتاح للراحة التي امتزجَتْبالرُّوح فيها وعافَ دارَ بَلا
حَيّا الحَيا قبرَه وأنبتَ ماعليه من روضه الأنيق حُلى
تالله ما حُلْتُ عن ولائكُمُيوماً ولا اعْتَضْتُ عنكمُ بدلا
لكن رأيتُ الخُمولَ أرْوَحَ ليفما أُعاني الخِصامَ والجَدلا
في دار مَولىً تُقيمُ لي أبداًجُموعُه في خُصومتي رُسُلا
يشير إلى قاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري، فإنَّ الجماعة كانوا يداعبونه بحضرته، ويُغضبونه بكلمته.
مَنْ كنتُ ليثَ الشَّرى فغادرنيبحمل أثقال جَوْرِه جَمَلا
أرى نهيق الحِمار يُطرِبُهُمْويُنكِرونَ الجوادَ إن صَهَلا
يُجحَدُ فضلي وكلُّ ذي أدَبٍيَمتارُ مِمّا أصوغُ مُرتجلا
مَن لي بخِلٍّ تدومُ خُلَّتُهولا أرى في خِلاله خَللا
ترى مِياهاً عيني وبي ظمأٌوما أُرَوِّي بوِردَها الغُللا
وهذه قصَّتي محرَّرةًنظمت تفصيلها له جُمَلا
ثم هاجر إلى مصر ووصل إليها في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وأنا بها، وأنعم عليه الملك الناصر وشرّفه وأكرمَه، وزادَ إدرارَه، وأجادَ إيثارَه.
وأنشدني له في غلامٍ صَيْقَلٍ يُكَنّى أبا الفتوح:
أذابَ الجسمُ حبُّ أبي الفتوحِوملَّكَه الهَوى مالي وروحي
أعارَ السيفَ من عينيه حَدّاًيُصال به على البطل المُشيح
وَصقلاً من سَنا خدَّيه يُزريبضوءِ البرق للطَّرْفِ الطَّموح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع