من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الوجه الثانى أن يأتى على خلاف الأول
وهو أن يكون الثانى مفسرا للأول بالصفة، وهذا كقول الفرزدق يمدح أقواما:
لقد جئت قوما لو لجأت إليهمطريد دم أو حاملا ثقل مغرم
لألفيت منهم معطيا أو مطاعناوراءك شزرا بالوشيج المقوّم
فلما عدّد تلك الأمور الثلاثة المجحفة بالإنسان الطّرد والثّقل والإعدام على من رواه «معدم» فأما من رواه بالراء وهو الصحيح فهما أمران، الطرد وحمل الثقل الذى يغرم لأجله عقّبه بأمرين كل واحد منهما موضح لما قاله على جهة المقابلة بما يصلح له فقابل الطّرد بالطعان حوله حتى يستنصر من حقه، وقابل قوله حمل ثقل المعدم، بقوله معطبا ليجبر فقره فهكذا حال التفسير يأتى على هذين الوجهين وما أشبههما، فإذا حصل على الصفة التى يكون فيها بيان لما سبقه فهو تفسير، وإن اختلفت فيه الأمثلة.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع