من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الأديب أبو عامر ابن المرابط
ذكر أنه كان يقصد في نظمه الترقيق لا التشديق، والإعذاب لا الإغراب، والإحلال لا الإعلاء، والتفهيم لا التفخيم، والتقريب لا التغريب، والتحريك لا التعريك. لكن هلاله لم يقمر، وقمره لم يبدر، وبدره لم يتم، وتمامه ما أزهر، وزهره ما أنور، ونوره ما أثمر، وثمره ما ينع، وينعه ما طلع، وطلعه ما بسر، وبسره ما أتمر، وحج عمرة، لم يبلغ قران العمرة، ومشتري شبابه لم يصادف قران الزهرة، فحضره الأجل مغيرا، واحتضره دون الأمل صغيرا. ومن شعره قوله:
سر إن اسْطَعْتَ فإنّيلست أسطيع مسارا
ذلك البدر الذي قابلت لا يهوى السرارا
قلدوا مبسمه الدروجفنيه الشِّفارا
كلّما أومأ باللحظ يمينا ويسارا
لا ترى عيناه إلا القوم قتلى وأسارى
لا ترع يا شادن الأجرع كم تهوى النفارا
لك هذا القلب ترعاهـ أرَاكاً وعَرَارا
وقوله:
هنالك الريّ من دموعييا ظبيُ والظل من ربوعي
فرد معينا ورِد ظليلاغير مذود ولا مروع
وقوله:
من رأى ذاك الغزال ضُحىًيتمشّى في أجَارِعِه
ينفض الأجفان عن سنةأشربتها في مضاجعه
نظرت الظبي روعهقانص أدنى مراتعه
بشر ما مثله قمرسنّ قتلي في شرائعه
وقوله من قصيدة:
أعيدوا عليّ الربع إلا تحيةأخفف منها والركاب تبَوُعُ
دعونيَ والأطفال أبكي فإن يكنضلالا فإني للضلال تبوع
وقوله من أخرى:
فتناوحت فيه الرياح ضُحىًحتى تبل ترابه المزن
وتسيل أبطحه وأجرعهويرفّ ذاك السهل والحزن
وقوله:
تقول مطيتي لما رأتنيوبينك لا توادعني فُواقا
لقد أخذ السرى مني ومنهامآخذ لا نطيق بها مساقا
لقد عنيت بنا النّكبات حتّىلودّت كل نائية فراقا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع