من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
ذو الوزارتين الفقيه القاضي، قاضي قضاة المشرق أبو أمية إبراهيم ابن عصام
وصفه بالمهابة التي يطرق الدهر لها توقيرا، ويشرق السعد لبهائها منيرا، وإنه نظم الرئاسة في سلك القضاء، وهزم الكتائب بالمضاء، مستنير بذكائه لا يستشير غير رأيه، وأورد من نظمه ونثره ما يستمد البحر من غزارته، والروض من نضارته، فمن ذلك أنه كتب إليه أبو الحسن ابن الحاج:
ما زلت أضرب في علاك بمقوليدأبا وأورد في رضاك وأصدر
واليوم أعذر من يطيل ملامةوأقول زد شكوى وأنت مقصر
فأجابه أبو أمية:
الفخر يأبى والسيادة تحجرأن يستبيح حمى الوفاء مزور
وعليك أن ترضي بسمع ملامةعنّي السناء وعهده لا يُفخر
ولديّ أن نفث الصديق لراحةصبر الوفي وشيمة لا تغدر
وكتب إليه أبو العباس الغرباقي:
أما ترى اليوم يا ملاذييحكيك في البشر الطلاقه
والقلب يرتج مثل قلبراقب من إلفه فراقه
والجو صافي الأديم زهرمدّ على أرضه رواقه
فامنن بمشي إليه إنّيمالي على الصبر عنه طاقه
فأجابه أبو أمية:
عندي لما تشتهي بداريشهد أني عل علاقه
فاخبر بما شئت صدق عهديتجد دليلا على الصداقه
واسكن إلى رأي ذي احتفاءيعجز من رامه لحاقه
يطلع برّ الصديق بدراأمّنه عمره محاقه
وكتب إلى أبي العباس المذكور:
كتبت وعندي للنزاع عزيمةتسهل تجشيم اللقاء على بعد
ومعهد أنس ما عهدت تحفيافهل مقرض بري ومستقرض حمدي
وإن عاق من عهد لبرك عائقتلطفت في العذر الجميل إلى ودّي
وكتب إليه كاتبه باق وهو بالعدوة، بهذه الأبيات:
قصي الدار في أسر الغرامأليم القلب من وقع الملام
يضاهي دمعه دمع الغواديويحكي شجوه شجو الحمام
وتذكره البدور سنا وجوهزهاها الحسن عن حمل اللثام
ترق له الرياح فتقتضيهإذا هبّت تحية مستهام
ولولا طاعة ملكت قياديلأبلج في الذؤابة من عصام
لما آثرت بعدا عن حبيبتجرع بعده غصص الحمام
فأجابه أبو أمية:
ذخرنا البر من لطف النظامومال برأينا سحر الكلام
وعندي للمطيع مطاع أمريجرد للقاء ظبي اعتزام
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع