من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد عل (٢)
وأنشد:
لا تهين الفقير علّك أنتركع يوما والدّهر قد رفعه
عزاه ابن الأعرابي في نوادره للأضبط بن قريع من أبيات، وهي:
لكلّ ضيق من الأمور سعهوالمسي والصّبح لا بقاء معه
لا تهين الفقير علّك أنتركع يوما والدّهر قد رفعه
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه
واقبل من الدّهر ما أتاك بهمن قرّ عينا بعيشه نفعه
قد يجمع المال غير آكلهويأكل المال غير من جمعه
ما بال من غيّه مصيبك لاتملك شيئا من أمره فدعه
حتّى إذا ما انجلت عمايتهأقبل يلحى وغيّه فجعه
أذود عن نفسه ويخدعنييا قوم من عاذري من الخدعه
قيل إن هذه الأبيات قيلت قبل الاسلام بدهر طويل. وقال في الحماسة البصرية:
هي للأضبط بن قريع السّعديّ من شعراء الدولة الأموية.
ولا تهين: أصله لا تهينن، بتوكيد الخفيفة، حذفت لملاقاة الساكن وبقيت الفتحة.
وقد استشهد به المصنف في التوضيح على ذلك. وأورده الجاحظ في البيان بلفظ:
(لا تحقرن الفقير) وأورده غيره بلفظ: (لا تعادي الفقير) ولا شاهد فيهما. وعلك:
لغة في لعلك، وعلى ذلك أورد البيت هنا. وتركع: من الركوع، وهو الانحناء والميل، من ركعت النخلة إذا انحنت ومالت، وأراد به الانحطاط من المرتبة والسقوط من المنزلة.
وأنشد:
علّ صروف الدّهر أو دولاتهايدلننا اللّمّة من لمّاتها
فتستريح النّفس من زفراتها
أنشده الفرّاء ولم يعزه الى أحد. وعل: أصله لعل. وصروف الدهر: حوادثه ونوائبه، واحدها صرف، بفتح المهملة. والدولات: بضم الدال، جمع دولة، وهي اسم الشيء الذي يتداول. ويدلننا الله: من أدالنا الله من عدونا إدالة، وهي الغلبة.
يقال: أدلني على فلان وانصرني عليه. واللمة: بفتح اللام وتشديد الميم الشدة، والجمع لمات. وزفرات: بفتح الزاي وسكون الفاء، جمع زفرة وهي الشدّة.
وحق الجمع زفرات، بفتح الفاء، وإنما سكنت للضرورة. والرجز فيه شواهد:
أحدها هذا، والثاني استعمال عل في لعل. والثالث نصب المضارع بأن بعد الفاء في جواب الترجي، وعلى ذلك أورده ابن مالك.
وأنشد:
لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّريمل بك من بعد القساوة للرّحم
الرّحم: بضم الراء، الرحمة.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع