من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد لات
وأنشد:
طلبوا صلحنا ولات أوان
هو لأبي زبيد الطائي. واسمه حرملة بن المنذر بن معدي كرب بن حنظلة، كان نصرانيا ومات على دينه بعد خلافه عثمان. روى أبو عمرو الشّيباني وابن الأعرابي: أن رجلا من بني شيبان نزل من طيّ فأضافه وسقاه، فلما سكر قام إليه بالسيف وهرب، فافتخرت بنو شيبان بذلك، فقال أبو زبيد:
خبّرتنا الرّكبان أن قد فرحتموفخرتم بضربة المكّاء
ولعمري لعارها كان أدنىلكم من تقى وحسن وفاء
ظلّ ضيفا أخوكم لأخينافي صبوح ونعمة وشواء
لم يهب حرمة النّديم ولكنيا لقومي للسّوأة السّوآء
فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثابت إليكم جوائب الأنباء
هل علمتم من معشر سافهوناثمّ عاشوا صفحا ذوي غلواء
بعثوا حربنا عليهم وكانوافي مقام لو أبصروا ورخاء
طلبوا صلحنا ولات أوانفأجبنا أن ليس حين بقاء
ثمّ لمّا تشذّرت وأنافتوتصلّوا منها كريه الصّلاء
ولعمري لقد لقوا أهل بأسيصدقون الطّعان عند اللّقاء
إنّنا معشر شمائلنا الصّبر ودفع الأسى بحسن العزاء
ولنا فوق كلّ مجد لواءفاضل في التّمام كلّ لواء
فإذا ما استطعتم فاقتلونامن يصب يرتهن بغير فداء
والمكّاء: بضم الميم وتشديد الكاف، اسم الرجل الذي قتل. وضمير عارها للضربة. وجوائب: جمع جائبة، خبر. وهو ما يجوب البلاد، أي يقطعها. والأنباء:
جمع نبأ، وهو الخبر. وغلواء: بضم المعجمة، سرعة الشاب وأوله. وتشذرت:
رفعت الحرب ذنبها. وأنافت: رفعت رأسها. وتصلوا: من تصليت النار إذا اصطليت بها. والصلاء: بالكسر والمدّ، صلاء النار. قوله (طلبوا) أي طلب هؤلاء القوم صلحنا. والحال أن إلا وأن ليس أو ان الصلح فقلنا لهم ليس الحين بقاء الصلح، فحذف اسم ليس وأبقى الخبر. وأن في البيت تفسيرية.
وأنشد:
ألا رجل جزاه الله خيرا
تقدم شرحه في شواهد ألا.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع