من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الوزير الأستاذ أبو الحسين ابن سراج
أطرى فضله، بما أطرب أهله، وذكر أنه لما ضمت عليه من القبر ضلوعه، عفت رسوم المجد ودرست ربوعه، وتفرقت جموعه، وعادت المعارف مناكر، والمعالم مجاهل، وأورد له من رقعة خاطبه بها: كتبت وروض العهد قد أفصحت أناشيده، وديوان الود د صحت أسانيده، ودوح الإخاء يتفاوح زهرا، ويتناوح مجتني ومهتصرا، والله يصوب مزنته بشآبيب الوفاء، ويمنح نغبته، أعلى درجات العذوبة والصفاء، برحمته، وأما تلك المراجعة فكأنها لما عاقت عقّت، وقد نالها من عتابي في ذلك ما استحقت.
وله يصف كتابا:
كتاب يزدري بالسحر حسناوسمت به زمانك وهو غفل
معان تعبق الآفاق عنهايشيب لها حسودك وهو طفل
وله في ثوب رآه على غير أهله، وكان عهده، على من كان يوده:
يا لابس الثوب لا عربت من سقمولا تخطاك صرف الدهر والغير
ويحي عليه ولهفي من تبدّلهكم قد تطلّع من أطواقه القمر
وكم ترنّح في أثنائه غصنمنعم النبت يدمي خده النظر
وكم ثنيت يدي عنه وقد نعمتوظل منها فتيت المسك ينتثر
فاليوم أوحش عما كنت أعهدهكذاك صفو الليالي بعده الكدر
وله:
لما تبوأ من فؤادي منزلاوغدا يسلط مقلتيه عليه
ناديته مترحما من زفرةأفضت بأسرار الضمير إليه
رفقا بمنزلك الذي تحتلّهيا من يخرّب بيته بيديه
وله:
لئن لم تفز عيناي منك بنظرةولم أقض من لقياك ما كنت آمل
فعالم ما تخفي السرائر عالمبأنّك في عيني وقلبي ممثل
وأنّك ممن أنتحيه بخلتيوأمحضه ودي لصدر وأوّل
وله:
بما يعينيك من غنج ومن دعجومن صوارم تنضوها على المهج
لا ترتضي الحلف في وعد تركت بهقتيل حبك قد أوفى على الفرج
أولا فثنّيه للمشتاق يله بهوفيت أم لم تفي قولي بلا حرج
وكتب شافعا:
بثّ الصنائع لا تحفل بموضعهافيمن نأى أو دنا ما كنت مقتدرا
كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبتمنه الغمائم تربا كان أو حجرا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع