من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الحكم الثالث (٣)
اعلم أن من التشبيه ما يحضر فى الذهن ويسهل إدراكه، ويسمى القريب، ومنه ما يحتاج إلى نوع فكرة وتأمل، ويسمى الغريب، ولنذكر الأمرين جميعا بالأمثلة. مثال الأول وهو القريب، وذلك متى أخطرت ببالك استدارة قرص الشمس وتنورها وتموج ضوئها، فإن المرآة المجلوة تقع فى قلبك وتعرف من أول وهلة كونها مشبهة للشمس، وهكذا إذا نظرت إلى السيف المصقول عند سله، فإنك تذكر لمعان البرق، فلهذا تشبيهه به، وإذا رأيت الثياب الموشاة من الحرير فى رقتها وصفائها، وإحكام ألوانها، فإنك تشبهها بالروض
الممطور، المفتر عن أزهاره، المبتسم عن أنواره، فهذه الأمور وما شابهها تعد من التشبيه القريب كما ذكرناه، ومثال الثانى وهو الغريب فهو الذى يحتاج فى إدراكه إلى دقة نظر وقوة فكر، وهذا نحو تشبيه الشمس بالمرآة فى كف الأشل، ومثل تشبيهها فى التموج والإنارة بالبوتقة من الذهب، ونحو تشبيه الخمر فى الكأس فى لونه، بمداهن در حشوهن عقيق، ومثل تشبيه حمرة الشقائق مع خضرة أعوادها، بأعلام ياقوت منصوبة على رماح من زبرجد، إلى غير ذلك مما يحتاج إلى مزيد فكرة ونظر.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع