من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
طرفة بن العبد
هوعمرو بن العبد البكري أقصر فحول الجاهلية عمراً ومال إلى قول الشعر الوقوع هـ في أعراض الناس، حتى هجا عمرو بن هند ملك العرب على الحيرة مع أنه كان يتطلب معروفه وجوده، فبلغ عمرو بن هند هجاء طرفة فأصطغنها عليه، حتى إذا ما جاءه هو وخاله المتلمس بتعرضان لفضله أظهر لهما البشاشة وأمر لكل منهما بجائزة وكتب لهما كتابين أحالهما على عامله بالبحرين ليستوفيا منه وبينما هما في الطريق ارتاب المتلمس في صحيفته فعرج على غلام يقرؤها له (مضى طرفة) فإذا الصحيفة الأمر بقتله، فألقى الصحيفة وأراد أن يلحق طرفة فلم يدركه وفر إلى ملوك غسان وذهب طرفة إلى عام البحرين وقتل هناك وعمره نحو ست وعشرين سنة.
شعره: يجيد طرفة الوصف في شعره مقتصراً فيه على بيان الحقيقة بعيداً عن الغلو والإغراق وكذلك كان هجاؤه على شدة وقه ومطلع معلقته:
لخولة أطلالٌ ببرقةٍ ثمهدِتلوح كباقي الوشم على ظاهر اليد
ومنها:
رأيتُ بني غبراءَ لا ينكروننيولا أهلُ هاذاك الطراف الممدد
ألا أيها ذا اللائمي أخضر الوغىوأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تستطيع دفعَ منيّتيفدعني أبادرها بما ملكت يدي
إلى أن قال:
أرى الموت يعتام الكرامَ ويصطفيعقيلةَ مال الفاحش المتشدد
أرى العيش كنزاً ناقضاً كل ليلةوما تنقصُ الأيام الدهرُ ينفدِ
لعمرك إن الموت "ما أخطأ الفتى"لكا لطول المرخى وثنياه باليد
متى ما يشأ يوماً يقده لحتفهومن يك في حبل المنية ينقد
ومن أبياته السائرة:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةعلى المرء من وقعِ الحسام المهنَّد
أرى الموتَ أعداد النُّفوس ولا أرىبعيداً غداً ما أقرب اليومَ من غد
ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاًويأتيك بالأخبار من لم تزودّ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع