من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد كل
وأنشد:
وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهمهم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
عزاه صاحب الحماسة البصرية والآمدي للأشهب بن زميلة النهشليّ، بضم الزاي المعجمة، وقيل الراء، وهي
أمه. وأبوه ثور بن أبي حارثة، يكنى أبا ثور.
عدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من الشعراء الاسلاميين. وعزاه أبو تمام في المختار من أشعار القبائل لحريث بن مخفّض من أبيات أولها:
ألم تر أنّي بعد عمرو ومالكوعروة وابن الهول لست بخالد
وكانوا بني ساداتنا فكأنّماتساقوا على لوح دماء الأساود
وما نحن إلّا منهم غير أنّناكمنتظر ظمأ وآخر وارد
هم ساعد الدّهر الّذي يتّقى بهوما خير كفّ لا تنوء بساعد
أسود شرى لاقت أسود خفيّةتساقت على لوح سمام الأساود
قوله: (وان الذي) أصله (الذين) فحذفت النون تخفيفا، وقد أورده سيبويه شاهدا لذلك. ويروى (وإن الاولى) وحانت: هلكت، من الحين، وهو الهلاك. وفلج: بفتح الفاء وسكون اللام وجيم، موضع في طريق البصرة. ودماؤهم:
نفوسهم. والأساود: جمع أسودة، وأسودة، جمع سواد، وهو الشخص. وأراد بالأساود: شخوص الموتى. وشرى، بفتح المعجمة والراء، طريق في سلمى كثير الأسد، وأسود خفية: مثل قولهم أسود حلية، وهما مأسدتان. والسمام: جمع سم.
وأنشد:
كم قد ذكرتك لو أجزي بذكركميا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر
هو لعمر بن أبي ربيعة، كما في الاغاني وفي أمالي القالي، وقبله:
يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكمحبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر
إنّ الثّواء بأرض لا أراك بهافاستيقنيه ثواء حقّ ذي كدر
وما مللت ولكن زاد حبّكمولا ذكرتك إلّا ظلت كالسّدر
ولا جذلت بشيء كان بعدكمولا منحت سواك الحبّ من بشر
أذري الدّموع كذي سقم يخامرهوما يخامرني سقم سوى الذّكر
كم قد ذكرتك لو أجدى تذكّركميا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر
ونسبه العيني في الكبرى لكثير عزة، وضبط أجزى، بالزاي، مبنيا للمفعول، من الجزاء. وبذكركم: جار ومجرور في موضع المفعول الثاني، وكذا هو في أمالي القالي. والذي رأيته في الأغاني (أجدى) بالدال المهملة، من الجدوى، وتذكركم بالمثناة الفوقية مصدر تذكر. والبيت استشهد به ابن مالك على اضافة (كل) الى اسم ظاهر. وخالفه أبو حيان وزعم أن كلا في البيت نعت، مثلها في: (أطعمنا شاة كل شاة). وليست توكيد. أورده المصنف بأن التي ينعت بها دالة على الكمال لا على عموم الأفراد.
وأنشد:
نلبث حولا كاملا كلّهلا نلتقي إلّا على منهج
هو من قصيدة للعرجى، أولها:
عوجي علينا ربّة الهودجإنّك إن لم تفعلي تحرجي
إنّي أتيحت لي يمانيّةإحدى بني الحارث من مذحج
نلبث حولا كاملا كلّهلا نلتقي إلّا على منهج
في الحجّ إن حجّت، وماذا منىوأهله إن هي لم تحجج
أيسر ما نال محبّ لدىبين محبّ قوله عرّج
نقض إليكم حاجة أو نقلهل لي فيما بي من مخرج
قال وكيع في الغرر: حدثني عبد الله عمرو بن بشر: حدثني إبراهيم بن المنذر:
حدثني حمزة بن عتبة الليثي، عن عبد الوهاب بن مجاهد: إنه أنشده قول العرجى:
إنّي أتيحت لي يمانيّةالأبيات الثلاثة
فقال عطاء: بمنى، والله وأهله خير كثير، إذ أغناها الله وإياه عن شعره.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع