من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد كي
وأنشد:
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرتقتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم
هو من أبيات الكتاب. وكي: لغة في كيف، أي كيف تجنحون، أي تميلون.
وسلم: صلح، والواو حالية. وثئرت: بالبناء للمفعول، يقال: ثأرت القتيل، قتلت قاتله. ولظى الهيجاء: أي نار الحرب، وهو مبتدأ خبره تضطرم، أي تشتعل.
وأنشد:
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّمايرجّى الفتى كي ما يضرّ وينفع
قيل: هو للنابغة الذبياني. وقيل: للنابغة الجعدي. وقوله: إذا أنت، من باب الاضمار على شريطة التفسير. لأن إذا لا تدخل إلا على الفعل، فهو مثل قوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ) وقوله: (يرجى الفتى) يروى بدله (يراد الفتى) وما في كيما مصدرية. وقيل: كافة. ويضر: أي من يستحق الضرّ، وينفع: آي من يستحق النفع. وقال السيرافي في طبقات النحاة: حدثنا أبو بكر بن مجاهد، حدثنا أحمد بن يحيى: حدثنا محمد: حدثنا سلام بن يونس قال: كان عبد الملك ابن عبد الله ينشد:
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّمايرّجى الفتى كيما يضرّ وينفع
وأنشد:
أردت لكيما أن تطير بقربتي
تمامه:
فتتركها شنّا ببيداء بلقع
يجوز في (لكيما) كون كي تعليلية مؤكدة باللام، وكونها مصدرية مؤكدة بأن زائدة، غير عاملة، والعمل لكي.
ويقال: طاربه، إذا ذهب به سريعا. وتتركها:
بالنصب عطفا على تطير، وشنا حال، وهي القربة البالية. والبيداء: المفازة.
والبلقع: الأرض القفر التي لا شيء فيها، وهو بالجرصفة بيداء.
وأنشد:
فقالت: أكلّ النّاس أصبحت مانحالسانك كيما أن تغرّ وتخدعا
هو لجميل، وعزاه بعضهم لحسان. وكان منصوب بما، فهو من باب تقديم معمول خبر كان عليها. وما نحا: من المنح، وهو العطاء. ولسانك: مفعول ثان له، والتصريح بأن وجد كيما ضرورة. وألف تخدعا للاطلاق. ثم رأيت البيت في ديوان جميل بلفظ:
لسانك هذا كي تغرّ وتخدعا
فلا ضرورة فيه. وأوّل القصيدة:
عرفت مصيف الحيّ والمترّبعاكما خطّت الكفّ الكتاب المرّجعا
معارف أطلال لبثنة أصبحتمعارفها قفرا من الحيّ بلقعا
وآخرها:
فما نعجة أدماء ترعى مهارقاترجّي لها طفلا يروّح مرضعا
بأحسن منها يوم قالت: ألا أرىجميلا غدا لم ينتظر أن يمنعا
وأنشد قول حاتم:
فأوقدت ناري كي ليبصر ضوءهاوأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
عزاه المصنف لحاتم الطائي، وعزاه صاحب الحماسة للنمري من قصيدة، وقبله:
وداع دعا بعد الهدوّ كأنّمايقاتل أهوال السّرى وتقاتله
دعا بائسا شبه الجنون فما بهجنون، ولكن كيد أمر يحاوله
فلمّا سمعت الصّوت ناديت نحوهبصوت كريم الجدّ حلو شمائله
فأبرزت ناري ثمّ أثقبت ضوءهاوأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
فلمّا رآني كبّر الله وحدهوبشّر قلبا كان جمّا بلا بله
فقلت له: أهلا وسهلا ومرحبارشدت، ولم أقعد إليه أسائله
وقمت إلى برك هجان أعدّهلوجبة حقّ نازل أنا فاعله
بأبيض خطّت نعله حيث أدركتمن الأرض لم يخطل عليّ حمائله
فأطعمته من كبدها وسنامهاشواء، وخير الخير ما كان عاجله
كذا أورده في الحماسة ولا شاهد فيه على هذا، لأن البيت أورده المصنف شاهدا للجمع بين كى ولام التعليل ندورا، وهو مفقود في هذه الرواية. وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عساكر مسندا الى حاتم الطائي كما أوردناه. قال التبريزي: قوله دعا بائسا: أي كلبا ذا بؤس يشبه الجنون. وانتصب شبه الجنون، أي دعا دعاء يشبه الجنون، فهو صفة لمصدر محذوف: وقوله: (وهو في البيت داخله) في البيت موضع خبر الابتداء، وليس بلغو، وداخله خبر ثان، والهاء من (داخله) تعود إلى البيت. ولوجبة الحق: لوقوعه. وقوله بأبيض: الباء فيه متعلق بقوله: (قمت) واللام من قوله: (لوجبة حق) تتعلق بقوله: (أعدّه) وموضع الجملة صفة للبرك، وأنا فاعله صفة الحق. وقوله: (لم يخطل) أي لم يضطرب.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع