تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [عديّ بن زيد] (٢)

عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن رقاع بن حصن العاملي، نسبه الناس إلى الرّقاع، وهو جد جده، لشهرته، شاعر مقدّم عند بني أمية من خواص الوليد بن عبد الملك. ذكره ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الاسلام. وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن عبد الله بن مسلم قال: كان عديّ بن الرّقاع ينزل الشام، وكانت له بنت تسمى سلمى تقول الشعر، فأتاه ناس من الشعراء (ليماتنوه) وكان غائبا. فسمعت ابنته وهي صغيرة لم تبلغ طرفا من وعيدهم، فخرجت إليهم وأنشأت تقول:

تجمّعتم من كلّ أوب وفرقةعلى واحد لا زلتم قرن واحد

فافحمتهم. وفي أمالي القالي: قال ابن حبيب: قرع بابه الرواة فخرجت بنت له صغيرة فقالت من ههنا، قالوا: نحن الشعراء، قالت: تريدون ماذا؟ قالوا: نهاجي أباك، فقالت:

تجمّعتم من كلّ أوب ووجهةعلى واحد لا زلتم قرن واحد

فاستحيوا ورجعوا.

وأنشد:

حلفت لها بالله حلفة فاجرلناموا فما إن من حديث ولا صالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة امرئ القيس.

وأنشد:

قد أترك القرن مصفرّا أناملهكأنّ أثوابه مجّت بفرصاد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»

قال الزمخشري في شرح أبيات سيبويه هو للهذلي، وقيل لعبيد بن الأبرص، وقبله:

لا أعرفنّك بعد الموت تندبنيوفي حياتي، ما زوّدتني زادي

قال: (قد) بمعنى (رب). مصفّرا أنامله: أي خرجت روحه فاصفرّت أصابعه.

مجت: صب عليها كما يصب الماء من الفم. والفرصاد: دماء التوت، يريد ان الدم على ثيابه كماء التوت. وقيل: الفرصاد التوت نفسه. وتقديره، مجت بماء فرصاد. انتهى. قال وكيع في الغرز: أنشدني محمد بن علي بن حمزة بن

الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قال: أنشدني أبو غسان رفيع ابن سلمة لعبيد بن الأبرص، قال أبو غسان: سألت عنها الأصمعي وكنت أراها مصنوعة فقال: هي صحيحة:

طاف الخيال علينا ليلة الواديمن أسماء لم يلحم لميعاد
أنّى اهتديت لركب طال ليلهمفي سبسب بين دكداك وأعقاد
يكلّفون الفلا في كلّ هاجرةمثل الفنيق إذا ما احتثّها الحادي
أبلغ أبا كرب عنّي وأسرتهقولا سيذهب غورا بعد إنجاد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
فإن حييت فلا أحسبك في بلديوإن مرضت فلا يحسبك عوّادي
لأعرفنّك بعد الموت تندبنيوفي حياتي ما زوّدتني زادي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
أذهب إليك فإنّي من بني أسدأهل القباب وأهل الجود والنّادي
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
قد أترك القرن مصفرّا أناملهكأنّ أثوابه مجّت بفرصاد
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «طاف الخيال علينا ليلة الوادي»
أوجرته ونواصي الخيل معلمةسمراء عاملها من خلفها بادي

وأنشد:

قد أشهد الغارة الشّعواء تحملنيجرداء معروقة اللّحيين سرحوب
للشاعر حمدون بن الحاج السلمي، اقرأ القصيدة

قال ابن يسعون: الصحيح أن هذا البيت لعمران بن إبراهيم الأنصاري، وقيل إنه لامرئ القيس، وبعده:

كأنّ صائدها إذ قام يلجمهاقعو على بكرة زوراء منصوب
إذا تبصّرها الرّاؤون مقبلةلاحت لهم غرّة منها وتجبيب
رقاقها حذم وجريها خذمولحمها زيم والبطن مقبوب
واليد سابحة والرّجل ضارحةوالعين قادحة والمتن سلحوب
والماء منهمر والشّدّ منحدروالقصب مضطمر واللّون غربيب

والشعواء: بفتح المعجمة وسكون المهملة، المتفرّقة. وجرداء: فرس قصيرة الشعر. ومعروقة: بالمهملة والراء والقاف، قليلة اللحم. وسرحوب: بمهملات، طويلة مشرفة. وغرّة: بياض في الجبهة. وتجبيب بالجيم. ومقبوب: بالقاف، مضمر. وسابحة: عائمة، استعار ذلك للفرس. وضارحة: نافحة برجلها.

وقادحة: غائرة. والمتن: الظهر. وسلحوب: بمهملة، أملس قليل اللحم.

وأنشد:

وألحق بالحجاز فأستريحا

هو للمغيرة بن حبنّاء بن عمرو الحنظلي وصدره:

سأترك منزلي لبني تميم

قال الفارسي: قوله (فاستريح) بالنصب للضرورة، لأن الوجه رفعه عطفا على ألحق، إذ الكلام موجب لكنه لما كان في معنى ان ألحق أستريح، أو أن يكن لحاق يكن استراحة أشبه غير الموجب، فنصبه باضمار إن. قال ابن يسعون: وقد زعم بعض المتأخرين أنه روي: لأستريحا، ولا إشكال على هذا.

وفي الأغاني: المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة الحنظلي، وحبناء لقب على أبيه واسمه جبير، والمغيرة شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية هاجي زيادا الأعجم.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.