تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد لو

وأنشد:

ولو أنّما أسعى لأدنى معيشةكفاني، ولم أطلب، قليل من المال
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّلوقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

هذان من قصيدة لامرئ القيس، وقد مر شرحها في شواهد الباء.

وأنشد:

فلو كان حمد يخلد النّاس لم يمتولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غَشِيتُ دِياراً بالبَقيعِ فثَهْمَدِ»

هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها هرم بن سنان، وأوّلها:

غشيت ديارا بالبقيع فثهمددوارس قد أقوين من أمّ معبد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غَشِيتُ دِياراً بالبَقيعِ فثَهْمَدِ»

ومنها:

إلى هرم هجيرها ووسيحهاتروّح من اللّيل التّمام وتغتدي

الى أن قال:

تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمةبنهكة ذي قربى ولا بحقلّد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غشيت ديارا بالنقيع فثهمد»
سوى ربع لم يأت فيه مخانةولا رهقا من عائذ متهوّد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غشيت ديارا بالنقيع فثهمد»
فلو كان حمد يخلد النّاس لم يمتولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غَشِيتُ دِياراً بالبَقيعِ فثَهْمَدِ»
ولكنّ منه باقيات وراثةفأورث بنيك بعضه وتزوّد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غشيت ديارا بالنقيع فثهمد»
تزوّد إلى يوم الممات فإنّهولو كرهته النّفس آخر موعد
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «غشيت ديارا بالنقيع فثهمد»

وهو آخرها. البقيع وثهمد: موضعان. ودوارس: بالية. وأقوين: أقفرن.

والتّهجير: السير في الحرّ. والتوسيح: سرعة السير. والليل التمام: أطول الليل. وتغتدى: تسير بالغدو. والنّهكة: الظلم. والحقلد: السيء الخلق الضيق البخيل. وقد أورد المصنف هذا البيت في الكتاب شاهدا على العطف على

المعنى، فإنه في معنى ليس بمكثر. والربع: ما كان الملوك يأخذونه من الغنائم. والمخانة:

الخيانة. والرهق: الإثم. والعائذ: اللاجيء. والمتهوّد: التائب المطمئن الساكن.

وأنشد:

لو كنت من مازن لم تستبح إبليبنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
للشاعر محمد المهدي المجذوب، من قصيدة «رقصة الحمامة»
لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عددليسوا من الشّرّ في شيء وإن هانا
للشاعر قريط بن أنيف العنبري، من قصيدة «لو كنت من مازن لم تستبح إبلي»

تقدم شرحهما في إذا.

وأنشد:

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتناومن دون رمسينا من الأرض سبسب
لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّةلصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «عرفنا ايا ليلى بروعة حبنا»

هذان من قصيدة لأبي صخر الهذلي، وهما آخرها، ومطلعها:

ألمّ خيال طارق متأوّبلأمّ حكيم بعد ما نمت موصب

ونسبهما العيني في الكبرى لقيس بن الملّوح المجنون، وليس كذلك. قوله:

موصب: من الوصب. والأصداء: جمع صدى، وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، يقال: صم صداه وأصم الله صداه أي أهلكه. لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا فيجيبه. والرمس: تراب القبر. وسبب:

بمهملتين مفتوحتين وموحدتين، أوّلهما ساكنة، المفازة. والرمّة: بكسر الراء وتشديد الميم، العظام البالية. والجمع: رمم ورمام. يقال: رم العظم يرم أي بلى. ويهش: من الهشاشة، وهي الارتياح والخفة للشيء.

وأنشد:

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمتعليّ ودوني جندل وصفائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقاإليها صدى من جانب القبر صائح
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة

هذان من قصيدة لتوبة بن الحميّر، وأوّلها:

ألا هل فؤادي من صبا اليوم طافحوهل ما وأت ليلى به لك ناجح
وهل في غد إن كان في اليوم علّةسراح لما تلوي النّفوس الشّحائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمتعليّ ودوني جندل وصفائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
ولو أنّ ليلى في السّماء لأصعدتبطرفي إلى ليلى العيون الكواشح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
ولو أرسلت وحيا إليّ عرفتهمع الرّيح في نوّارها المتناوح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
لأغبط من ليلى بما لا أنالهألا كلّ ما قرّت به العين صالح
سقتني بشرب المستضاف فصرّدتكما صرّد اللّوح النّطاف الضّحاضح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
فهل تبكني ليلى إذا متّ قبلهاوقام على قبري النّساء النّوائح
كما لو أصاب الموت ليلي بكيتهاوجاد لها جار من الدّمع سافح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
وفتيان صدق قد وصلت جناحهمعلى ظهر مغبرّ التّنوفة نازح
بمائرة الضّبعين معقودة النّساأمين القرى في مجفر غير جانح
وما ذكرتي ليلى على نأي دارهابنجران إلّا التّرّهات الصّحاصح

الجندل: بفتح الجيم وسكون النون، الحجارة. والصفائح: الحجارة العراض تكون على القبور، وهي جمع صفيحة. وزقا: بالزاي والقاف، يقال زقا الصدى، يزقو: أي صاح. والصدى: بفتح الصاد المهملة، الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها. قوله:

ألا كلّ ما قرّت به العين صالح

قال التبريزي: إني قرير العين بأن أذكرها، وهذا القدر نافع.

أخرج أبو الفرج في الأغاني عن المدائني قال: أقبلت ليلى الأخيلية من سفر، فمرّت بقبر توبة ومعها زوجها، وهي في هودج لها، فقالت: والله لا أبرح حتى أسلّم على توبة. فصعدت أكمة عليها قبر توبة، فقالت: السلام عليك يا توبة، ثم حوّلت وجهها الى القوم فقالت: ما عرفت له كذبة قط قبل هذه.

قالوا: وكيف؟ قالت: أليس القائل:

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمتعليّ ودوني جندل وصفائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»

فما باله لم يسلّم عليّ كما قال!! وكانت الى جانب القبر بومة كامنة، فلمّا رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل، فنفر فرمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها، فدفنت الى جانبه.

وأخرج المعافي بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس، عن إبراهيم بن زيد النيسابوري قال: مرّت ليلى الأخيلية ومعها زوجها، فقال لها: يا ليلى هذا قبر توبة فسلمي عليه، قالت: وما تريد منه؟ قال: أريد تكذيبه، أليس هو الذي يقول:

ولو أن ليلي ... البيتين. فو الله لا برحت أو تسلمي عليه، فقالت: السلام عليك يا توبة! فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب بصدرها، فشهقت شهقة فماتت فدفنت الى جنب قبره، فنبتت على قبرهما شجرتان فطالتا والتفتا.

وأنشد:

لا يلفك الرّاجيك إلّا مظهراخلق الكرام ولو تكون عديما

لم يسم قائله. ويلفك: بالفاء، من ألفى إذا وجد. والعديم: المعدم الذي لا يملك شيئا.

وأنشد:

قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهمدون النّساء ولو باتت بأطهار
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «إني لمن معشر للمرد قد ركضوا»

هذا آخر قصيدة للأخطل يمدح بها قريشا ويخص آل سفيان بن حرب، وقبله:

إنّي حلفت بربّ الرّاقصات وماأضحى بمكّة من حجب وأستار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
وبالهدايا إذا احمرّت مدارعهافي يوم نسك وتشريق وتنحار
وما بزمزم من شمط محلّقةوما بيثرب من عون وأبكار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
لا ألجأتني قريش خائفا وجلاوموّلتني قريش بعد إقتار
المنعمون بنو حرب وقد حدقتبي المنيّة واستبطأت أنصاري
بهم تكشف عن أحيائها ظلمحتّى ترفّع عن سمع وأبصار
للشاعر الأخطل، من قصيدة «تغير الرسم من سلمى بأحفار»
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهمدون النّساء ولو باتت بأطهار
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «إني لمن معشر للمرد قد ركضوا»

ومطلع القصيدة:

تغيّر الرّسم من سلمى بأجفاروأقفرت من سليمى دمنة الدّار

وأنشد قول كعب:

أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل

هو من قصيدة كعب بن زهير التي أولها: بانت سعاد. وأول البيت:

لقد أقوم مقاما لو يقوم بهأرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»
لظلّ يرعد إلّا أن يكون لهمن الرّسول بإذن الله تنويل
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»

قال المصنف في شرح القصيدة: في هذا البيت حذف سبعة أمور، أحدها:

جملة قسم، لأن (لقد) لا تكون إلا جواب القسم ملفوظ، نحو: (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ). أو مقدر نحو: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ويروى: إني أقوم مقاما. الثاني: مفعول أرى، أي أرى ما لو يراه الفيل. والثالث والرابع:

ظرفان معمولان لأرى وأسمع، إن قدرا صفتين ثانية وثالثة لمقاما، أي أرى به وأسمع به، فإن قدر أرى حالا من ضمير أقوم، سقط هذان المحذوفان. الخامس والسادس:

جوابا (لو) الثانية و (لو) الثالثة، لأن قوله في البيت: لظل يرعد جواب للأولى، وهو دال على جواب لو الثانية المقدرة في صلة معمول أرى، ولو الثالثة الواقعة

في صلة مفعول أسمع. والسابع: مفعول يسمع، وهو عائد ما، وانتصاب مقاما على الظرفية المكانية. والجملة بعده صفة له، فأيهما أعملت أعطيت الآخر ضميره.

وقال الفرّاء: العمل لهما معا. وقال الكسائي: إذا أعملنا الأول أضمرنا في الثاني لأنه إضمار بعد الذكر في الحقيقة، وإذا أعملنا الثاني حذفنا فاعل الأول لأنه لا يجيز ما يراه البصريون من الإضمار قبل الذكر، ولا ما يجيزه الفرّاء من توارد عاملين على معمول واحد، وعلى قوله: ففي البيت حذف. الثامن. وبين يقوم ويسمع تنازع في المفعول وهو ما لو يسمع، إذ ليس المراد أرى ما لو يسمع الفيل، بل المراد أرى ما لو يراه الفيل لظل يرعد. وأسمع ما لو سمعه لظل يرعد. وفي البيت تضمين لأن الجواب في أوّل البيت الثاني، واللام في لظل رابطة للجواب الذي بعدها بلو.

وظل بمعنى صار. وأرعد الرجل ويرعد على بناء ما لم يسم فاعله. وقوله: لظل يرعد، مقتضى ثبوت الفعل ودوامه. قال: لا أرعد لم يقتض ذلك، ويرعد مبني للمفعول. يقال: أرعد فلان إذا أخذته الرعدة. ولك في اللام أربعة أوجه: أحدها:

أن تعلقها بيكون، إما على أنها تامة، أو على أنها ناقصة باستقرار محذوف منصوب، إما على الخبرية على تقدير النقصان، أو على الحالية على التمام أو النقصان.

والخبر الثالث: أن تعلقها بتنويل، وإن كان مصدرا لأنه لا ينحل، لأن والفعل، ولهذا قالوا في قوله:

نبّئت أخوالي بني يزيدظلما علينا لهم فديد

إن ظلما يجوز أن يكون مفعولا لأجله عامله فديد. وكثير من الناس يذهل عن هذا فيمنع تقديم معمول المصدر مطلقا. وهذه الأوجه في كل من الظرفين، وحيث قدرت أحد الظروف حالا فهو في الأصل صفة لتنويل. والتنويل: العطية، والمراد به هنا الأمان.

وأنشد:

ما كان ضرّك لو مننت وربّمامنّ الفتى وهو المغيظ المحنق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة

قائله قتيلة، وقيل ليلى بنت النّضر بن الحارث، من أبيات حين قتل النبي ﷺ أباها صبرا عقب بدر، وأوّلها:

يا راكبا إنّ الأثيل مظنّةمن صبح خامسة وأنت موفّق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
أبلغ بها ميتا فإنّ تحيّةما إن تزال بها الرّكائب تخفق
منّي إليك وعبرة مسفوحةجادت بواكفها وأخرى تخفق
فليسمعنّ النّضر إن ناديتهإن كان يسمع ميّت أو ينطق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشهلله أرحام هناك تشقّق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
أمحمّد ولأنت نجل نجيبةمن قومها والفحل فحل معرق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
ما كان ضرّك لو مننت وربّمامنّ الفتى وهو المغيظ المحنق
للشاعر قتيلة بنت النضر، اقرأ القصيدة
لو كنت قابل فدية فلتأتينبأعزّ ما يغلو لديك وينفق
فالنّضر أقرب من أصبت وسيلةوأحقّهم إن كان عتق يعتق

أخرج أبو الفرج في الأغاني عن عمر بن شيبة قال: بلغنا أن النبيّ ﷺ قال: لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته. ويقال أن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه.

قوله: (يا راكبا) منادى غير معين دعت واحدا من الركبان. والأثيل: بضم الهمزة وفتح المثلثة وتحتية ساكنة ولام، موضع فيه قبر النضر. والمظنة: المنزل المعلم. ومن صبح خامسة: أي ليلة خامسة لليلة التي يبتدأ منها في المسير إلى

الأثيل. ومن كلامهم: إذا خرجت من هذا المكان فموضع كذا مظنة من عشية يوم كذا. ومفعول بلغ الثاني محذوف، أي تحيتي لدلالة ما بعده عليه. فإن التحيات أبدا تخفق بها الركائب وتبلغ أربابها. وإن زائدة بعد ما. والركوب: جمع ركوبة. والخفق: الإضطراب. ومنّي: متعلق بمضمر دل عليه أبلغ، أي أوصل.

وعبرة: عطف على المفعول المضمر. ومسفوحة: مصبوبة. وجادت لماتحها: أي أجابت داعيها وساعدت

مستقيها. والجملة صفة عبرة، وأصله المائح المستقى.

وأخرى: عطف على عبرة. وتخفق: صفة أخرى، أي وأد إليه عبرة أخرى قد خنقتني وهي في الطريق لم توجد. قولها: (ظلت ... الى آخره) تحسر منها لما جرى على أبيها، تريد صارت سيوف اخوانه تتناوله بعد أن كانت تذب عنه. ثم قالت كالمستعطفة والمتعجبة: لله أرحام وقرابات في ذلك المكان قطعت. والعامل في (هناك) ينفق، وهو في موضع الأرحام. واللام في لله للتعجب، وهم إذا عظموا شيئا نسبوه إليه تفخيما لأمره. ومحمد: منادى نوّن للضرورة. والواو من:

(ولأنت) عاطفة للجملة ومفيدة معنى الحال، وكذا من قولها والفحل. والمعنى:

أنت كريم الطرفين. يقال: هو عريق في الكرم إذا كان متناهيا. والمدعو له قولها:

ما كانالبيت) و (ما) تحتمل الإستفهام والنفي. ورب هنا: للتقليل

والمغيظ: اسم مفعول من غيظ. والمحنق: كذلك من الحنق. والوسيلة: القرابة.

ويعتق: على حذف ان والباء. وكان: تامة، أي وأحقهم إن وقع عتق بأن يعتق.

فحذف الباء أوّلا ثم أن.

وأنشد:

وربّما فات قوما جلّ أمرهممن التّأنّي، وكان الحزم لو عجلوا

هذا من قصيدة للقطامي يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان أوّلها:

إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّللوإن بليت وإن طالت بك الطّيل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
وما هداني لتسليم على دمنبالغمر، غيرهنّ الأعصر الأول
والنّاس من يلق خيرا قائلون لهما يشتهي، ولأمّ المخطئ الهبل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
قد يدرك المتأنّي بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزّلل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
وربّما فات قوما بعض أمرهممن التّأنّي وكان الحزم لو عجلوا
والعيش، لا عيش إلّا من تقرّ لهعين، ولا حال إلّا سوف ينتقل

ومنها:

أمّا قريش فلن تلقاهم أبداإلّا وهم خير من يحفى وينتعل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
قوم هم أمراء المؤمنين وهمرهط الرّسول فما من بعده رسل

ومنها:

فقلت للرّكب لمّا أن علا بهممن عن يمين الحبيّا نظرة قبل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
ألمحة من سنا برق رأى بصرأم وجه عالية اختالت بها الكلل

وقوله: (من عن يمين الحبيا) استشهد به النحاة على مجئ عن إسما، ولذا جرت بمن. والحبيّا: بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وتشديد التحتية مقصور، مصغر لا تكبير له، اسم موضع بالشام. ويقال: نظرة قبل، بفتح القاف والباء، إذا لم يتقدمها نظر. واختالت: بخاء معجمة، تبخرت. والكلل: بكسر الكاف، جمع كلة، ستر رقيق.

وأنشد:

تجاوزت أحراسا عليها ومعشراعليّ حراصا لو يسرّون مقتلي

هو من معلقة امرئ القيس المشهورة، وقبله:

وبيضة خدر لا يرام خباؤهاتمتّعت من لهو بها غير معجل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وبعده:

إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضتتعرّض أثناء الوشاح المفصّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فجئت وقد نضت لنوم ثيابهالدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فقالت: يمين الله ما لك حيلةوما إن أرى عنك العماية تنجلي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
خرجت بها نمشي تجرّ وراءناعلى أثرينا ذيل مرط مرجّل

البيضة: كناية عن المرأة. وقوله: تجاوزت أحراسا استشهد به سيبويه في شرح الفصيح على أن التفاعل قد يكون من واحد ويكون متعدّيا. وتعرّضت:

انتصبت. والوشاح: القلادة. والمفصل: الذي بين كل لؤلؤتين منه خرزة.

ونضت: خلعت. قال الجوهري: نضى ثوبه إذا خلعه، وأنشد البيت: ولبسة، بكسر اللام، هيئة اللباس. والمتفضل:

اللابس ثوبا واحدا. واستشهد ابن أم قاسم في شرح الألفية بقوله: (وقد نضت) على أن الجملة الحالية إذا كانت ماضية تصدر وقد استشهد المصنف في التوضيح بقوله: لنوم، على أن العلة اذا لم تقارن الفعل تجرّ باللام ولا ينتصب نصب المفعول له، لأن النوم لم يقارن نضو الثياب. وقوله:

خرجت بها ... البيت. أورده المصنف في الباء. قال المبرد في الكامل: قد أكثروا في الثريا بمثل قول امرئ القيس:

إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضتتعرّض أثناء الوشاح المفصّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وهي لا تقارب معناه ولا سهولة ألفاظه.

ولبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشّفوف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة

وأنشد: قال ابن عساكر فى تاريخه: قرأت فى كتاب لبعض الشاميين جمعه في الحنين الى الأوطان، قال: أنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو بكر بن دريد قال: تزوّج معاوية بن أبي سفيان ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد، وحملت إلى دمشق فحنت ذات ليلة الى البادية فأنشأت تقول:

لبيت تخفق الأرواح فيهأحبّ إليّ من قصر منيف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة
وكلب ينبح الطّرّاق عنّيأحبّ إليّ من قطّ ألوف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة
وبكر يتبع الأظعان صعبأحبّ إليّ من بغل زفوف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة
ولبس عباءة وتقرّ عينيأحبّ إليّ من لبس الشّفوف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة
وخرق من بني عمّي نحيفأحبّ إليّ من علج عليف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة

فلما سمعها معاوية قال: جعلتني علجا. وطلقها وألحقها بأهلها.

الأرواح: جمع ريح. وتخفق: تضطرب. ومنيف: عال. والطرّاق: جمع طارق، وهو الذي يأتي بالليل. وبكر: بفتح الباء، الفتى من الإبل. والأظعان:

جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج. وبغل: زفوف: مسرع، وهو بفتح الزاي وضم الفاء الأولى، من الزفيف، وهو

ضرب من المشي. واللبس واللباس، بمعنى مصدران. وقيل: اللباس جمع لبس. والعباءة: بالمدّ، شملة الصوف ونحوها.

وقال: الحربي كساء مخطط، والجمع عباء. ويقال في المفرد أيضا: عباءة.

وتقرّ: بفتح القاف، من قرّت العين. وأما في المكان فبكسرها. وقيل: هما بالفتح، وروى بالرفع والنصب. فالأول على أن الجملة حالية من فاعل لبس، المقدر: أي لبس عباءة قارّة عيني. والثاني: على إضمار أن بتأويل مصدر معطوف على المصدر المذكور. واشتقاق قرّت العين إما من القرّ بمعنى البرد ضد الحرّ، أو البرد بمعنى النوم. أو من القرار وهو السكون. لأن العين إذا قرّت بشيء سكنت عن الطموح إلى غيره. والشفوف: بضمتين، الثياب الرقاق. قال ابن سيدة: سميت بذلك لأنها تشف عن ماوارته من البدن. وقال ابن يسعون:

عندي إنها سميت بذلك لفضلها وجودتها، من قولهم: لهذا على هذا شف، أي شفوف. وزيادة فضل، وواحد الشفوف شف: بفتح الشين وكسرها. والخرق:

السخيّ من الرجال. والعلج: قيل الصلب، وقيل الصلب الشديد، وقيل ذو اللحية. ولا يقال للغلام إذا كان أمرد علج. يقال: استعلج الرجل اذا خرجت لحيته. والعليف: باللام، السمين. ويروى: (عنيف) بالنون، من العنف ضدّ الرفق. ويروى: غليف، بالغين المعجمة، أي يغلّف لحيته بالغالية. وزاد الدميري في الأبيات:

وأصوات الرّياح بكلّ فجّأحبّ إليّ من نقر الدّفوف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة
وأكل كسيرة في كسر بيتيأحبّ إليّ من أكل الرّغيف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة

وزاد بعضهم في الأبيات قولها:

خشونة عيشتي في البدو أشهىإلى نفسي من العيش الظّريف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة
فما أبغي سوى وطني بديلاوحسبي ذاك من وطر شريف
للشاعر مَيْسون بنت بَحْدل، اقرأ القصيدة

وأنشد:

فلو نبش المقابر عن كليبفيخبر بالذّنائب أيّ زير
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»
بيوم الشّعثمين لقرّ عيناوكيف لقاء من تحت القبور؟
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

هذان من قصيدة لمهلهل يرثي بها أخاه كليبا، وأوّلها:

أليلتنا بذي حسم أنيريإذا أنت انقضيت فلا تحوري
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»
فإن يك بالذّنائب طال ليليفقد أبكي من اللّيل القصير
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»
وأنقذني بياض الصّبح منهالقد أنقذت من شرّ كثير
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»
كأنّ كواكب الجوزاء عودمعطّفة على ربع كسير
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»
تلألأ واستقلّ لها سهيليلوح كقمّة الجبل الفدير
وتحنو الشّعرتان إلى سهيلكفعل الطّالب القذف الغيور
كأنّ النّجم إذ ولّى سحيرافصال جلن في يوم مطير

ذو حسم: بضم الحاء وفتح السين، اسم موضع. وأنيري: من الانارة.

ولا تحوري: من حار إذا رجع. والذّنائب: بفتح الذال المعجمة، ثلاث هضبات بنجد بها قبر كليب المذكور ... ومعنى البيت: ان كان طال ليلي بهذا الموضع لقتل أخي، فقد كنت أستقصر الليل وهو حيّ. والعوذ: الحديثات النتائج، واحدها عائذ. سميت بذلك لأن أولادها تعوذ بها. والربع: ما نتج في الربيع.

بقول: كأن كواكب الجوزاء فوق حديثات النتاج، عطفت على ربع مكسور فهي

لا تتركه، وهو لا يقدر على النهوض. والزير: بكسر الزاي، الذي يكثر زيادة النساء. وكان أخوه كليب يعيره

ويقول: إنما أنت زير نساء، فقال ذلك. قال القالي: تقديره فيخبر بالذّنائب أيّ زير أنا. والشعثمان: شعث وشعيث ابنا معاوية بن عمرو بن عقل بن تغلب. وقال القالي: الشعثمان: موضع معروف.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.