تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الكيفية الرابعة

هو أن العادة جارية والأساليب مطردة فى تشبيه الأدنى بالأعلى والأقل بالأكثر، والفاضل بالأفضل، وقد يقصد البليغ فى نظمه ونثره على جهة التخييل أن يوهم فى الشىء القاصر عن نظيره أنه زائد عليه، وعند هذا ينعكس الأمر فيجعل الأصل فرعا، ويشبه الزائد بالناقص ويجعل الفرع لأجل المبالغة أعلا شأنا من الأصل، فيرفعه إلى رتبة الأصل كما قال بعض الشعراء:

وبدا الصباح كأن غرتهوجه الخليفة حين يمتدح
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

فهذا على أنه جعل وجه الخليفة كأنه أعرف وأشهر وأتم وأكمل فى النور والضياء من الصباح، فلما اعتقد هذا وعزم عليه ساغ له جعل الصباح فرعا ووجه الخليفة أصلا، وكما قال ابن المعتز:

وكأنما الشمس المنيرة دينارجلته حدائد الضراب

فهذا وأمثاله وإن عظم التفاوت فيه لكن الذى حسن منه هو أنه لم يقصد قصر التشبيه على مجرد الإنارة، وإنما أراد تشبيه مستدير يتلألأ ويلمع، ثم خصوص حسن اللون الموجود فى الدينار المتخلص من حمى السبك، فأما مقدار النور والشعاع العظيم فكأنه لم يتعرض له بحال.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.