من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الثانى ما حسن فى الصورة من التشبيه، [التشبيه الحسن]
وهذا باب عظيم، قد اتسع فيه كلام البلغاء وأتوا فيه بكل حسن بديع، وتهالكوا فى دقة المعانى، ولطائف التشبيه، فمن ذلك ما قال امرؤ القيس فى صفة الفرس:
على الذيل جياش كأن اهتزامهإذا جاش فيه حميه غلى مرجل
وقوله:
درير كخذروف الوليد أمرّهتتابع كفيه بخيط موصل
ومن ذلك ما قاله ابن دريد فى صفة الفرس أيضا:
كأنما الجوزاء فى أرساغهوالنجم فى جبهته إذا بدا
وقال فى صفة ماء خال:
كأنما الريش على أرجائهزرق نصال أرهفت لتمتها
ومن ذلك ما قاله أبو الطيب المتنبى فى سيف الدولة وابنه:
أما ترى ما أراه أيها الملككأننا فى سماء ما لها حبك
الفرقد ابنك والمصباح صاحبهوأنت بدر الدجى والمجلس الفلك
وقال يمدح سيف الدولة:
أرى كل ذى ملك إليك مصيرهكأنك بحر والملوك جداول
وقال فيه أيضا:
ولا ملك إلا أنت والملك فضلةكأنك نصل فيه وهو قراب
ومن رقيق التشبيه وبديعه ما قاله الصابى فى صفة الخمر:
كأن المدير لها باليمينإذا طاف بالكأس أو باليسار
تدرع ثوبا من الياسمينله فردكمّ من الجلّنار
فشبه حمرة كميه عند حمله للكأس من لونها، بلابس قميصا من الياسمين إحدى كميه من الجلنار، وهذا تشبيه حسن بالغ، ومن أبياته يشبه فيها مجلس اللهو بالمعركة قال:
كأن المجامر خيل جرتوقد ثار للند فيها غبار
دبادبة من طوال القيانوالناى بوق له مستعار
ومجلسنا حومة أرهجتلزحف الندامى إليها بدار
ولنقتصر على هذا القدر من محاسن التشبيه ففيه غنية وكفاية لمقدار غرضنا، وستكون لنا فيه عودة عند ذكر الأمثلة بمعونة الله تعالى.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع