من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الثالث: فيما يتعلق بالكناية
، ومن ذلك قول البحترى:
أو ما رأيت المجد ألقى رحلهفى آل طلحة ثم لم يتحول
ومن أرق ما قيل فى الكناية قول حسان:
بنى المجد بيتا فاستقرت عمادهعلينا فأعيى الناس أن يتحولا
ومن بديعها قول زياد الأعجم:
إن السماحة والمروءة والندىفى قبة ضربت على ابن الحشرج
ومثله ما قاله بعضهم:
وما يك فى من عيب فإنى جبان الكلب مهزول الفصيل ومن جيد الكناية ما قاله نصيب:
لعبد العزيز على قومهوغيرهم منن ظاهره
فبابك أسهل أبوابهمودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالزائرينمن الأم بالابنة الزائره
ومن أرقها وألطفها ما قاله أبو نواس:
فما جازه جود ولا حل دونهولكن يسير الجود حيث يسير
ومن غريبها قول أبى تمام:
أبين فما تردن سوى كريموحسبك أن يزرن أبا سعيد
ومن هذا قول بعضهم:
صمتى تخلو تميم من كريمومسلمة بن عمرو من تميم
ومن بديعها ما قاله بعضهم:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهمبهن فلول من قراع الكتائب
ومن هذا قول بعض الشعراء:
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلايكلمه من جبه وهو أعجم
ولنقتصر على هذا القدر فى إيراد الأمثلة والشواهد ففيه كفاية لمقصدنا، وستكون لنا عودة بأكثر من هذا عند الكلام فى فن المقاصد، وذكر تفاصيل الاستعارة والتشبيه والكناية وأحكامها، فأما الآن فليس مقصدنا إلا المثال لا غير، وبتمامه يتم الكلام على المقدمة الرابعة وبالله التوفيق.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع