من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
الجمع مع التقسيم
ومنه: الجمع مع التقسيم؛ وهو جمع بين متعدّد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو العكس:
فالأول: كقوله:
حتّى أقام على أرباض خرشنةتشقى به الرّوم والصّلبان والبيع
للسّبى ما نكحوا والقتل ما ولدواوالنّهب ما جمعوا، والنّار ما زرعوا
ــ
وهذا يقتضى أن يكون التقسيم أعم من اللف والنشر، كذا قال المصنف. قلت: لم يظهر فرق بين ما أنشده السكاكى، وما أنشده المصنف، ولم يظهر لى فى شئ من المثالين إضافة ما لكل إليه على التعيين، لأنه إن كان المراد التعيين من خارج فكل لف ونشر كذلك، وإن كان من اللفظ، فليس فى اللفظ غير اسم الإشارة فى كل منهما، وهو صالح لكل منهما، وهذا وذا سواء فى قرب المشار إليه (ومنه الجمع مع التفريق، وهو أن يدخل شيئان فى معنى واحد، ويفرّق بين جهتى الإدخال كقوله:
فوجهك كالنّار فى ضوئهاوقلبى كالنّار فى حرّها
شبه وجه الحبيب وقلبه بالنار، وفرق بين وجهى التشبيه، ومنه قوله تعالى:
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً وهذا فى الحقيقة ليس نوعا زائد، بل نوعا جمع وتفريق، إلا أن يخص اسم الجمع بأن يذكر المتعدد أولا، ثم يحكم عليه (ومنه الجمع مع التقسيم، وهو جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، أو تقسيمه ثم جمعه) فالأول، كقوله أى المتنبى:
حتّى أقام على أرباض خرشنةتشقى به الرّوم والصّلبان والبيع
للسّبى ما نكحوا والقتل ما ولدواوالنّهب ما جمعوا والنّار ما زرعوا
والثانى: كقوله:
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهمأو حاولوا النّفع فى أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثةإنّ الخلائق - فاعلم - شرّها البدع
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع