تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الحكم الرابع (٢)

كل تشبيه على جميع أنواعه، فلابد فيه من اشتماله على أركان أربعة، المشبه، والمشبه به، والوصف الجامع بينهما، وكيفية التشبيه فى قربه وبعده، وكونه مفردا ومركبا، ونادرا ومألوفا، إلى غير ذلك، فمتى كثرت الأوصاف، كان أدخل فى الغرابة وأعجب فى مقاصد البلاغة، وأقرب مثال له فى اجتماع أوصاف التشبيه قوله تعالى: كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ

فالآية فى نظمها مشتملة على عشر جمل، كل واحدة منها على حظ من التشبيه، ثم يكون التشبيه أيضا حاصلا من مجموعها من غير أن يمكن فصل بعضها عن بعض، فإنك لو حذفت منها جملة واحدة، تطرق الخرم إليها على قدر المحذوف، وكان مخلا بمغزى التشبيه الذى قصد فيها، وهكذا القول فى الإفراد فى التشبيه، والتركيب، فالإفراد نحو تشبيهك الكلام بالعسل، فى أن كل واحد منهما يوجب للنفس لذة وحالة محمودة، والمركب كقولك: «أعط القوس باريها» فإنه ليس الغرض إعطاء مطلقا، وإنما المقصود إعطاء من هو أهل للرماية، ومنه قولهم «الرامى بغير وتر، والساعى إلى الهيجاء بغير سلاح»، فالتشبيه فيما هذا حاله مركب كما ترى.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.