تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الحكم الخامس (٣)

اعلم أن من جملة التشبيهات المركبة ما يظن لكثرة اتصاله أنه لا يمكن فصل بعضه عن بعض، وليس الأمر كذلك، وهذا كقول امرىء القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسالدى وكرها العناب والحشف البالى
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

فليس يحصل من أجل ضم الرطب من القلوب إلى اليابس، هيئة تجب مراعاتها، ويعنى بملازمتها، ولا لاجتماع الحشف البالى، مع العناب غرض تجب فيه المضامة والملاصقة، ولو فرقت هذه التشبيهات لم يكن هناك إخلال بالمعنى المقصود، فلو قلت: كأن الرطب من القلوب عناب، وكأن اليابس حشف من الطير فى وكر العقاب، لم يكن أحد التشبيهين موقوفا فى إفادته لما يفيده على الآخر، ونظيره قول أبى الطيب المتنبى:

بدت قمرا ومالت خوط بانوفاحت عنبرا ورنت غزالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

فهذا من التشبيه المضمر الأداة، وكل واحد منهما مستقل بنفسه، وفيما ذكرناه غنية عما عداه، وبتمامه يتم الكلام على أسرار التشبيه، فأما كونه معدودا من المجاز أم لا، فقد أوضحنا حاله، وقد نجز غرضنا من القاعدة الثانية المرسومة للتشبيه، والحمد لله.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.