من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
(الضرب الأول) ما يتعلق بالاستعارة
، فمن ذلك قول ابن المعتز:
أثمرت أغصان راحتهلجناة الحسن عنابا
ومن مليح الاستعارة قول من قال:
وأقبلت يوم جد البين فى حللسود تعض بنان النادم الحصر
فلاح ليل على صبح أقلهماغصن وضرست البلور بالدرر
وأعجب من هذا ما قاله بعضهم:
سألتها حين زارت نضو برقعها القانى وإيداع سمعى أطيب الخبر
فزحزحت شفقا غشى سنا قمروساقطت لؤلؤا من خاتم عطر
ومن غرائب الاستعارة ما أنشد الوأواء الدمشقى:
فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقتوردا وعضت على العناب بالبرد
ومنه قول بعضهم:
نفسى الفداء لثغر راق مبسمهوزانه شنب ناهيك من شنب
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن بردوعن أقاح وعن طلع وعن حبب
ومن أغرب ما قيل فى الاستعارة ما قاله بعضهم:
طلعن بدورا وانتقبن أهلةومسن غصونا والتفتن جآذرا
وقول أبى الطيب المتنبى:
بدت قمرا ومالت خوط بانوفاحت عنبرا ورنت غزالا
ومن رقيق الاستعارة قول أبى تمام:
إذا سفرت أضاءت شمس دجنومالت فى التعطف غصن بان
وأحسن من هذا ما قاله ديك الجن عبد السلام:
لما نظرت إلى عن حدق المهاوبسمت عن متفتح النوار
وعقدت بين قضيب بان أهيفوكثيب رمل عقدة الزنار
عفرت خدى فى الثرى لك طائعاوعزمت فيك على دخول النار
فهذه الأبيات لديك الجن قلما يوجد لها مماثل فى الاستعارة ومنه قوله:
لا ومكان الصليب فى النحر منك ومجرى الزنار فى الخصر
والخال فى الوجه إذ أشبّههوردة مسك على ثرى تبر
وحاجب قد خطه قلم الحسن بحبر البهاء لا الحبر
وأقحوان بفيك منتظمعلى شبيه الغدير من خمر
ما أصبر الشوق بى فأصبرنامن حسنت فيه قلة الصبر
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع