من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر ابن عطية
ذكر أنه حافظ الحديث النبوي، وضابط المسموع منه والمروي، وشيخ العلم وحامل رايته، والعارف بالأدب وروايته، طال عمره، وطار ذكره، وطاب نشره، وطاف في الآفاق نظمه ونثره. فمن شعره قوله يحذر من أهل الزمان:
كن يذئب صائد مستأنساوإذا أبصرت إنسانا ففر
إنما الإنسان بحر ما لهساحل فاحذره إياك الغرر
واجعل الناس كشخص واحدثم كن من ذلك الشخص حذر
وقوله في الزهد:
أيها المطرود عن باب الرضاكم يراك الله تلهو معرضا
كم إلى كم أنت في جهل الصباقد مضى عمر الصبا وانقرضا
ثم إذا الليل دجت ظلمتهواستلذ الجفن أن يغتمضا
فضع الخد على الأرض ونحواقرع السن على ما قد مضى
وقه في هذا المعنى:
قلبي يا قلبي المعنًّيكم أنا أدعى فلا أجيب
كم أتمادى على ضلاللا أرعوي لا ولا أنيب
ويلاه من سوء ما دهانييتوب غيري ولا أتوب
وا أسفي كيف برء دائيداء كما شاءه الطبيب
لو كنت أدنو لكدت أشكوما أنا من بابه قريب
أبعدني منه سوء فعليوهكذا يبعد المريب
ما لي قدر وأي قدرلمن أحلت به الذنوب
وله في الزهد أيضاً:
لا تجعلن رمضان شهر فكاهةتلهيك فيه من القبيح فنونه
واعلم بأنك لا تنال قبولهحتى تكون تصومه وتصونه
وله في المعنى:
إذا لم يكن في السمع مني تصاونوفي بصري غضّ وفي مقولي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظماوإن قلت إني صمت يومي، فما صمت
وله يعاتب بعض إخوانه:
وكنت أظن أن جبال رضوىتزول وأنّ ودك لا يزول
ولكن الأمور لها اضطرابوأحوال ابن آدم تستحيل
فإن يك بيننا وصل جميلوإلا فليكن صبر جميل
وله:
كيف السلو ولي حبيب هاجرقاسي الفؤاد يسومني تعذيبا
لما درى أن الخيال مواصليجعل السهاد على الجفون رقيبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع