تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [مهلهل]

مهلهل هذا اسمه امرؤ القيس بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن جشم ابن بكر بن الحبيب بن عمرو بن ثعلب بن أسد بن ربيعة بن نزار، وإنما سمّي مهلهلا لبيت قاله لزهير بن جناب الكلبيّ:

لمّا توّعر في الكراع هجينهمهلهلت أثأر جابرا أو صنبلا

الكراع: أنف الجرّة، وقيل انما سمى مهلهلا لأنه أوّل من أرق المراثي، حكاه القالي في أماليه. قال: واسمه عديّ وفي ذلك يقول:

رفعت رأسها إليّ وقالتيا عديّا لقد وقتك الأواقي

قال: وهو أوّل من قصد القصائد وفيه، يقول الفرزدق:

ومهلهل الشّعراء ذاك الأوّل

ولم يقل أحد قبله عشر أبيات غيره، انتهى. وقال في الأغاني: اسمه عدي،

ولقب مهلهلا لطيب شعره ورقته. وقيل: إنه أوّل من قصد القصائد، وقال الغزل، فقيل: هلهل الشعر أي أرقه. وهو أوّل من كذب في شعره، وهو خال امرئ القيس بن حجر الكندي. وقال ابن سلام: زعمت العرب أنه كان يتكثر

ويدعي قوله بأكثر من فعله. قال: وكان شعراء الجاهلية في ربيعة أوّلهم المهلهل، والمرقشان، وسعد بن مالك الذي يقول:

يا بؤس للحرب الّذيوضعت أراهط فاستراحوا

وأنشد:

لو غيركم علق الزّبير بحبلهأدّى الجوار إلى بني العوّام

هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق، وأولها:

سرت الهموم فبتنا غير نياموأخو الهموم يروم كلّ مرام
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوىوالعيش بعد أولئك الأيّام
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذم المنازل بعد منزلة اللوى»

ومنها:

ولقد أراني والجديد إلى بلىفي موكب طرف الحديث كرام

قوله: يروم كل مرام، أي يطلب كل مطلب. واللوي: بكسر اللام، اسم موضع. وذم: أمر من الذم، وفي ميمه الحركات الثلاث، الفتح للخفة، والكسر لالتقاء الساكنين، والضم للاتباع. وقوله: بعد أولئك الأيام، استشهد به النحاة

منهم المصنف في التوضيح على الإشارة بأولئك لغير العقلاء. وروى بدله: (أولئك الاقوام)، وقيل أنه الصواب، فلا شاهد فيه.

وأنشد:

لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكاجنوده ضاق عنها السّهل والجبل

لم يسم قائله. ولامه ناهية، والدهر: مفعول، أي حوادث الدهر، أو ظرف، أي لا يأمن في الدهر الحوادث، أو لا يكن ذا أمن في الدهر، ولا حاجة لمفعول. ولو:

بمعنى أن، وما قبلها دليل الجواب. والجملة الأسمية صفة ملكا.

وأنشد:

لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصّان بالماء اعتصاري
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

هذا من أبيات لعدي بن زيد بن حمار التميمي، وقد حبسه النعمان بن المنذر بعد ان كان صديقا له، وهو الذي أشار على كسرى أن يملكه الحيرة، وكره ذلك عدى بن أوس، وكان يريد الملك للأسود بن المنذر، فما زال حتى أوقع بينه وبين النعمان فقيده وحبسه، فقال:

أبلغ النّعمان عنّي مألكاإنّني قد طال حبسي وانتظاري
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أَبلغ النعمان عني مالكاً»
لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصّان بالماء اعتصاري
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
نحن كنّا قد علمتم قبلهاعمد البيت وأوتاد الإصار
نحسن الهبأ إذا استهبأتناودفاعا عنك بالأيدي الكبار

فلم يرث له النعمان وألح في سجنه، فكلّم عمير أخو عدي كسرى فأمر النعمان بتخليته، فخاف النعمان أن يكيده إذا خلاه فأرسل إليه من خنقه. وهو أوّل عربي قتل خنقا. فذهب ولد عدي، واسمه زيد، الى كسرى، وكان النعمان عنده فقال له يوما: رأيت رغبتك في النساء وعند آل المنذر ما تشتهيه، إلا أنهم يأبون مصاهرتك! فبعث إلى النعمان

زيد بن عدي واسوار معه يريده على تزويجه بعض بناته أو اخواته، فقال النعمان: أما وجد الملك من مها السواد وفارس ما يكتفي به؟ قال زيد لاسوار: اسمع ما يقول، ثم ورد على كسرى فذكر انه قال: ان للملك في ثغر السواد كفاية. وإنما قال النعمان: المها، وأراد الحسان. فغضب كسرى وكتب الى النعمان أن أقبل فأقبل. فأمر به كسرى فألقي تحت أرجل الفيلة فقتلته.

قوله مألكا: أي رسالة. وشرق: بفتح المعجمة وكسر الراء صفة مشبهة من شرق بريقه إذا غص. والغصّان: بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة، من غص بالطعام. والإعتصار: الملجأ، قاله أبو عبيدة. والمعى: لو شرقت بغير الماء أسغت شرقى بالماء، فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه. وقال الجوهري: الإعتصار أن يغصّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء، وهو أن يشربه قليلا قليلا ليسيغه وأنشد البيت. وقد وقع فيه إيلاء لو الجملة الأسمية، فقيل هو على ظاهره شذوذا. وقيل على تقدير فعل، أي لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق. وقيل: على تقدير كان والجملة خبر كان الثانية.

وأنشد:

لو في طهيّة أحلام لما عرضوادون الّذي أنا أرميه ويرميني
للشاعر جرير، من قصيدة «ما بال جهلك بعد الحلم والدين»

هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق، أوّلها:

ما بال جهلك بعد الحلم والدّينوقد علاك مشيب حين لا حين
للشاعر جرير، من قصيدة «ما بال جهلك بعد الحلم والدين»
للغانيات وصال لست قاطعهعلى مواعد من خلف وتلوين
للشاعر جرير، من قصيدة «ما بال جهلك بعد الحلم والدين»

ومنها:

مجاشع قصب جوف مكاسرهصفر القلوب من الأحلام والدّين
للشاعر جرير، من قصيدة «ما بال جهلك بعد الحلم والدين»

قال شارح ديوان جرير: طهيّة بنت عبد شمس بن سعد، وهي أم عوف وأبي سود ابني مالك بن حنظلة، والبيت في ديوانه:

لما اعترضوادون الذي كنت

وأنشد:

إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته

هو لذي الرّمة من قصيدة يمدح بها بلال بن أبي موسى الأشعري. وتمامه:

فقام بفأس بين وصليك جازر

قال البطليوسي في شرح الكامل: ويروى برفع ابن ونصبه، وكلاهما محمول على فعل مضمر، والوجه النصب، لأن سببه منصوب، وهو قوله بلغته. فجرى مجرى قولك: (إذا زيدا رأيته فاكرمه) فكأنه (إذا قال ابن أبي موسى بلالا بلغته). قال: اذا بلغ ابن أبى موسى، ثم فسره بقوله بلغته. وقبل هذا البيت:

أقول لها إذ شمّر اللّيل واستوتبها البيد واشتدّت عليه الحرائر

ضمير لها للناقة. وشمر: ذهب أكثره. (واستوت بها البيد): أي استوى سيرها في البيد ومضت على قصده. والحرائر: جمع حرور. وأوّل القصيدة:

لميّة أطلال بحزوى دواثرعفتها السّوافي بعدنا والمواطر

حزوى: اسم موضع. وعفتها: محتها. والسوافي: بالفاء، الرياح التي تسفى

التراب. والمواطر: جمع ماطرة. ومن أبيات هذه القصيدة بيت استشهد به على وصف أي في النداء باسم الأشارة موصوف بأل، وهو:

ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسهلشيء نحته عن يديه المقادر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لمية أطلال بحزوى دوائر»

وأنشد:

عندي اصطبار، وأمّا أنّني جزعيوم النّوى فلوجد كان يبريني

لم يسم قائله. وجزع: بفتح الجيم وكسر الزاي، صفة من الجزع بفتحتين، وهو نقيض الصبر. والنوى: البعد والفراق. والوجد: شدّة الشوق. ويبريني: من بريت القلم، إذا نحته، وأصله من البرى وهو القطع. يقال:

برت الأرض إذا هزلت. وقد استشهد المصنف في التوضيح بالبيت على أن المبتدأ إذا كان أن وصلتها يجب تقديم

الخبر خوفا من التباس المكسورة بالمفتوحة، أو من التباس المصدرية بالتي بمعنى لعل، ما لم تكن بعد أما كما في البيت، فإنه يجوز فيه التقديم والتأخير.

وأنشد:

ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجرتنبو الحوادث عنه وهو ملموم
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

هو لتميم ابن أبيّ ابن مقبل، وبعده:

لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولاتبنى له في السّموات السّلاليم
لا ينفع المرء أنصار ورايتهتأبى الهوان إذا عدّ الجراثيم

قال ابن يسعون: هذه الأبيات من الأمثال الحسان السائرات في تمني المرء عند النائبات أن يكون من الجمادات التي لا تتألم للأناث. وإن شدة التوقي والحذر

لا يدفع محتوم القدر، ولو اختار من الأرض نفقا، أو استطاع الى السماء مرتقى.

والأحجاء: جمع حجا، وهو الملجأ والمهرب. ويطلق أيضا على الجانب والناحية ومنعرج الوادي. وحجا العين: جانبها. وواحد السلاليم: سلم، وهو المرقاة والدرجة إلى الإرتفاع، مشتق من السلامة تفاؤلا للمرتقى، يذكر ويؤنث. وكان القياس السلالم بغير ياء، إلا أنه زاد الياء ضرورة. والجراثيم: الأشراف.

وأنشد:

ولو أنّها عصفورة لحسبتهامسوّمة تدعو عبيدا وأزنما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

هو من مقطوعة لجرير قالها في يوم العظالى، وقبله:

وفرّ أبو الصّهباء إذ حمي الوغىوألقى بأبدان السّلاح وسلّما
وأيقن أنّ الخيل إن تلتبس بهتئم عرسه أو تملأ البيت مأتما
ولو أنّها عصفورة لحسبتهامسوّمة تدعو عبيدا وأزنما
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

عبيد: بضم العين، وأزنما: قبيلتان من بني يربوع. وحسبتها: بالخطاب، التفاتا من الغيبة. ومسوّمة: أي خيلا مسوّمة. وقوله: ولو أنها عصفورة، قال صاحب كتاب مناقب الشبان: نظيره قول جرير أيضا:

ما زلت تحسبهم كلّ شيء بعضهمخيلا تكرّ عليهم ورجالا

ويروى أن الأخطل لما سمع هذا البيت قال: قد استعان عليه بالقرآن، يعني

قوله تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ). قال صاحب مناقب الشبان: والمعنى في الآية بأجل لفظ وأحسن اختصار. قال: وقريب من البيت وليس مثله قول الآخر:

إذا خفق العصفور طار فؤادهوليث حديد النّاب عند الثّرائد
ووقع في الشواهد الكبرى للعيني نسبة (ولو أنها عصفورةالبيت)

الى العوام بن الشوذب الشيباني، ولا أدري من أين له ذلك، فانه مع البيتين قبله في ديوان جرير. ثم رأيت أبا عبيدة في كتاب أيام العرب ذكر وقعة العظالي فبسطها وذكر أن هذه الأبيات قالها العوام الشيباني فيها من جملة أبيات كثيرة أوّلها:

إن يك في جيش الغبيط ملامةفجيش العظالى كان أحرى وألوما

قال: ويوم العظالي يسمى أيضا يوم بطن الإياد ويوم الأفاقة ويوم اعشاش ويوم مليحة. قال وإنما سمي يوم العظالي لأنه تعاظل على الرياسة بسطام بن قيس وهاني بن قبيصة ومعروف بن عمرو.

وأنشد:

لو أنّ حيّا مدرك الفلاحأدركه ملاعب الرّماح
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قوما تجوبان مع الأنواح»

هو للبيد بن عامر العامري. والفلاح: الفوز والبقاء والنجاة. وملاعب الرماح:

أراد به أبا عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، الذي يقال له ملاعب الأسنة. وإنما قال ملاعب الرماح للضرورة.

وأنشد:

لو يشا طار به ذو ميعةلا حق الآطال نهد ذو خصل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»

عزاه في الحماسة لامرأة من بني الحارث، وقال العيني: هو لعلقمة، وقبله:

فارس ما غادروه ملحماغير زمّيل ولا نكس وكل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»

وبعده:

غير أنّ البأس منه شيمةوصروف الدّهر تجري بالأجل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»

فارس خبر مبتدأ محذوف، أي هو، و (ما) زائدة لتفخيم شأن المرثى، أي فارس رفيع المحل. وغادروه: تركوه، نعت. وملحما: قتيلا طعمة لعوافي السباع والطير، حال من الهاء، وغير: نعت ملحم. والزمّيل، بضم الزاي وفتح الميم المشددة وسكون الياء التحتية ولام، الجبان الضعيف، كأنه زمّل بالعجز كما يزمّل الرجل في الثوب. والنكس: بكسر النون وسكون الكاف ومهملة، المقصر عن غاية النجدة والكرم. وأصله في السهام الذي انكسر فجعل أسفله أعلاه، فلا يزال ضعيفا. والوكل: الجبان الذي يتكل على غيره فيضيع أمره. وقد أورد المصنف هذا البيت شاهدا (في الباب الخامس، على إنه من باب الاشتغال).

ويشا: بحذف الهمزة إما ضرورة، وإما خبر (ما) بلو، وتشبيها لها بأن. وذو: نعت لمحذوف، أي فرس. والميعة: النشاط، أي لو شاء لأنجاه فرس له ذو نشاط.

ولاحق الآطال: أي ضامر الجنبين، وهو بالمدّ جمع أطل بوزن أبل، وهي الخاصرة.

ونهد: بفتح وسكون، غليظ. وذو خصل: أي من الشعر. وقوله:

غير أنّ البأس منه شيمة

قال: على حدّ قوله:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم

ومنه نعت لشيمة قدم عليه. وصروف الدهر: مبتدأ خبره تجري، وبالأجل: حال، أي تجري ومعها الأجل، أو مفعول به، والباء معدية، أي تجري للأجل. وقال المرزوقي في المعنى: إنه ثبت ولم ير لنفسه لفرار، لأن الصبر في الشدة والبأس عادة وطبيعة، ولأن صروف الدهر تجري إلى النفوس بآجالها، ولكل حيّ وقت معلوم.

فإذا انتهى به العمر الى ذلك الوقت انقطع. وفي الشواهد الكبرى للعيني: ملحما بالمهملة، اسم مفعول من ألحم الرجل، إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصا.

وألحمه: غيره فيها، ولحم: إذا قتل. قال: وقد ضبطه بعضهم بالجيم. وقد أورده ابن الناظم، فارسا، بالنصب، مستشهدا به على جواز النصب في الاشتغال لعدم وجود الموجب لأحد الامرين. والمرجح للرفع والمسوّي لهما.

وأنشد:

تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعتإحدى نساء بني ذهل بن شيبانا

تامت: بمعنى تيمت، وقد استشهد به المصنف في شرح بانت سعاد على ذلك.

وقال استشهد به ابن الشجري على أن (لو) قد تجزم، حملا على أن، ولا دليل فيه لاحتمال انه سكنه تخفيفا لتوالي الحركات، كقراءة أبي عمرو (وما يشعركم).

وأنشد:

ولو نعطي الخيار لما افترقناولكن لا خيار مع اللّيالي
للشاعر ابن زاكور، من قصيدة «سلام مخجل عرف الغوالي»

وأنشد:

أما والّذي لو شاء لم يخلق النّوىلئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «أما والذي لو شاء لم يخلق النوى»

قال القالي في أماليه: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال أنشدنا أبو بكر السمان قال أنشدنا أبو علي الغز قال أنشدنا مسعود بن بشر:

أما والّذي لو شاء لم يخلق النّوىلئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «أما والذي لو شاء لم يخلق النوى»
يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنّماأناجيك من قرب وإن لم يكن قربي
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «أما والذي لو شاء لم يخلق النوى»

وأنشد:

لو شئت قد نقع الفؤاد بشربةتدع الحوائم لا يجدن غليلا
للشاعر جرير، من قصيدة «لم أر مثلك يا أمام خليلا»

هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق، وقبله، وهو أوّل القصيدة:

ألم أر مثلك يا أمام خليلاأنأى بحاجتنا وأحسن قيلا

وبعده:

بالعذب من رصف القلاة مقيلةقضّ الأباطح لا يزال ظليلا

ومنها:

إنّي تذكّرني الزّبير حمامةتدعو بمجمع نخلتين هديلا
للشاعر جرير، من قصيدة «لم أر مثلك يا أمام خليلا»
قالت قريش: ما أذلّ مجاشعاجارا وأكرم ذا القبيل قبيلا
للشاعر جرير، من قصيدة «لم أر مثلك يا أمام خليلا»
لو كان يعلم عذر آل مجاشعيقل الرّجال فأسرع التّحويلا

أمام: مرخم أمامة. وأنأى، قال العيني: من أناءه الحمل إذا أثقله. وشئت:

بكسر التاء خطاب لها. ونقع: بالنون والقاف والعين المهملة، من نقعت بالماء إذا رويت، يقال: شرب حتى نقع، أي شفى غليله. ويروى: بمشرب، بدل شربة.

وتدع: تترك. والحائم: الطالب للحاجة، من حام يحوم حوما، وأصله من الحوم حول الماء. ويروى بدله:

الصوادي، أي جمع صادية، من الصدى، وهو العطش.

والغليل: بالغين المعجمة، حرارة العطش. والرصف: بفتح الراء والصاد المهملة، الحجارة. والقلات: جمع قلة، وهي نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، مثل سهم وسهام. والقض: الموضع الخصب، وهو أعذب لمائه، وأصفى. ونخلتان عن يمين بستان بني عامر وشماله، ويقال لهما: النخلة اليمانية والشامية. واستشهد ابن أم قاسم بقوله: لا تجدن، على أنه بضم الجيم، لغة بني عامر، بمعنى تصبن ولهذا اكتفى بمعمول واحد وهو غليلا.

وأنشد:

قالت سلامة: لم يكن لك عادةأن تترك الأعداء حتّى تعذرا
لو كان قتل يا سلام فراحةلكن فررت مخافة أن أوسرا

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.