من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الثانى: ما يتعلق بالتشبيه
من ذلك قول بعضهم:
كأن الثريا والصباح كلاهماقناديل رهبان دنت لخمود
ومن رقيق التشبيه ما قاله بعضهم:
والصبح يتلو المشترى فكأنهعريان يمشى فى الدجى بسراج
ومن أغرب ما قيل فى التشبيه قول بعضهم:
كأنما المريخ والمشترىقدامه فى شامخ الرفعه
منصرف بالليل عن دعوةقد أسرجت قدامه شمعه
ومن لطيف التشبيه ما قاله المهلب الوزير:
الشمس من مشرقها قد بدتمشرقة ليس لها حاجب
كأنها بودقة أحميتيجول فيها ذهب ذائب
وأغرب من هذا ما قاله امرؤ القيس فى صفة العقاب:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسالدى وكرها العناب والحشف البالى
ومن مليح التشبيه وغريبه ما قاله بعضهم:
والبدر فى الأفق الغربى متسقوالغيم يكسوه جلبابا ويسلبه
كوجه محبوبة يبدو لعاشقهافإن بدا لهما واش تنقّبه
ومن أعجب ما ينشد فى التشبيه قول البحترى:
دان على أيدى العفاة وشاسععن كل ند فى الندى وضريب
كالبدر أفرط فى العلو وضوءهللعصبة السارين جد قريب
وأغرب من هذا وأعجب قول البحترى أيضا:
دنوت تواضعا وعلوت قدرافشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامىويدنو الضوء منها والشعاع
ومن رقيق التشبيه وأغربه ما قاله ابن المعتز فى الهلال:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنامثل القلامة قد قدت من الظفر
وأرق منه ما قاله ابن المعتز أيضا فى الخضرة مع السواد:
حتى إذا حر آب جاش مرجلهبفائر من هجير الشمس مستعر
ظلت عناقيده يخرجن من ورقكما احتبى الذيخ فى خضر من الأزر
ومن جيد التشبيه وغريبه ما قاله العباس بن الأحنف:
أحرم منكم بما أقول وقدنال به العاشقون من عشقوا
صرت كأنى ذبالة نصبتتضىء للناس وهى تحترق
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع