من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب أبو الحسن حكم بن محمد غلام البكري
وسفه بالخاطر المولد المخترع، المفتضّ عذرة المعاني المفترع وذكر أنه كان ذا جأش جاش، وبرى نبل النبل وراش، وطال رشاء غمره حتى برح زكي غمره، وطواه الدهر بعد طول نشره، ولقي آخر الدولة العبادية في عنفوانه، وريعان الدولة المرابطية في آخر زمانه، وله قلائد استغربت واستعذبت، وسوائر شرقت في البلاد وغربت، فمن ذلك:
أرقني بعدك البعادفناظري كحله سهاد
يا غائبا وهو في فؤاديإن كان لي بعده فؤاد
الله يدري وأنت تدريأن اعتقادري لك اعتقاد
تذكر والحادثات بلهليس لها ألسن حداد
ونحن في مكتب المعالييصبغ أفواهنا المداد
يستر ستر الصبا عليناوالأمن من تحتنا مهاد
لا نتهدى لما خلقنانجهل ما الكون والفساد
ومنها:
أذمة بيننا لعمرييحفظها السيد الجواد
سبحان من خصكم بأيدبهنّ تستعبد العباد
إذا استهلت لنا سماءأو رق من تحتها الجماد
آثاركم في العلا قديمادانت لها جرهم وعاد
والآن تبلى وربّ جودحل على ناره الرماد
وأنت في ألْسُنِ البرايامعنى بألفاظها معاد
حسب العدى منك ما رأوهلا وريت للعدى زناد
لم يعلم الصائدون منهمأنك عنقاء لا تصاد
وإ، في راحتيك سعداتندق من دونه الصعاد
والليث شبعان لا يباليإذا نزت حوله النِّقاد
وله:
تظن مرادا بالعقيق وجدولاإذا كرعت فيه القبول تسلسلا
وإن مدت الأغصان أطناب ظلهابشطيه خلناه حساما مفللا
تنفس من تلقائه بعد هجعةنسيم فخلناه عليلا معللا
وجرر ذيلا صافح النور سحرةوذاع فحيّاه الحيا فتبللا
يحث البهار الغض يوميء باسمالتقبيله خدا من الورد مخجلا
ولم أر عيرا كالرباب إذا ونىوجد به سوط العقيقة أرقلا
يرنّ حفافيه أجش مقهقهيوهمنا في الدار ضبطا مرسلا
وليل ككحل العين قد مد جنحهجناحا على الأرض البسيطة مرسلا
وسمت بنار الكأس قطري بهيمهفغادره وسمي أغر محجلا
كأن بقاياه غداف شبيبتيألمّ به صفر المشيب ليرحلا
وله:
ألاحت وللظلماء من ودنها سدلعقيقة برق مثل ما انتضيَ النصل
أطارت سناها في دجاها كأنهاتبلج خد حوله فاحم جثل
لدى ليلة رومية حبشيةتغازلنا من شهبها أعين شهل
تودّ عيون الغانيات لو أنّهاإذا مرضت عند الصباح لها كحل
بدت في حلاها فاتّقينا نجومهابأنجم راح في الشفاه لها أقل
إلى أن بدا للصبح في طرة الدجىدبيب كما استقرت مدارجها النمل
نعيم أرى الأيام تثني عنانهعلينا إذا ألقى ثنيته الحسل
أفي لهوات الليث رَبْعٌ أبيتهولو علني فيها مجاجته الصل
ذكرت الدنا والأهل فيها فليس ليبها عقوة آوي إليها ولا أهل
وأفردني صرف الزمان كأنّنيطرير من الهندي أخلصه الصقل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع