من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
أعشى قيس
هو أبو نصير ميمون الأعشى بن قيس بن جندل القيسي نشأ في بدء أمره رواية لخاله المسيب بن علس وقد عمي وطال عمره، حتى كان الإسلام وعظم أمر النبي ﷺ بين العرب، فأعدّ له قصيدة يمدحه بها، وقصده بالحجاز، فلقيه كفار قريش وصدّوه عن وجهه على أ، يأخذ منهم مائة ناقة حمراء ويرجع إلى بلده: لتخوفهم أثر شعره ففعل، ولما قرب من اليمامة سقط عن ناقته فدقت عنقه ومات، ودفن ببلدته منفوحة باليمامة.
شعره: يعد الأعشى رابعاً لثلاثة الفحول: امرئ القيس، والنابغة وزهير وإن كان يمتاز عنهم بغزارة شعره، وكثر ما روي له من الول لجياد وتفننه في كل فن من أغراض الشعر واشتهر من بينهم بالمبالغة في وصف الخمر، حتى قيل: أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب، وزهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب والأعشى إذا طرب، ولشعره طلاوة وروعة، وليست لكثير من شعره غيره من القدماء ولقوة طعمه وجلبة شعره وسمي صناجة العرب حتى ليخيل إليك إذا أنشدت شعره أن آخره ينشد معك.
ولجلالة شعره كان يرفع الوضيع خاملاً، ويخفض الشريف النابه، ومنم الذين رفعن شعر الأعشى المحلق، وقد كان أبا ثمان بنات عوانس: رغبت عن خطبتهن الرجال لفقرهن فاستضافه على فقره، فمدحه الأعشى ووه بذكره في عكاظ، فلم يمض عام حتى لم تبق جارية منهن إلا هي زوج لسيد كريم وكان الأعشى يتطرف في شعره وده بعضهم من أصحاب المعلقات، وذكر قصيدته التي يمدح بها الأسود الكندي ومطلعها:
ما بكاء الكبير بالأطلالوسؤالي وما ترد سؤالي
ومن جيد شعره قصيدته التي أعدها لينشدها بين يدي رسول الله ﷺ يمدحه فيها فلم يفز بذلك، وأولها:
ألم تغمض عيناك ليلةَ أرمداوبتَّ كما بات السّليم مسهّدا
وما ذاك من عشق النسّاء وإنّماتناسيت قبل اليوم خلّة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائنإذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
شبابٌ وشيبٌ وافتقار وثروةفلّله هذا الدهر كيف ترددا
وقصيدته في مدح المحلّق أولها:
أرقتُ وما هذا السُّهاد المؤرقُوما بي من سقمٍ وما بي تعشقُ
ومنها:
لعمري لقد لاحت عيونٌ كثيرةإلى ضوء نار في اليفاع تحرّق
تشبُّ لمقرورين يصطليانهماوبات على النار الندي والمحلّق
رضيعي لبان ذدي أمّ تقاسمابأسحم داج عوض لا نتفرّق
ترى الجود يجري ظاهراً فوق وجههكما زان متنَ الهندواني رونق
يداهُ يدا صدق فكفُّ مبيدةٌوأخرى إذا ما ضنَّ بالمال تنفقُ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع