من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب الحاج أبو عامر ابن عيشون
وصفه بأنه أحيا لبوس البؤس والنعيم، ووجد تعب المسافر وراحة المقيم، فآونة كالنسر الطائر، وتارة النسر الواقع، وطورا في القصور، وبرهة في البلاقع، ومرة في غنى، وأخرى في فقر، وليلة في مغنى، ويوما في قفر، وذكر أنه رحل إلى المشرق فما أحمد الرحلة، ولا حصل منها النحلة، ودخل مصر في عهد الأفضل خاملا لا يعرف، وآملا لا يسعف، خالي الكيس، بادي الأخلال بالعذير والتنكيس، كاسيا من الإفلاس، عاريا من اللباس، قد بات ليله اتقد، وقد كاد يتلفه البرد، وكان قد دخل عليه ابن طوفان وهو مغنّي الأفضل وشم ريح حاله، وشام بارقة إمحاله، فاستدعى منه أن يعمل أبياته يلحنها، ويشدوها عند الأفضل لحسنها، فلعله يجد فرصة، ويجر إلى نار أمله من النجح قرصة، فعمل:
قل للملوك وإن كانت لهم هممتأوي إليها الأماني غير متئد
إذا وصلت بشاهنشاه لي سببافلن أبالي بمن منهم نفضت يدي
من واجه الشمس لم يعدل بها قمرايعشو إلى ضوئه لو كان ذا رمد
فلما كان من الغد، وافاه بخمسين دينار وكسوة، وذكر أنه غناه بالشعر فحل منه بقبول وحظوة. وله:
قصدت على أن الزيارة سنةيؤكّدها فرض من الودّ واجب
فألقيت بابا سهل الله إذنهولكن عليه من عبوسك حاجب
مرضت ومرّضت الكلام تثاقلاعلي إلى أن خلت أنك عاتب
فلا تتكلّف للعبوس مشقّةسأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب
فما الأرض تدمير ولا أنت أهلهاولا الرزق إن أعرضت عني جانب
وله:
كتبت ولو وفّيت برك حقهلما اقتصرت كفى على رقم قرطاس
ونابت عن الخط الخطي وتبادرتفطورا على عيني وطورا على رأسي
سل الكأس عني هل أديرت فلم أصغمديحك ألحانا يسوغ لها كاسي
وهل نافح الآس الندامى فلم أدعثناءك أذكى من منافحة الآس
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع