من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الوزير الفقيه الحسيب المشاور القاضي أبو الحسن ابن أضحى
وصفه بالنسب المضي، والحسب الرضي، والشرف الباذخ، والعلم الراسخ، والحلم الراجح، والعلم الصالح، والمحتد القديم، والعنصر الكريم، والمعشر الأكابر، الموروث مجد أوائلهم للأواخر، إن سخا فالغيث، أو سطا فالليث، له الوقار والسكينة واللبث، وفي المعالي الإسراع وعن الدنايا الإبطاء والمكث، قال: وبما أحليه وعنه تقصر الحلي، وبه يتزين الدهر ويتحلى، ما عرفت له صبوة، ولا حلّت له في محظور حبوة، وقد تولى القضاء وحكم بالعدل، وأتى بالخطاب الفصل. ومن شعره المعتدل المزاج، المشتعل السراج، العذب المجاج، الرحب الفجاج، قوله في جواب شفيق رفيع:
ومستشفع عندي بخير الورى عنديوأولاهم بالشكر مني وبالحمد
وصلت فلما لم أقم بجزائهلففت له رأسي حياء من المجد
قال صاحب قلائد العقيان: كان لصاحب البلد الذي تولى القضاء به ابن من أحسن الناس صورة، وكانت محاسن الأقوال والأفعال عليه مقصورة فكتبت إلى القاضي فيه مداعبا له فراجعني بهذه القطعة:
أتتني أبا نصر نتيجة خاطرسريع كرجع الطرف في الخطرات
فأعربت عن وجد كمين طويتهبأهيف طاو فاتر اللحظات
غزال أحم المقلتين عرفتهبخيف مني للحين أو عرفات
رماك فأصمى والقلوب رميةلكل كحيل الطرف ذي فتكات
فظن بأنّ القلب منك محصبفلباك من عينيه بالجمرات
تقرب بالنساك من كلّ منسكوضحى غداة النحر بالمهجات
وكانت له جيان مثوى فأصحبتضلوعك مثواه بكلّ فلاة
يعز علينا أن تهيم فتنطويكئيبا على الأشجان والزفرات
فلو قبلت للناس في الحب فديةفديناك بالأموال والبشرات
وله:
يا ساكن القلب رفقاكم تقطّعهالله في منزل قد ظلّ مثواكا
يشيّد الناس للتحصين منزلهموأنت تهدمه بالعنف عيناكا
والله والله ما حبي لفاحشةأعاذني الله من هذا وعافاكا
وله يتوجع من الفراق ويصف الوداع:
أزف الفراق وفي الفؤاد كلومودنا الترحل والحمام يحوم
قل للأحبة كيف أنعم بعدكموأنا أسافر والفؤاد مقيم
قالوا الوداع يهيج منك صبابةويثير ما هو في الهوى مكتوم
قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرةودعوا القيامة بعد ذاك تقوم
وله إلى الأمير عبد الله ابن مزدلي من قطعة:
يا أيها الملك مضمون لك الظفرأبشر فمن جندك التأييد والقدر
ومنها:
وقد طلعت على البيضاء من كثبكما تطلّع من جنح الدجى القمر
حللت في أرضنا في جحفل لجبكما يحل بها في الأزمة المطر
وحولك الصيد من لمتونة وهم الأبطال يوم الوغى والأنجم الزهر
والعرب ترفل فوق الغرب سابحةكالأسد ليس لها إلا القنا ظفر
من كل أروع وضّاع عمامتهكالبدر نحو لقاء البدر يبتدر
شعراه البر والتقوى ومؤنسهفي ليله رمحه والصارم الذكر
ذؤابة المجد من قحطان كلهمأبوهم حمير ذو المجد أو مضر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع